تعيش جهة سوس ماسة، مساء اليوم الخميس، على وقع ترقب استثنائي قبل انطلاق مباراة المنتخب الوطني المغربي أمام نظيره الفرنسي، ضمن ربع نهائي كأس العالم 2026، في واحدة من أكثر المواجهات انتظاراً لدى الجماهير المغربية منذ بداية البطولة.
فمن أكادير إلى إنزكان وآيت ملول، ومن تارودانت إلى تزنيت وبيوكرى، تبدو الأجواء مختلفة عن باقي الأيام. حركة غير عادية في الشوارع، إقبال مبكر على المقاهي والفضاءات التي ستعرض المباراة، وأعلام وطنية تزين عدداً من السيارات والمحلات، في مشهد يعكس حجم الارتباط الشعبي الكبير بـ“أسود الأطلس”.
وتنطلق المباراة، وفق برنامج ربع النهائي، مساء اليوم على أرضية Boston Stadium في الولايات المتحدة، حيث يواجه المغرب فرنسا من أجل بطاقة العبور إلى نصف النهائي.
سوس ماسة على إيقاع أسود الأطلس
قبل ساعات من صافرة البداية، تحولت أجواء الانتظار في سوس ماسة إلى حالة جماعية من الترقب والحماس.
المقاهي تستعد لاستقبال أعداد كبيرة من المتابعين، الشاشات تُجهز، والكراسي تُرتب مبكراً، فيما اختار عدد من المواطنين متابعة اللقاء وسط تجمعات عائلية داخل المنازل.
هذا الحماس ليس غريباً على جهة ارتبطت بقوة بالمنتخب الوطني في كل المحطات الكبرى. فكلما وصل المغرب إلى موعد حاسم، تتحول شوارع أكادير ومدن الجهة إلى فضاء مفتوح للفرح، قبل المباراة وبعدها.
والليلة، لا ينتظر الجمهور مجرد مباراة. ينتظر لحظة قد تعيد كتابة فصل جديد من الحلم المغربي.
حركة غير عادية قبل صافرة البداية
تشهد عدد من الشوارع والمحاور الحيوية حركة لافتة منذ الساعات التي سبقت المباراة، مع إقبال واضح على اقتناء الأعلام والقمصان الوطنية، واستعدادات خاصة داخل المقاهي والمطاعم والفضاءات العامة.
وفي مثل هذه المواعيد، تتغير ملامح المدينة. الحديث في الأسواق، المقاهي، محطات الوقود، سيارات الأجرة، والمحلات التجارية يدور حول سؤال واحد: هل يفعلها المغرب أمام فرنسا؟
الأسر بدورها دخلت أجواء اللقاء مبكراً. كثيرون اختاروا ارتداء القمصان الحمراء، وآخرون جهزوا الأعلام، فيما يترقب الأطفال والشباب لحظة قد تتحول، في حال التأهل، إلى ليلة احتفالية كبرى في شوارع الجهة.
مباراة أكبر من 90 دقيقة
مواجهة المغرب وفرنسا لا تُقرأ فقط بلغة الكرة. فهي تحمل ذاكرة مونديال قطر 2022، حين التقى المنتخبان في نصف النهائي، وتحمل أيضاً رغبة مغربية في مواصلة الطريق بثقة أكبر في نسخة 2026.
لكن الجماهير في سوس ماسة لا تتعامل مع اللقاء بمنطق الثأر فقط. المزاج العام أقرب إلى خليط من الفخر، الترقب، واليقين بأن المنتخب المغربي صار قادراً على مواجهة الكبار دون عقدة.
المنتخب الوطني لم يعد يدخل مثل هذه المباريات باحثاً عن تعاطف العالم، بل يدخلها بثقة منتخب يعرف قيمته، ويدرك أن الوصول إلى نصف النهائي مرة أخرى سيكون رسالة قوية بأن إنجاز 2022 لم يكن لحظة عابرة.
المقاهي تتحول إلى مدرجات صغيرة
في أكادير الكبير، تستعد المقاهي لاستقبال ليلة كروية طويلة.
في مثل هذه المباريات، لا تبقى المقاهي مجرد فضاءات للمشاهدة، بل تتحول إلى مدرجات صغيرة، فيها الهتاف، التوتر، التصفيق، والدعاء.
كل تمريرة مغربية ستُتابع بأعصاب مشدودة.
كل تدخل دفاعي سيُستقبل بزفرة جماعية.
كل هجمة مرتدة ستجعل القلوب تقفز.
وكل لقطة قريبة من مرمى فرنسا قد تشعل المكان قبل أن تصل الكرة إلى الشباك.
هذه التفاصيل هي التي تصنع سحر مباريات المنتخب. فاللقاء لا يُلعب في بوسطن وحدها، بل يُلعب أيضاً في شوارع أكادير، ومقاهي إنزكان، وأحياء آيت ملول، وبيوت تارودانت وتزنيت.
استعداد للاحتفال ووعي مطلوب
رغم الحماس الكبير، يدرك الجمهور أن المهمة صعبة. فرنسا منتخب قوي، يضم أسماء عالمية وتجربة كبيرة في مثل هذه المواعيد.
لكن هذا لم يمنع جماهير سوس ماسة من الاستعداد لكل الاحتمالات الجميلة. الأعلام حاضرة، السيارات جاهزة، والشوارع تعرف منذ الآن مؤشرات ليلة قد تكون طويلة في حال تأهل “أسود الأطلس”.
ومع ذلك، يبقى الوعي مطلوباً. الاحتفال، إن تحقق، يجب أن يكون مسؤولاً، يحافظ على الأرواح والممتلكات، ويتجنب السرعة المفرطة، والاستعمال العشوائي للمنبهات، أو إغلاق الطرق بطريقة قد تعرض المواطنين للخطر.
فالفرح الحقيقي هو الذي يليق بصورة المنتخب المغربي وجمهوره.
جيل جديد من الفخر المغربي
ما يحدث في سوس ماسة اليوم يعكس تحولاً عميقاً في علاقة المغاربة بمنتخبهم.
لم يعد الأمر مجرد تشجيع موسمي، بل إحساس بأن المنتخب يمثل صورة بلد كامل، بطموحه، عزيمته، وقدرته على منافسة الكبار.
الأطفال الذين تابعوا إنجاز 2022 صاروا اليوم أكثر وعياً بما تعنيه هذه اللحظات. والشباب الذين عاشوا ليالي الفرح في قطر يستعدون لتكرارها من جديد. أما الكبار، فيرون في المنتخب امتداداً لحلم طويل ظل يكبر جيلاً بعد جيل.
لهذا تبدو مباراة فرنسا مختلفة. لأنها تجمع بين ذاكرة قريبة وطموح أكبر، بين فرح سابق وحلم لم يكتمل بعد.
سوس تنتظر صافرة قد تفتح أبواب الفرح
مع اقتراب موعد المباراة، ترتفع درجات الترقب في الجهة.
لا حديث يعلو فوق حديث التشكيلة، خطة محمد وهبي، جاهزية اللاعبين، وخطورة الهجوم الفرنسي.
لكن وسط كل هذا، هناك إيمان جماعي بأن المغرب قادر على صنع ليلة جديدة.
سوس ماسة، كعادتها، ستكون في قلب النبض المغربي. ستشجع، ستتوتر، ستنتظر، وستحلم. وإذا تحقق التأهل، فإن الشوارع لن تحتاج إلى دعوة كي تمتلئ بالأعلام والهتافات.



