مع اقتراب عيد الأضحى، يتجدد اهتمام المغاربة بسوق الأضاحي، في ظل معطيات متباينة تجمع بين وفرة العرض من جهة، وضغوط الأسعار من جهة أخرى، ما يضع الأسر أمام اختيارات صعبة مرتبطة بالقدرة الشرائية.
عرض متوفر.. لكن تحت تأثير الجفاف
تشير المعطيات الرسمية إلى أن القطيع الوطني من الأغنام والماعز يكون في الغالب كافيًا لتغطية الطلب خلال موسم العيد، مع مواكبة مستمرة من طرف وزارة الفلاحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA).
ويتم سنويًا ترقيم ملايين رؤوس الماشية، في إطار نظام يهدف إلى تتبع الأضاحي وضمان جودتها، غير أن هذا العرض يبقى متأثرًا بعوامل مناخية، أبرزها الجفاف، الذي ينعكس بشكل مباشر على تكاليف التربية والإنتاج.
الأسعار.. معادلة معقدة
تعرف أسعار الأضاحي في المغرب تذبذبًا سنويًا، حيث تتداخل عدة عوامل في تحديدها، من بينها:
- ارتفاع أسعار الأعلاف
- تكاليف النقل
- قلة التساقطات المطرية
- زيادة الطلب مع اقتراب العيد
وبحسب معطيات مواسم سابقة، تراوحت الأسعار بين مستويات متوسطة ومرتفعة حسب الوزن والسلالة، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في بعض الفئات نتيجة كلفة الإنتاج.
ويظل تحديد السعر النهائي رهينًا بالمفاوضة داخل الأسواق الأسبوعية، ما يجعل من الصعب تثبيت سعر موحد.
مراقبة صحية مشددة
في المقابل، تواصل الجهات المختصة تشديد المراقبة الصحية لضمان سلامة الأضاحي، حيث يتم:
- ترقيم الماشية بحلقات تعريفية خاصة
- مراقبة الحالة الصحية داخل الضيعات والأسواق
- منع تسويق الحيوانات غير السليمة
وتهدف هذه الإجراءات إلى حماية المستهلك وضمان جودة الأضحية وتتبع مصدرها.
الجفاف.. عامل ضغط مستمر
يعد الجفاف من أبرز التحديات التي تؤثر على سوق الأضاحي، إذ يؤدي تراجع المراعي الطبيعية إلى ارتفاع كلفة الأعلاف، وهو ما ينعكس بدوره على الأسعار، ويزيد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر، في مقابل تراجع هوامش الربح لدى الكسابة.
عادات الشراء عند المغاربة
تختلف سلوكيات اقتناء الأضاحي بين الأسر المغربية، حيث يفضل البعض الشراء المبكر تفاديًا لارتفاع الأسعار، بينما ينتظر آخرون الأيام الأخيرة أملاً في الحصول على عروض أقل.
وتبقى معايير الاختيار مرتبطة بالسلالة والوزن والمظهر، في سياق يعكس أهمية الأضحية كطقس ديني واجتماعي راسخ.
يعكس سوق الأضاحي في المغرب توازنًا دقيقًا بين وفرة العرض والتحديات الاقتصادية والمناخية. وبينما تشير المؤشرات إلى توفر القطيع، تظل الأسعار العامل الحاسم في قرارات الشراء، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل من الاستعداد للعيد محطة تتقاطع فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.