جوجل وميتا وتيك توك تحت ضغط أوروبي بسبب إعلانات الاحتيال

5 دقائق (معدل القراءة)

لم تعد إعلانات الاحتيال المالي مجرد منشورات عابرة تظهر ثم تختفي على الشبكات الاجتماعية ومحركات البحث، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة عمالقة التكنولوجيا على حماية المستخدمين من وعود الثراء السريع والاستثمارات الوهمية والقروض المضللة. وفي قلب هذا الاختبار، تواجه جوجل وميتا وتيك توك موجة شكاوى أوروبية جديدة تتهمها بأنها لا تتحرك بالسرعة والصرامة الكافيتين عندما يتعلق الأمر بعمليات احتيال قد تكلّف المستهلكين أموالهم وثقتهم في الفضاء الرقمي.

شكاوى أوروبية ضد ثلاث منصات كبرى

قدمت منظمة المستهلكين الأوروبية BEUC، إلى جانب 29 منظمة من 27 دولة أوروبية، شكاوى ضد Google وMeta وTikTok بسبب طريقة تعاملها مع إعلانات وعمليات احتيال مالي على منصاتها. ووفق ما نقلته Reuters، تستند هذه الشكاوى إلى قانون الخدمات الرقمية الأوروبي DSA، الذي يفرض على المنصات الكبرى واجبات أقوى في رصد المخاطر، ومعالجة المحتوى غير القانوني، وتوفير آليات تبليغ فعالة للمستخدمين.

ما الذي تقوله منظمات المستهلكين؟

تقول منظمات المستهلكين إن المشكلة لا تتعلق فقط بظهور إعلان مشبوه هنا أو هناك، بل بنظام كامل يسمح باستمرار إعلانات تعد باستثمارات مضمونة، أو قروض سهلة، أو أرباح سريعة، قبل أن تقود المستخدم إلى صفحات قد تستغل بياناته أو أمواله. وبحسب المعطيات المنشورة، فقد جرى بين دجنبر 2025 ومارس 2026 التبليغ عن قرابة 900 إعلان مشبوه، لكن نسبة الإزالة لم تتجاوز 27%، بينما جرى تجاهل أو رفض أكثر من نصف البلاغات.

لماذا يضع هذا الملف المنصات في موقف حساس؟

تزداد حساسية القضية لأن المنصات لا تؤدي فقط دور الوسيط التقني، بل تستفيد مالياً من سوق الإعلانات الرقمية. لذلك ترى منظمات المستهلكين أن بقاء إعلانات احتيالية بعد التبليغ عنها يطرح أسئلة حول جدية أنظمة المراجعة، وفعالية أدوات الإبلاغ، ومدى التوازن بين أرباح الإعلانات وحماية المستخدمين. ولا يعني تقديم الشكاوى أن الشركات أُدينت قانونياً، لكنه يفتح الباب أمام تحقيقات تنظيمية قد تكون مكلفة على مستوى السمعة والامتثال.

قانون الخدمات الرقمية.. سلاح بروكسل في مواجهة المخاطر

يمنح قانون الخدمات الرقمية الأوروبي السلطات في بروكسل أدوات أوسع لمساءلة المنصات الكبرى، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمخاطر النظامية، والشفافية الإعلانية، وسهولة التبليغ عن المحتوى غير القانوني. وتوضح المفوضية الأوروبية أن عدم الامتثال قد يؤدي، في الحالات المثبتة، إلى غرامات تصل إلى 6% من رقم المعاملات السنوي العالمي لمزود الخدمة، إضافة إلى إمكانية فرض إجراءات تصحيحية.

من الاحتيال المالي إلى الثقة الرقمية

الاحتيال المالي عبر الإنترنت لا يستهدف فئة واحدة فقط. فقد يقع ضحيته مستهلكون يبحثون عن قروض سريعة، أو مدخرون يطاردون عائداً مرتفعاً، أو أشخاص يثقون في إعلان يظهر داخل منصة معروفة. وهنا تكمن خطورة الملف: عندما تظهر عملية احتيال داخل بيئة رقمية مألوفة، قد يعتقد المستخدم أنها أكثر أماناً مما هي عليه فعلاً. لذلك، فإن مسؤولية المنصات لا تقف عند إزالة الإعلان بعد الضرر، بل تشمل تقليل ظهوره من البداية وتسهيل وصول المستخدمين إلى آليات واضحة للتبليغ.

ماذا تقول الشركات؟

حتى الآن، تركز المنصات الكبرى عادة على أنها تستثمر في أنظمة آلية وبشرية لرصد الاحتيال، وتزيل ملايين الحسابات والإعلانات المخالفة. غير أن منظمات المستهلكين ترى أن الاختبار الحقيقي ليس في حجم التصريحات، بل في النتيجة التي يلمسها المستخدم: هل يختفي الإعلان الاحتيالي بعد التبليغ؟ هل يحصل الضحية أو المبلّغ على رد واضح؟ وهل تمنع المنصة المعلن المشبوه من العودة بحساب أو إعلان جديد؟

رسالة إلى المستخدمين: الحذر لا يزال ضرورياً

رغم أن المسؤولية التنظيمية تقع على المنصات والسلطات، يبقى وعي المستخدم خط دفاع أساسياً. فالإعلانات التي تعد بعائد مضمون، أو ربح سريع، أو قرض بلا شروط واضحة، يجب التعامل معها بحذر شديد. كما يستحسن عدم مشاركة البيانات البنكية أو الوثائق الشخصية عبر روابط إعلانية غير موثوقة، والتحقق من هوية الجهة المالية عبر مواقع رسمية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باستثمارات أو تحويل أموال.

لماذا يهم هذا الخبر القارئ العربي والمغربي؟

رغم أن الشكاوى قُدمت داخل الاتحاد الأوروبي، فإن تداعياتها قد تتجاوز أوروبا. فالقواعد التي تفرضها بروكسل على المنصات الكبرى غالباً ما تدفع هذه الشركات إلى تحسين أدواتها عالمياً، أو على الأقل إعادة النظر في سياسات الإعلانات والبلاغات. كما أن الاحتيال المالي الرقمي لا يعرف حدوداً، وما يحدث في أوروبا يقدم إشارة مهمة للمستخدمين في المغرب والمنطقة العربية حول ضرورة التعامل بوعي أكبر مع الإعلانات المالية على المنصات الكبرى.

تضع الشكاوى الأوروبية الجديدة Google وMeta وTikTok أمام اختبار صعب: هل تستطيع المنصات الكبرى أن تثبت أنها قادرة على حماية المستخدمين من الاحتيال المالي، أم أن نموذج الإعلانات الرقمية يحتاج إلى رقابة أكثر صرامة؟ وبين انتظار قرارات الجهات التنظيمية، تبقى الرسالة واضحة: الثقة الرقمية لم تعد تُبنى بالشعارات، بل بسرعة التبليغ، وفعالية الإزالة، وشفافية التعامل مع المخاطر.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.