حتّى لو انهزمتم أيها الأسود.. فلن تحجب عنّا الهزيمة هذا المسار البطولي الذي ارّختم به مونديال قطر.. فكيف وقد تأهلتم إلى المربع الفضي بعد روح قتاليتة طيلة 120 دقيقة جعلتم أَمكنتنا تتعطّر بعرق قميصكم كأزكى الروائح..ونسمع إلى جانبها هذه النبضات التى ملأت الملعب كأنّها خريطة الوطن..
ياسين بونو حارس بنصف الفريق والعرين.. وجزء من كتيبة المدافعين على المعابر والحدود.. وضربة اشرف حكيمي التي غيّرت بوصلة الإحتفال بين الضفتين للبحر المتوسط.. وآخرون الذين صنعوا انتصارنا اليوم على إسبانيا وفي مبارة لا تلعب فقط بل يحقق فيها الفوز كان ذلك بفضل صبركم وايمانكم وإحساسكم الوطني العالي جعلكم بهذه الأسلوب الملحمي تجيبون العقل الإسباني وبفكره الإستعلائي الذي نظر إلى الهزيمة على أنّها مذلة تاريخية للأمة الإسبانية..
وأن المنطق لم يحترم.. بل ذهبت بعض العناوين إلى أن مرارة الهزيمة أنها جاءت من المغرب والمغاربة.. وهذا غير مقبول بالمرّة.. بل تابع الجميع بكاء المذيع الإسباني وعلى الهوى مباشرة.. وما رافق ذلك من انفعالية وعصبية تبين هول صدمة الهزيمة التي تستصغر حقنّا في الانتصار عليهم..
هكذا اصبحتم منتخبا مغربيا بعد أن كنتم منتخب الأمم المتحدة كما جاء في جريدة ( لافانغوارديا) أن 13 لاعبا مغربيا ولدوا خارج المملكة، مشيرة إلى أن المنتخب الوطني يضم أكبر عدد من “الأجانب”، وفق تعبيرها، من أصل 137 لاعبا ضمن 832 لاعبا في كأس العالم لا يمثلون مكان ولادتهم..
ولا أجد أبلغ جواب لهذه الوقاحة ما جاء على لسان البطل سفيان لمرابط ( ليلة المقابلة بقيت حتى منتصف الليل اعالج تداعيات الألم.. ولم ادخل المقابلة الا بعد أخدت حقنة.. لا يمكن لي أن أترك اللاعبين وبلدى في هذه اللحظة)
هو جواب بليغ لهذه الهجمة الشرسة التي شككت في وطنية منتخبنا رغم بلد المنشأ..
الوطنية التي رضعوها من ثدي أمهاتهم وبكل حمولتها الإيمانية برضى الوالدين كشحنة روحانية مسيرة للعقبات وموصلة للنجاحات.. لذلك احتفلوا بأمهاتهم وقبّلوا رؤوسهم أمام العالم ليشهدوه اننا نحن المغاربة لاندع أمهاتنا بديور العجز حتّى ولو ولدنا هناك..
هي مقابلة القيم والرمزية الروحية بالأساس.. ودعوات الأمهات بالمدرجات وغيرها عبر امتداد خريطة الوطن تلتقي مع غيرها بالعمق العربي من غزة إلى مصر إلى العمق الإفريقي.. كانت موحّدة في صوت واحد.. يارب.. يارب تزامناً مع قراءة الفاتحة قبل ضربات الترجيح كما قال اللاعب الناصيري. َ
هي ضربات الحظ..
وبقلوب مؤمنة وصادقة كانت الأسود محفوفة بالاية الكريمة..
( وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيم)
شكرا لكم أيها الأسود.. فقبل الانتصار على إسبانيا انتصرتم للوطن أوّلا ولروح قيمنا الدينية التى تضع البر بالوالدين أسمى التجلّيات الإيمانية بالله
فسيبيببر سييييير على بركة الله

