شهد النزاع القضائي المرتبط بسفينة الصيد الساحلي «ترافيرسيا» تطوراً جديداً، بعدما قضت محكمة الاستئناف الإدارية بأكادير بقبول الطعن المعروض عليها شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك.
ويشكل القرار الصادر محطة أساسية في مسار النزاع القائم بين شركة SESA TRADING SARL والإدارة المكلفة بالصيد البحري، بشأن الحمولة الإجمالية المعتمدة للسفينة والشهادة التقنية المرتبطة بها.
خلاف حول حمولة سفينة «ترافيرسيا»
تعود بداية الملف إلى اقتناء شركة SESA TRADING SARL رخصة لتعويض سفينة الصيد الساحلي «ابن العربي»، قبل التقدم بطلب استبدالها بسفينة فولاذية مستوردة من إسبانيا تحمل اسم «ترافيرسيا».
وبعد استكمال إجراءات الاستيراد وإنجاز التعديلات التقنية المطلوبة، ظهر خلاف بين الشركة والإدارة بشأن الحمولة الإجمالية للسفينة.
ففي الوقت الذي تمسكت فيه الشركة بالحمولة المحددة في الترخيص المؤقت للملاحة تحت العلم المغربي، والبالغة 125 طناً، اعتمدت اللجان التقنية التابعة للإدارة حمولة إجمالية تصل إلى 188,80 طناً.
| المعطى | التفاصيل |
|---|---|
| الشركة المعنية | SESA TRADING SARL |
| السفينة المعوضة | ابن العربي |
| السفينة المستوردة | ترافيرسيا |
| مصدر السفينة | إسبانيا |
| الحمولة الواردة في الترخيص المؤقت | 125 طناً |
| الحمولة التي اعتمدتها الإدارة | 188,80 طناً |
| المحكمة | محكمة الاستئناف الإدارية بأكادير |
| آخر تطور قضائي | إلغاء القرار الإداري المطعون فيه مع ترتيب الآثار القانونية |
من القضاء الاستعجالي إلى قضاء الموضوع
سبق للشركة أن لجأت إلى القضاء الاستعجالي بأكادير، حيث صدر حكم ابتدائي يقضي بإلزام الإدارة بتسليم شهادة الحمولة وفق المعطيات التي تقدم بها المجهز، مع فرض غرامة تهديدية عن كل يوم تأخير في التنفيذ.
غير أن الإدارة طعنت في ذلك الحكم، قبل أن تقضي محكمة الاستئناف الإدارية بإلغائه والتصريح بعدم اختصاص قاضي المستعجلات للبت في الطلب، وهو ما أبقى جوهر النزاع مفتوحاً أمام قضاء الموضوع.
أما التطور القضائي الأخير، فيتعلق بالقرار الإداري نفسه، بعدما قضت المحكمة بإلغائه مع ما يترتب عن ذلك قانوناً، منهية بذلك مرحلة رئيسية من التقاضي بشأن مشروعيته.
كمال صبري: القرار يؤكد مشروعية موقف الشركة
اعتبر كمال صبري، المدير العام لشركة SESA TRADING SARL ومجهز السفينة، أن القرار القضائي يمثل تأكيداً لمشروعية الموقف الذي دافعت عنه الشركة خلال مراحل النزاع.
وأكد صبري ثقته في القضاء الإداري، معتبراً أن جوهر الملف لا يرتبط فقط بالاختلاف بشأن قياس الحمولة، وإنما يطرح أيضاً مسألة اتساق القرارات الإدارية واستقرارها.
وتساءل مجهز السفينة عن كيفية مصادقة الإدارة على الملف التقني ومنح ترخيص مؤقت للملاحة تحت العلم المغربي، بعد دراسة الوثائق وإجراء المعاينات المطلوبة، قبل العودة لاحقاً إلى التشكيك في المعطيات التقنية التي سبق اعتمادها.
الشركة تتمسك بحمولة 125 طناً
يرتكز موقف الشركة على أن الترخيص المؤقت للملاحة تحت العلم المغربي، الصادر عن الإدارة نفسها، حدد الحمولة الإجمالية للسفينة في 125 طناً.
وفي المقابل، تمسكت الإدارة بنتائج القياسات التقنية التي خلصت إلى أن الحمولة الإجمالية للسفينة تبلغ 188,80 طناً، معتبرة أنها تتجاوز الخصائص المعتمدة في إطار رخصة التعويض.
وشكل الفارق بين الرقمين جوهر النزاع، بالنظر إلى ارتباط الحمولة بخصائص السفينة وقدرتها الاستغلالية وشروط السلامة والملاحة، إضافة إلى الوثائق الضرورية لمباشرة نشاط الصيد البحري.
تعديلات داخلية دون المساس بالهيكل الفولاذي
أكد المستثمر أن التعديلات التي طلبت منه همت المحرك والتجهيزات الداخلية والعنبر، وأنها أنجزت من أجل ملاءمة السفينة مع الشروط المحددة في ملف التعويض.
وفي المقابل، اعتبر أن إجراء تعديلات تمس الهيكل الفولاذي الخارجي للسفينة غير ممكن من الناحية التقنية، بالنظر إلى ما قد ينجم عنه من آثار على توازنها وسلامتها البحرية.
وبحسب موقفه، فإن لجنة تقنية تابعة للإدارة كانت قد انتقلت إلى إسبانيا وعاينت السفينة ووثائقها التقنية قبل السماح لها بالإبحار نحو المغرب وحمل العلم المغربي.
المرسوم المنظم لسفن الصيد في صلب الملف
يستند المستثمر في موقفه إلى المرسوم رقم 2.20.581 الصادر بتاريخ 25 مارس 2021، والمتعلق بتطبيق بعض أحكام مدونة التجارة البحرية بشأن سفن الصيد البحري.
ونُشر المرسوم في الجريدة الرسمية عدد 6976 بتاريخ 8 أبريل 2021، ويحدد عدداً من الإجراءات والوثائق المرتبطة بسفن الصيد البحري، ومن بينها جوازات الإبحار والأمان والسجلات والخصائص التقنية المطلوبة.
ويرى المستثمر أن منح الترخيص المؤقت للملاحة جاء بعد دراسة الملف التقني والتحقق من الوثائق والخصائص المرتبطة بالسفينة، وهو ما يجعله يتمسك بالمعطيات الواردة في الترخيص الصادر عن الإدارة.
الأمن القانوني للاستثمار يعود إلى الواجهة
يعيد ملف «ترافيرسيا» طرح النقاش بشأن استقرار القرارات الإدارية والأمن القانوني للمشاريع الاستثمارية، خاصة في القطاعات التي تتطلب استثمارات مالية كبيرة ومساطر تقنية وقانونية متعددة.
فمراجعة معطيات سبق اعتمادها خلال مراحل الترخيص قد تترتب عنها تكاليف إضافية وتأخر في انطلاق المشاريع أو توقفها، وهو ما يجعل وضوح المساطر واتساق القرارات عنصراً أساسياً في حماية الاستثمار.
وفي المقابل، تظل الإدارة مسؤولة عن التحقق من احترام السفن للشروط التقنية والتنظيمية المرتبطة بالحمولة والسلامة والقدرة الاستغلالية، بما يضمن تدبيراً مضبوطاً لأسطول الصيد البحري.
وبين حق المستثمر في استقرار المراكز القانونية وواجب الإدارة في مراقبة المطابقة التقنية، جاء القرار القضائي الأخير بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه، مع ترتيب الآثار القانونية التي يحددها منطوق الحكم ومساطر تنفيذه.

