كشفت الإحصائيات الرسمية الموثقة لنهائي كأس العالم 2026، والذي جمع بين منتخبي الأرجنتين وإسبانيا، عن وجه هجومي باهت وغير متوقع لمنتخب “التانغو”. الصدمة الحقيقية تجلت عند عقد مقارنة رقمية بين أداء الأرجنتين في المباراة الأهم تاريخياً، وبين أداء المنتخب المغربي خلال خسارته المؤلمة أمام فرنسا في ربع نهائي ذات البطولة؛ حيث أظهرت الأرقام أن “أسود الأطلس” كانوا أفضل هجومياً وبفارق واضح في عدة مؤشرات.
في مؤشر السيطرة على الكرة، ظهر العجز الأرجنتيني واضحاً أمام الماكينات الإسبانية، حيث اكتفت الأرجنتين بنسبة استحواذ بلغت 34% فقط مقابل 66% لإسبانيا، بفارق شاسع وصل إلى 32 نقطة مئوية. وفي المقابل، وبالمقارنة مع مواجهة المغرب وفرنسا، كان المنتخب المغربي هو المبادر والمهيمن على الكرة بنسبة 52% مقابل 48% للديوك الفرنسية، مما يعكس شجاعة هجومية مغربية افتقدها رفاق ميسي تماماً في النهائي.
أما الرقم الأكثر إثارة للصدمة في ليلة النهائي، فقد تجسد في غياب الفاعلية الهجومية التامة للأرجنتين، حيث تشارك “الألبيسيليستي” مع المغرب في نفس الإحصائية المحرجة وهي “صفر تسديدات على المرمى”. وبينما سددت إسبانيا 12 كرة مؤطرة بين القائمين والعارضة، عجزت الأرجنتين عن تهديد المرمى تماماً، وهو نفس السيناريو الذي واجهه المغرب في ليلته أمام فرنسا.
لكن المفارقة الأكبر ظهرت في مجمل المحاولات الهجومية؛ فحتى مع تساوي الفريقين في انعدام التسديدات المؤطرة، تفوق المغرب في مجمل المحاولات بـ 5 تسديدات عامة أمام فرنسا، بينما لم تحاول الأرجنتين طوال النهائي سوى بـ 3 تسديدات خجولة فقط مقابل 20 محاولة لإسبانيا.
ولم تتوقف الأرقام السلبية للأرجنتين عند الاستحواذ والتسديد، بل امتدت لتشمل مؤشرات البناء الهجومي؛ إذ حصلت الأرجنتين على 4 ركنيات فقط مقابل 9 لإسبانيا، وسُجل عليها تسلل واحد فقط طوال المباراة، وهو دليل رقمي على غياب الكثافة الهجومية أو المحاولة للاختراق نتيجة التراجع المبالغ فيه. الجانب الوحيد الذي تساوى فيه المنتخبان هو الشراسة الدفاعية، حيث ارتكبت الأرجنتين 24 خطأ لحماية مرماها، وهو نفس عدد الأخطاء التي ارتكبها المنتخب المغربي في مواجهته ضد فرنسا.
و تثبت لغة الأرقام في النهاية أن المنتخب الأرجنتيني قدّم في ليلة خسارة اللقب أداءً هجومياً هزيلاً يضعه في مقارنة مباشرة مع أكثر ليلة كروية مؤلمة للمغاربة في المونديال، بل إن الأرجنتين تفوقت “سلبياً” على الأسود في العجز عن الاحتفاظ بالكرة وشح المحاولات، لتكون المناسبة أليمة مضاعفة: ضياع الكأس الذهبية، وتدوين واحدة من أسوأ الإحصائيات الهجومية في تاريخ نهائيات كأس العالم.

