في اليوم الثامن والثلاثين من المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، دخل الصراع منعطفاً هو الأخطر منذ اندلاعه. فقد تحولت الساحة الميدانية إلى تبادل نيران غير مسبوق، حيث أمطرت طهران العمق الإسرائيلي بخمس دفعات صاروخية مكثفة منذ فجر اليوم، طالت أهدافاً استراتيجية في قلب “تل أبيب الكبرى”. وأكدت التقارير العبرية وقوع إصابات مباشرة، بينها حالات خطيرة، إثر سقوط رؤوس متفجرة وشظايا في أكثر من 15 موقعاً حيوياً بوسط إسرائيل.
وفي المقابل، لم تكن العاصمة الإيرانية طهران بمنأى عن التصعيد، حيث استهدف القصف الأمريكي الإسرائيلي صروحاً أكاديمية ومناطق سكنية، كان أبرزها “جامعة شريف للتكنولوجيا”. كما أفادت المصادر المحلية بسقوط 13 قتيلاً في منطقة بهارستان، مما يعكس إصراراً على استهداف العمق الإيراني لكسر إرادة المواجهة.
وعلى الصعيد السياسي، يبدو أن الدبلوماسية تحاول شق طريقها وسط الدخان؛ حيث كشف موقع “أكسيوس” عن مباحثات سرية تجريها واشنطن وطهران عبر وسطاء إقليميين، لبحث “هدنة الـ 45 يوماً”. ورغم أن فرص التوصل لاتفاق خلال الساعات القادمة تبدو ضئيلة، إلا أن المحللين يرونها القشة الأخيرة لمنع انفجار إقليمي شامل لا يمكن السيطرة عليه.
هذا الحراك الدبلوماسي يصطدم بلهجة حادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي وضع “مضيق هرمز” كخط أحمر، مهدداً بتحويل البنية التحتية الإيرانية من محطات كهرباء وجسور إلى ركام إذا استمر إغلاق المضيق. وفي الوقت نفسه، تشتعل الجبهة اللبنانية بضربات مستمرة من حزب الله ضد قوات الاحتلال، تزامناً مع إنذارات إسرائيلية بإخلاء مناطق واسعة في الضاحية الجنوبية لبيروت تمهيداً لموجة تدميرية جديدة.
المنطقة الآن تقف أمام خيارين لا ثالث لهما: إما نجاح صفقة الـ 45 يوماً لإعادة ترتيب الأوراق، أو الانزلاق نحو “حرب شاملة” بدأت ملامحها تتبلور بوضوح في سماء تل أبيب وطهران.

التعاليق (0)