عاد ملف نزاع قانوني بمدينة أكادير ليطرح نفسه بقوة في الأوساط القانونية والإعلامية، بعد أن كشف المستثمر المغربي المقيم بالخارج رضوان منير عن معطيات جديدة وصفها بـ“المقلقة”، تتعلق بتضارب واضح بين وثائق رسمية ومسار شكاية جنائية تقدمت بها شركة للنقل الدولي.
القضية، التي تمتد خيوطها منذ سنة 2022، تكشف عن تسلسل زمني يثير أكثر من علامة استفهام حول كيفية تدبير بعض المساطر القانونية.
* من شكاية محفوظة… إلى متابعة جديدة
تفيد الوثائق أن شركة النقل الدولي المعنية تقدمت بشكاية أمام النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بإنزكان تحت عدد 2022/3101/7579، غير أن هذه الشكاية انتهت بقرار الحفظ بتاريخ 09 دجنبر 2022 .
غير أن المفاجأة، حسب نفس المصدر، هي أن الشركة لم تسلك المساطر القانونية المعروفة للطعن في قرار الحفظ أو إعادة تحريك الشكاية، بل اختارت لاحقاً تقديم شكاية مباشرة جديدة أمام قاضي التحقيق بتاريخ 27 فبراير 2023.
* هذا الانتقال يطرح سؤالاً قانونياً محورياً: لماذا لم يتم الطعن في قرار الحفظ، إذا كانت الوقائع تتوفر فعلاً على عناصر جدية؟
* وثائق رسمية تثبت تغيير التسيير
في المقابل، يؤكد رضوان منير أنه قام بتاريخ 19 ماي 2022 بتفويت جميع حصصه في شركة “دومين عمر منير” بموجب عقد موثق، مع إنهاء مهامه كمسير قانوني بشكل نهائي.
كما تم تقييد التغيير في السجل التجاري، و نشره في الجريدة الرسمية، وهو ما يجعل هذا التغيير ملزماً للغير قانوناً.
* محضر رسمي يعترف… ثم شكاية تنفي
الأكثر إثارة في الملف، أن محضر الضابطة القضائية المنجز بتاريخ نونبر 2022 يتضمن، حسب الوثائق، إقراراً ضمنياً من الشركة المشتكية بمعرفتها بالمسيرين الجدد، وبالوضعية القانونية المحينة للشركة، بل وأدلت بالسجل التجاري المحين وتصريح التعديل .
ورغم ذلك، عادت نفس الجهة في الشكاية المباشرة لتقديم رضوان منير بصفته “الممثل القانوني للشركة”، وهو ما يشكل تناقضاً واضحاً بين مرحلتين من نفس الملف.
* إدخال شخص “بدون صفة” في مسطرة جنائية؟
يرى متتبعون أن النقطة الأكثر حساسية في الملف لا تتعلق فقط بتسلسل الإجراءات، بل بما إذا كان قد تم إدخال شخص في مسطرة جنائية رغم وجود وثائق رسمية تنفي صفته القانونية، وهو ما قد يثير، في حال ثبوت ذلك، إشكاليات تتعلق بدقة تحديد الصفة القانونية، و سلامة توجيه الشكايات، و حدود استعمال حق التقاضي
* قرار قضائي يوقف المسطرة… دون حسم الجوهر
قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بأكادير أصدر لاحقاً أمراً بعدم قبول الشكاية المباشرة شكلاً
(أمر عدد 309 بتاريخ 22 دجنبر 2025) وذلك بسبب إشكال في العناوين، دون الخوض في جوهر النزاع.
لكن الملف، حسب المعني بالأمر، لا يزال يطرح أسئلة قانونية عميقة لم يتم الحسم فيها.
* مراسلات مستمرة رغم انعدام العلاقة
في تطور موازٍ، كشف رضوان منير أنه لا يزال يتوصل منذ نونبر 2024 بمراسلات إلكترونية من الشركة نفسها، تتعلق بكشوفات حساب مرتبطة بشركة لم تعد تربطه بها أي علاقة قانونية منذ سنة 2022 .
وهو ما يطرح تساؤلاً إضافياً: هل يتعلق الأمر بخطأ إداري، أم باستمرار خلط في تحديد المسؤوليات القانونية؟
* سؤال محرج في قلب الملف
ضمن مراسلته القانونية، طرح رضوان منير سؤالاً مباشراً هل كان دفاع الشركة على علم بقرار الحفظ، ومحضر الدرك، والوثائق الرسمية التي تثبت تغيير التسيير، قبل تقديم الشكاية المباشرة؟
سؤال قد يكون حاسماً في تحديد طبيعة المسؤولية القانونية المرتبطة بهذا الملف.
* نحو مواجهة قانونية جديدة؟
في ضوء هذه المعطيات، يلوح في الأفق احتمال لجوء المعني بالأمر إلى سلوك مسطرة قضائية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار، أو إثارة مسألة التعسف في استعمال حق التقاضي، إذا ما ثبت توفر العلم المسبق بالوضعية القانونية.
خلاصة
بين قرار حفظ، وشكاية مباشرة، ووثائق رسمية متناقضة في ظاهرها، يطرح هذا الملف إشكالاً أعمق، هل يمكن أن تتحول الأخطاء في تحديد الصفة القانونية إلى عنصر مؤثر في مسار العدالة؟
قضية رضوان منير قد لا تكون مجرد نزاع فردي، بل نموذجاً لحالات تستدعي تدقيقاً أكبر في العلاقة بين الوثائق الرسمية والمساطر القضائية.
