سوس ماسة بعيون الصحافة الدولية: سياحة وفلاحة وتحديات مناخية

سوس ماسة بعيون الصحافة الدولية لم تعد مجرد وجهة سياحية مرتبطة بأكادير وشواطئها، بل أصبحت جهة تحضر في تقارير خارجية بوصفها مجالاً اقتصادياً وبيئياً واجتماعياً معقداً، يجمع بين السياحة، والفلاحة التصديرية، والتراث الأمازيغي، وضغط الماء، وتحولات سوق الشغل.

وتكشف قراءة متأنية لما نشرته وسائل ومؤسسات دولية، من بينها “رويترز”، و”أسوشيتد برس”، و”الغارديان”، و”كارنيغي”، أن سوس ماسة بعيون الصحافة تبدو جهة ذات صور متعددة: أكادير كواجهة سياحية، اشتوكة كقلب فلاحي، تارودانت كعمق ثقافي، ومنتزه سوس ماسة كخزان طبيعي ذي قيمة عالمية.

وتستند هذه الصورة إلى واقع ديمغرافي واقتصادي واضح؛ إذ بلغ عدد سكان جهة سوس ماسة، وفق نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، ما مجموعه 3,020,431 نسمة، ما يجعلها واحدة من الجهات المغربية ذات الوزن السكاني والاقتصادي البارز خارج محور الدار البيضاء-الرباط.

سوس ماسة بعيون الصحافة الدولية.. أكادير تتحول إلى قطب سياحي

تقدم عدة مواد دولية أكادير بوصفها الواجهة الأكثر شهرة في سوس ماسة. ففي مادة منشورة عبر Reuters Connect، وموضوعة رهن الترخيص المهني للصور والمحتوى، وُصفت أكادير بأنها ترسخ موقعها كقطب سياحي كبير في المغرب، مستندة إلى شواطئها ومنتجعاتها واستثماراتها وقدرتها على جذب زبائن دوليين متنوعين.

وتذكر المادة نفسها أن السياحة تشكل محركاً رئيسياً لاقتصاد المدينة، مع إبراز معالم مثل سوق الأحد، والكورنيش، والمدينة، وقصبة أكادير أوفلا. غير أن الإشارة المهنية تقتضي التنبيه إلى أن Reuters Connect أوضح أن هذا المحتوى مقدم من Abaca Press، وأن رويترز لم تتحقق منه أو تصادق عليه تحريرياً، لذلك ينبغي التعامل معه كمادة مهنية مصورة لا كتحقيق صحفي مستقل من رويترز.

أما صحيفة “الغارديان” البريطانية فقد تناولت أكادير من زاوية سياحية، مركزة على موقعها بين وادي سوس والأطلس الصغير، وعلى شاطئها الطويل ومناخها المشمس. لكنها لم تختزل المنطقة في الفنادق والشاطئ فقط، بل اعتبرت أن محيط أكادير، خاصة سفوح الأطلس الصغير، يقدم تجربة مختلفة تقوم على السياحة البيئية والاحتكاك بالثقافة الأمازيغية المحلية.

هذه النظرة الخارجية مهمة لأنها تخرج أكادير من صورة المنتجع الشاطئي الكلاسيكي إلى صورة مدينة يمكن أن تقود عرضاً سياحياً أوسع: البحر، والجبل، والثقافة، والمنتجات المجالية، والرياضات البحرية، والرحلات القصيرة نحو تارودانت وتافراوت وتزنيت ومناطق الأطلس الصغير.

سوس ماسة بعيون الصحافة.. تارودانت وعمق المغرب الهادئ

في زاوية مختلفة، تقدم “الغارديان” تارودانت ووادي سوس باعتبارهما جزءاً من تجربة سفر أكثر هدوءاً وأصالة. فالصحيفة وصفت تارودانت بأنها مدينة محصنة ذات أسوار بلون ترابي، وغالباً ما تُشبه بمراكش الصغيرة، لكنها أكثر هدوءاً، وتصلح قاعدة لاكتشاف وادي سوس بما يضمه من بساتين البرتقال وأشجار الأركان والشواطئ الهادئة ومناخ شتوي مشمس.

وتشير الصحيفة أيضاً إلى أن الأنشطة في هذا المجال لا تقتصر على الاستجمام، بل تشمل الأسواق التقليدية، والحلي الأمازيغية والطوارقية، والجولات في الأسوار، والرحلات نحو الأطلس الغربي وجبل سيروا، ومشاهدة الطيور في منتزه سوس ماسة، إضافة إلى تاغازوت كوجهة لركوب الأمواج.

هذه المعالجة الدولية تمنح سوس ماسة قيمة تحريرية كبيرة بالنسبة لموقع إخباري محلي مثل أكادير 24. فالجهة لا تقدم نفسها فقط كوجهة شمس وبحر، بل كحكاية ترابية متكاملة تجمع بين الساحل، والسهل، والجبل، والواحات، والذاكرة الأمازيغية، والحرف التقليدية.

سوس ماسة بعيون الصحافة الاقتصادية.. اشتوكة والفلاحة التصديرية

أبرز ما ظهر حديثاً في الصحافة الدولية حول سوس ماسة هو تقرير وكالة “رويترز” من آيت عميرة، بإقليم اشتوكة آيت باها. التقرير قدم سهل اشتوكة، الواقع على بعد نحو 50 كيلومتراً جنوب أكادير، باعتباره نموذجاً لتحولات أعمق في الاقتصاد والهجرة وسوق الشغل بالمغرب.

ووفق رويترز، تضم سهول اشتوكة أكثر من 24 ألف هكتار من الزراعات داخل البيوت البلاستيكية، وتنتج أكثر من أربعة أخماس صادرات المغرب من الفواكه والخضر. كما أشار التقرير إلى أن قيمة الصادرات الفلاحية المغربية بلغت 4.5 مليارات دولار خلال السنة السابقة للتقرير، مع تسجيل ارتفاع بنسبة 3.6%.

لكن التقرير لم يقدم هذا النجاح الفلاحي من زاوية الإنتاج فقط، بل ربطه بتحول اجتماعي واضح. فقد أشار إلى تزايد اعتماد الضيعات على عمال مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء لسد خصاص اليد العاملة، في وقت يتجه فيه عدد من العمال المغاربة نحو المدن وقطاعات البناء والخدمات.

هذه الزاوية تجعل سوس ماسة بعيون الصحافة مختبراً لتحولات المغرب الجديد: فلاحة تصديرية قوية، لكنها تحتاج إلى يد عاملة؛ اقتصاد جهوي نشيط، لكنه يواجه أسئلة الاندماج الاجتماعي؛ ونجاح إنتاجي مرتبط بتحديات الماء والسكن والخدمات في جماعات تعرف نمواً سريعاً.

سوس ماسة كقلب فلاحي وطني.. أرقام رسمية تعزز الصورة الدولية

لا تأتي صورة سوس ماسة كحوض فلاحي من فراغ. فالموقع الرسمي للجهة يصف الفلاحة باعتبارها محركاً مهماً للاقتصاد المحلي، ويشير إلى أن سوس ماسة تحتل مكانة بارزة كأكبر منتج للخضر والحوامض.

وتفيد المعطيات الرسمية بأن الفلاحة تساهم بنسبة 17.3% في الناتج الداخلي الخام الجهوي، وبنسبة 9% على المستوى الوطني، إضافة إلى 451,165 هكتاراً من الأراضي المزروعة، منها 106,664 هكتاراً مجهزة بالسقي بالتنقيط.

كما يقدم المركز الجهوي للاستثمار بأكادير مؤشرات تعزز هذه الصورة، منها أن سوس ماسة تعد الأولى وطنياً في الخضر المبكرة والحوامض، وتتجاوز حصتها 75% من صادرات الحوامض الوطنية، مع حضور قوي لزراعات ومنتجات مثل الأركان، والزعفران، وتربية النحل، واللحوم الحمراء، والتمور.

ومن هنا يمكن فهم سبب اهتمام الصحافة الدولية بسوس ماسة. فالجهة لا تهم السياح فقط، بل تهم أيضاً الأسواق الأوروبية والإفريقية التي تصلها منتجات فلاحية مصدرها اشتوكة وتارودانت ومناطق أخرى من الجهة.

سوس ماسة بعيون الصحافة البيئية.. الماء والمناخ في قلب التحدي

في تقرير تحليلي حديث، اختارت مؤسسة “كارنيغي” سوس ماسة كعدسة لفهم العلاقة بين التغير المناخي، واللامساواة، والنوع الاجتماعي في المغرب. وتصف المؤسسة الجهة بأنها تجمع بين مناطق ساحلية، وسهول خصبة، ومجالات جبلية في الأطلس الصغير، وتعتبرها ركناً مهماً في الاقتصاد الفلاحي المغربي، خاصة في البستنة التصديرية والحوامض وزيت الأركان، بينما تمثل أكادير مركزاً للسياحة والتصنيع الغذائي.

لكن التقرير يضع أمام هذا الدور الاقتصادي سؤالاً صعباً: الجهة من بين المجالات المعرضة بقوة للإجهاد المناخي، بسبب توالي الجفاف، وتراجع التساقطات، وارتفاع درجات الحرارة، واستنزاف المياه الجوفية.

ويضيف التقرير أن حوض سوس ماسة شهد بعضاً من أقوى تراجعات المياه الجوفية بفعل الاستغلال المفرط وضعف إعادة تغذية الفرشات. كما يربط بين الأزمة المناخية والعدالة المجالية والاجتماعية، موضحاً أن المشاريع الكبرى، مثل محطات التحلية وأنظمة الري والطاقات المتجددة، لا توزع آثارها بالطريقة نفسها على كل الفئات.

هذه القراءة تجعل سوس ماسة، في نظر بعض مراكز التفكير الدولية، جهة استراتيجية لكنها هشة: قوية اقتصادياً، لكنها حساسة مائياً؛ مندمجة في التصدير، لكنها معرضة لاختلالات اجتماعية؛ ومؤهلة للاستثمار، لكنها مطالبة بتوازن أدق بين النمو وحماية الموارد.

سوس ماسة بعيون الصحافة البيئية.. منتزه وطني بقيمة عالمية

تحضر سوس ماسة أيضاً في الأدبيات الدولية من خلال منتزهها الوطني، خاصة بسبب طائر “أبو منجل الأصلع”، أو Northern Bald Ibis، وهو من الطيور النادرة عالمياً.

وتؤكد BirdLife International أن هذا الطائر وجد معقله القوي في منتزه سوس ماسة، بعدما تقلص وجوده تاريخياً بفعل فقدان الموائل، والمبيدات، والصيد، إلى أن أصبحت أعداد صغيرة من جماعاته البرية متمركزة أساساً في هذا المنتزه المغربي.

وتشير BirdLife إلى أن عدد هذا الطائر في البرية بلغ، في موسم حديث نسبياً، مستوى قياسياً مع 170 فرخاً، ووصل المجموع إلى ما لا يقل عن 708 طيور، بعدما كان العدد 589 سنة 2017. وتنسب المنظمة هذا التحسن إلى حماية مناطق التكاثر والتغذية، وإلى عمل الحراس المحليين والتعاون بين السلطات المغربية وشبكات دولية متخصصة في حماية الطيور.

وبذلك تصبح سوس ماسة، في نظر الإعلام البيئي والمنظمات المتخصصة، أكثر من جهة سياحية وفلاحية. إنها مجال له أهمية عالمية في حماية التنوع البيولوجي، ويمكن أن يتحول إلى رافعة للسياحة البيئية، بشرط ضبط التوسع العمراني والسياحي، وحماية مناطق التعشيش والتغذية.

الصيد البحري والصناعات البحرية.. ركيزة أخرى في صورة الجهة

لا تكتمل قراءة سوس ماسة دون البحر. فالمركز الجهوي للاستثمار يقدم قطاع الصيد البحري كركيزة اقتصادية إلى جانب الفلاحة والسياحة، ويشير إلى أن الجهة تتوفر على مؤهلات مهمة في الصيد وتثمين المنتجات البحرية وتطوير مشاريع تربية الأحياء المائية.

كما يذكر المركز أن الجهة تضم ساحلاً ومياهاً غنية بالتنوع البحري، وأنها تحتضن “هاليوبوليس”، أول قطب صناعي مخصص لصناعة تثمين منتجات البحر في المغرب.

هذه المعطيات تفسر لماذا تظهر أكادير في بعض المواد الدولية كمدينة لا تعيش من السياحة فقط، بل من اقتصاد متعدد: ميناء، وصيد، وصناعات غذائية، وفلاحة تصديرية، وخدمات، ومشاريع حضرية متصلة بجاذبية المدينة.

الزلزال وتارودانت.. سوس ماسة في تغطيات الكوارث الدولية

بعد زلزال 8 شتنبر 2023، حضرت بعض مناطق سوس ماسة، خاصة إقليم تارودانت، في تغطيات دولية عن الفاجعة. وذكرت وكالة “أسوشيتد برس” أن الزلزال هز معظم المغرب وتسبب في وفيات وإصابات في عدة أقاليم، من بينها مراكش وتارودانت وشيشاوة.

كما أشارت الوكالة إلى أن المناطق المتضررة تضم جبالاً حمراء وودياناً ومناظر طبيعية قروية، وأن قرى مبنية بالطين والآجر تعرضت للدمار. ووفق “أسوشيتد برس”، بلغ عدد الوفيات المعلن عنها حينها 2,946 وفاة، وكانت مناطق مثل الحوز الأكثر تضرراً، مع تأثر مئات الآلاف من السكان.

أما “رويترز” فقد تابعت تداعيات الزلزال من زاوية الإغاثة وإعادة الإعمار، مشيرة في تغطياتها إلى ارتفاع حصيلة الضحايا، وصعوبة الوصول إلى بعض القرى الجبلية، ثم عادت لاحقاً إلى ملف إعادة الإعمار والمقارنة بين حاجيات المتضررين وحجم الاستثمارات الوطنية الكبرى، بما فيها الاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030.

هذه التغطيات لا تقدم سوس ماسة كوجهة سياحية فقط، بل كجزء من مجال جبلي وقروي يحتاج إلى بنية تحتية أكثر مقاومة، وسياسات إعادة إعمار تراعي الخصوصية المعمارية والاجتماعية للقرى.

سوس ماسة بعيون الصحافة الدولية.. صورة مركبة لا تختزل الجهة في أكادير

عند جمع هذه المصادر، تظهر سوس ماسة بعيون الصحافة الدولية من خلال صورة مركبة لا تختزل الجهة في أكادير وحدها.

أولاً، هناك صورة سياحية جذابة تقودها أكادير وتاغازوت وتارودانت، حيث البحر والشمس والرياضات البحرية والأسواق التقليدية والقرى الأمازيغية. وتدعم هذه الصورة مقالات سفر بريطانية ومنصات مهنية دولية ركزت على أكادير ومحيطها.

ثانياً، هناك صورة اقتصادية وفلاحية قوية تجعل اشتوكة وسوس ماسة في قلب صادرات الخضر والفواكه المغربية، مع حضور لافت للبيوت البلاستيكية، والفلاحة التصديرية، وسلاسل القيمة المرتبطة بالحوامض والخضر المبكرة.

ثالثاً، هناك صورة اجتماعية جديدة ترصدها رويترز من خلال اعتماد الضيعات على عمال مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، بما يعكس تحولات الهجرة والعمل في المغرب.

رابعاً، هناك صورة بيئية عالمية مرتبطة بمنتزه سوس ماسة وأبو منجل الأصلع، وهي صورة تمنح الجهة قيمة نادرة في مجال حماية التنوع البيولوجي.

خامساً، هناك صورة هشاشة مناخية ومائية كما تظهر في تحليل كارنيغي، حيث تواجه الجهة ضغطاً متزايداً على الماء وتحديات مرتبطة بالعدالة المجالية بين الفلاحة الكبرى وصغار المنتجين والأسر القروية.

سوس ماسة بعيون الصحافة.. جهة صاعدة أمام اختبار التوازنات

من خلال هذه الزوايا المتعددة، تبدو سوس ماسة بعيون الصحافة أكثر من جهة سياحية أو فلاحية. إنها مجال ترابي يجمع بين الفرص الاقتصادية الكبرى والتحديات البيئية والاجتماعية.

ولذلك فإن قراءة سوس ماسة بعيون الصحافة الدولية تمنح القارئ المحلي صورة أوضح عن مكانة الجهة في النقاش الخارجي حول المغرب، وتبرز كيف تتحول أكادير، واشتوكة، وتارودانت، ومنتزه سوس ماسة، إلى عناصر في حكاية واحدة عن جهة صاعدة لكنها مطالبة بتدبير توازناتها بحذر.

تكشف الصحافة الدولية أن سوس ماسة ليست جهة ذات وجه واحد. فهي في عين السائح البريطاني فضاء للشمس والبحر وتارودانت وتاغازوت، وفي عين رويترز مختبر لتحولات الفلاحة والهجرة والعمل، وفي عين كارنيغي نموذج لجهة استراتيجية تواجه ضغط الماء والتغير المناخي، وفي عين المنظمات البيئية موطن عالمي لطائر نادر يحتاج إلى حماية مستمرة.

هذه الصورة المركبة تمنح سوس ماسة قوة خاصة: جهة قادرة على إنتاج الغذاء، وجذب السياح، وحماية التنوع البيولوجي، واحتضان مشاريع استثمارية كبرى. لكنها في الوقت نفسه مطالبة بتدبير أدق للماء، وعدالة أكبر في التنمية القروية، وحماية أقوى للتراث الطبيعي والثقافي، حتى لا تتحول جاذبيتها نفسها إلى مصدر ضغط على مواردها وهويتها.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *