زيارة الملك محمد السادس إلى فرنسا.. معاهدة تاريخية تطوي سنوات التوتر

لم تعد الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا مجرد خبر بروتوكولي بين عاصمتين تربطهما علاقات قديمة. ما يجري التحضير له، وفق ما تقوله مصادر رسمية وتقرأه الصحافة الفرنسية والدولية، يبدو أقرب إلى لحظة إعادة صياغة للعلاقة المغربية الفرنسية بعد سنوات من الفتور، وسوء الفهم، وحسابات الصحراء، والتنافس على النفوذ في إفريقيا.

المؤكد حتى الآن أن الزيارة “مبرمجة”، لكن تاريخها النهائي لم يعلن رسمياً بعد. الحديث ليس عن موعد محدد، بل عن محطة دبلوماسية يجري الإعداد لها على أعلى مستوى. فقد أكد وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، خلال ندوة صحفية بالرباط إلى جانب نظيره الفرنسي جان نويل بارو، أن زيارة الملك محمد السادس إلى فرنسا مبرمجة، فيما قال الوزير الفرنسي إن باريس تستعد لاستقبال العاهل المغربي. ونقلت “لوموند” الفرنسية هذا الإعلان باعتباره تأكيداً رسمياً لزيارة طال انتظارها.

اللافت أن الصحافة الفرنسية لم تتعامل مع الزيارة كحدث معزول، بل وضعتها داخل مسار أوسع بدأ يتشكل منذ صيف 2024، عندما عدّلت باريس موقفها من قضية الصحراء، واعتبرت أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية. هذا التحول كان، في القراءة الفرنسية والدولية، مفتاحاً أساسياً لإعادة الحرارة إلى علاقة مرت بفترة صعبة بين الرباط وباريس. وتقول “رويترز” إن العلاقات بين البلدين تحسنت منذ اعتراف باريس سنة 2024 بموقف الرباط بشأن الصحراء، وإن البلدين يستعدان لتوقيع معاهدة خلال الزيارة المقبلة للملك محمد السادس إلى فرنسا.

ما المؤكد وما غير المؤكد؟

المؤكد، وفق التصريحات الرسمية المنقولة عن بوريطة وبارو، أن الزيارة في طور البرمجة، وأنها سترتبط بتوقيع معاهدة مغربية فرنسية وُصفت بأنها الأولى من نوعها بين المغرب وبلد أوروبي، كما ستكون الأولى لفرنسا مع بلد غير أوروبي، بحسب ما نقلته “لوموند” و“رويترز”.

غير المؤكد هو التاريخ الدقيق. “لوموند” قالت، استناداً إلى مصادرها، إن الزيارة تتجه نحو الخريف، مرجحة أن تتم بعد الانتخابات التشريعية المغربية المقررة في شتنبر، وبعد افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة التي يترأسها الملك في الجمعة الثانية من أكتوبر. لكن هذا يبقى معطى صحفياً منسوباً إلى مصادر الصحيفة، وليس إعلاناً رسمياً بموعد محدد.

لماذا تبدو الزيارة أكبر من بروتوكول؟

في العلاقات الدولية، لا تُقاس الزيارات الملكية والرئاسية فقط بالاستقبال الرسمي أو الصور المشتركة. الزيارة المرتقبة تأتي بعد سنوات من توتر غير معلن بالكامل، لكنه كان واضحاً في عدة ملفات: أزمة التأشيرات، توتر مرتبط بملف “بيغاسوس”، مواقف أوروبية منتقدة للمغرب، فتور سياسي بين الإليزيه والرباط، ثم إعادة تموضع فرنسية في ملف الصحراء.

“لوموند” استحضرت هذه الخلفية بوضوح، مشيرة إلى أن العلاقة بين الملك محمد السادس وإيمانويل ماكرون شهدت صعوداً وهبوطاً؛ من زيارة ماكرون المبكرة إلى المغرب بعد انتخابه سنة 2017، إلى تعثر العلاقة سنة 2021 مع قضية “بيغاسوس”، ثم تراكم الخلافات حول التأشيرات وقرارات أوروبية انتقدت المغرب، قبل أن يستأنف الحوار تدريجياً في 2023، وتكتمل المصالحة السياسية صيف 2024 مع تحول موقف فرنسا من الصحراء.

بهذا المعنى، لا تأتي الزيارة لتدشين علاقة جديدة من الصفر، بل لتثبيت مصالحة دبلوماسية بعد مرحلة باردة. وهذا ما يجعلها، في نظر الصحافة الفرنسية، “زيارة رمزية” و“محطة تاريخية” أكثر من كونها مجرد تبادل مجاملات بين بلدين.

ماذا تقول الصحافة الفرنسية؟

الصحافة الفرنسية، وخاصة “لوموند”، ركزت على ثلاث زوايا كبرى.

الأولى هي زاوية المصالحة بعد التوتر. فقد عنونت “لوموند” بأن الزيارة المرتقبة “تكرّس التقارب بين البلدين”، مشيرة إلى أنها ستكون ثاني زيارة دولة للملك محمد السادس إلى فرنسا منذ اعتلائه العرش، بعد زيارة سنة 2000 في عهد الرئيس جاك شيراك. كما ذكّرت الصحيفة بأن الزيارة كانت منتظرة منذ أكثر من عام ونصف، بعدما قبل الملك دعوة الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارة هذا الأخير إلى الرباط في أكتوبر 2024.

الزاوية الثانية هي ثقل المعاهدة المرتقبة. فالصحافة الفرنسية تنظر إلى “معاهدة الصداقة” أو المعاهدة المغربية الفرنسية كأداة لتأطير العلاقة لعقود مقبلة، وليس فقط لإغلاق أزمة خاصة. “لوموند” قالت إن لحظة الزيارة الأبرز ستكون توقيع معاهدة صداقة، وذكرت أن صياغتها أوكلت إلى شخصيات بارزة في العلاقات الثنائية، من بينها الكاتبة الفرنسية المغربية ليلى سليماني، والوزير الفرنسي الأسبق هوبير فيدرين.

الزاوية الثالثة هي إعادة تنظيم النفوذ الفرنسي في إفريقيا عبر المغرب. “رويترز” نقلت عن الوزير الفرنسي جان نويل بارو أن المغرب هو الشريك الاقتصادي الأول لفرنسا في إفريقيا، وأنه يشكل محوراً لوجستياً ومالياً بين فرنسا وجزء من القارة. كما ربطت الوكالة هذا التقارب باتساع نفوذ المغرب في غرب إفريقيا والساحل عبر قطاعات البنوك والاتصالات والأسمدة والبناء، في وقت تراجع فيه الحضور الفرنسي في عدد من مناطق الساحل.

هذه النقطة بالذات تكشف عمق التحول: فرنسا لا ترى المغرب فقط شريكاً ثنائياً، بل بوابة لإعادة ترتيب موقعها الإفريقي، بينما يرى المغرب في العلاقة مع فرنسا ورقة إضافية داخل شبكة شراكاته الأوروبية والإفريقية، من موقع أكثر استقلالاً مما كان عليه في العقود السابقة.

ماذا تقول الصحافة الدولية؟

الصحافة الدولية، ممثلة خصوصاً في “رويترز”، تعاملت مع الموضوع من زاوية أكثر براغماتية: معاهدة، مصالح، صحراء، اقتصاد، أمن، ونفوذ إفريقي. فهي لا تدخل كثيراً في تفاصيل الرمزية التاريخية، بل تركز على نتائج الزيارة المنتظرة وموقعها في تحول السياسة الفرنسية تجاه المغرب.

تقول “رويترز” إن وزيري خارجية المغرب وفرنسا أعلنا التحضير لمعاهدة تهدف إلى تعزيز العلاقات خلال زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، وإن المعاهدة ستكون الأولى التي يوقعها المغرب مع بلد أوروبي. كما أشارت إلى أن تفاصيل المعاهدة لم تُكشف بعد، لكن التصريحات الرسمية تحدثت عن تعاون في الدفاع، والأمن، والصناعة الجوية.

وتضع “رويترز” ملف الصحراء في قلب التحول، مؤكدة أن دعم فرنسا لموقف المغرب سنة 2024 ساهم في تحسين العلاقات مع الرباط، لكنه زاد في المقابل من توتر علاقات باريس مع الجزائر، الداعمة لجبهة البوليساريو. هنا تظهر الزيارة المرتقبة كجزء من توازن إقليمي أوسع، يتجاوز المغرب وفرنسا إلى مثلث الرباط ـ باريس ـ الجزائر.

أما الصحافة المغاربية الناطقة بالفرنسية، مثل “LeSiteinfo”، فقد ركزت على الطابع الرسمي للإعلان، وعلى أن الزيارة ستتوج بتوقيع معاهدة مغربية فرنسية وُصفت بأنها حدث سياسي وقانوني كبير، مع الإشارة إلى أن موعد الزيارة لم يُكشف بعد، وأنها ستسبقها لجنة عليا مشتركة مغربية فرنسية مقررة في يوليوز.

لماذا الصحراء في قلب الزيارة؟

من الصعب فهم هذه الزيارة من دون ملف الصحراء. فرنسا ظلت لسنوات داعمة للمغرب داخل مجلس الأمن، لكنها كانت تحافظ على قدر من الحذر في الصياغات. التحول الذي حدث في 2024 غيّر مستوى العلاقة، لأن باريس اقتربت بوضوح من الموقف المغربي، وهو ما قرأته الرباط كتصحيح سياسي مهم بعد مرحلة برودة.

“رويترز” نقلت عن بارو أن فرنسا تدعم استئناف المحادثات المباشرة بين أطراف النزاع حول الصحراء على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ووفق قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797. كما أشارت إلى أن هذا الموقف أضر بالعلاقات مع الجزائر، التي تستضيف وتدعم جبهة البوليساريو.

لهذا، ستكون الزيارة في أحد أبعادها تثبيتاً لهذا التحول الفرنسي. فالمغرب لا يبحث فقط عن عبارات دعم إستثنائي، بل عن إدماج موقف فرنسا الجديد داخل إطار استراتيجي طويل المدى. والمعاهدة المرتقبة قد تكون، إذا جاءت بصياغات واضحة، إحدى أدوات تثبيت هذا المنحى.

معاهدة الصداقة.. ماذا يمكن أن تعني؟

لا توجد حتى الآن تفاصيل رسمية كاملة عن مضمون المعاهدة. لذلك لا يمكن الجزم ببنودها. لكن ما نشرته الصحافة الموثوقة يسمح بفهم اتجاهها العام: إطار سياسي وقانوني لتأمين علاقة طويلة الأمد تشمل ملفات الأمن، الدفاع، الاقتصاد، الصناعة، الهجرة، الثقافة، التعليم، وربما التعاون الإفريقي.

بوريطة، وفق “رويترز”، قال إن الشراكة المغربية الفرنسية تعيش “أفضل مراحلها” على جميع المستويات، مستحضراً الصناعة الدفاعية، والأمن، والتعاون في الطيران. أما بارو فقال إن المعاهدة ستكون الأولى من نوعها لفرنسا مع بلد غير أوروبي، وإن هدفها وضع أساس لعلاقات طويلة الأمد بين البلدين.

الأهمية هنا ليست فقط في توقيع وثيقة. المعاهدات الكبرى تؤسس عادة لإيقاع سياسي جديد: اجتماعات دورية، لجان مشتركة، مشاريع اقتصادية، تنسيق أمني، وضمانات سياسية تمنع عودة العلاقة إلى التوتر بسهولة. وإذا كانت فرنسا قد خسرت جزءاً من نفوذها التقليدي في إفريقيا، فإن المغرب يريد أن تُبنى العلاقة الجديدة معه على الندية والمصالح المشتركة، لا على منطق الوصاية القديمة.

لماذا يهم هذا المغرب داخلياً؟

بالنسبة للقارئ المغربي، الزيارة لا تهم الدبلوماسية وحدها. إذا تحولت المعاهدة إلى شراكة عملية، فقد تنعكس على ملفات الاستثمار، والصناعة، والطاقة، والبنية التحتية، والتكوين، والتنقل، والجالية المغربية في فرنسا.

الملف الاقتصادي حاضر بقوة. فرنسا ما تزال شريكاً اقتصادياً واستثمارياً مهماً للمغرب، والمغرب أصبح في المقابل منصة صناعية ولوجستية ومالية نحو إفريقيا. وتقول “رويترز” إن المغرب هو الشريك الاقتصادي الأول لفرنسا في إفريقيا، كما تبرز الوكالة توسع الشركات المغربية في غرب إفريقيا والساحل عبر قطاعات حيوية.

وهذا يعني أن الزيارة قد تكون فرصة لإطلاق مشاريع جديدة، أو على الأقل لتأمين إطار سياسي لمشاريع كانت موجودة أو معلقة. لكن لا ينبغي المبالغة: لا يمكن الحديث عن نتائج اقتصادية محددة قبل إعلان برنامج الزيارة ومخرجاتها الرسمية.

الجالية المغربية في فرنسا.. الحاضر الصامت في الزيارة

الصحافة الفرنسية أشارت أيضاً إلى أن برنامج الزيارة قد يتضمن لقاءات مع الجالية المغربية في فرنسا. “لوموند” ذكرت أن جدول الزيارة، رغم عدم اكتماله، يُنتظر أن يشمل بروتوكولياً استقبالاً في الإليزيه ولقاءات مع رئيس الحكومة ورئيسي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، إضافة إلى لقاءات محتملة مع الجالية المغربية في فرنسا.

وهذه ليست تفصيلاً ثانوياً. الجالية المغربية في فرنسا تمثل جسراً اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً بين البلدين، لكنها عاشت أيضاً آثار التوترات السابقة، خاصة في ملف التأشيرات والخطاب السياسي الفرنسي حول الهجرة والإسلام. لذلك قد تشكل الزيارة مناسبة لإعادة الاعتبار لهذا البعد البشري في علاقة غالباً ما تُختزل في الأمن والاقتصاد والصحراء.

ما الذي لم يُحسم بعد؟

رغم قوة المؤشرات، هناك نقاط يجب التعامل معها بحذر.

أولاً، لم يُعلن موعد رسمي محدد للزيارة. كل ما هو متوفر: الزيارة مبرمجة، والصحافة الفرنسية ترجح الخريف.

ثانياً، لم تُنشر تفاصيل المعاهدة المرتقبة. الحديث عن تعاون دفاعي وأمني وصناعي وجوي موجود في التصريحات والتقارير، لكن البنود الدقيقة لم تُكشف.

ثالثاً، لا يمكن الجزم بحجم النتائج الاقتصادية أو السياسية قبل انعقاد الزيارة وإعلان البيان الختامي أو النصوص الموقعة.

رابعاً، قد تؤثر الحسابات الداخلية في فرنسا والمغرب على توقيت الزيارة، خاصة أن “لوموند” ربطت الموعد المحتمل بالرزنامة السياسية المغربية بعد الانتخابات التشريعية وافتتاح البرلمان.

بين باريس والرباط.. علاقة تعود لكن بشروط جديدة

الرسالة الأعمق التي تخرج من الصحافة الفرنسية والدولية هي أن العلاقة المغربية الفرنسية عادت، لكنها لا تعود كما كانت. المغرب لم يعد يقبل علاقة مبنية على رمزية الماضي فقط، وفرنسا لم تعد قادرة على التعامل مع المغرب كامتداد طبيعي لنفوذ قديم. العالم تغيّر، وإفريقيا تغيّرت، والمغرب نفسه تغيّر.

الرباط باتت تتحرك بثقة أكبر في ملفات الصحراء، وإفريقيا، والشراكات الدولية. وباريس، التي واجهت تراجعاً في الساحل وتوتراً مع عدة عواصم إفريقية، تحتاج إلى شريك مستقر ومؤثر وقادر على فتح مساحات جديدة للتعاون. من هنا تبدو الزيارة المرتقبة لحظة مصلحة متبادلة، لا مجرد استعادة حنين سياسي.

قد تكون المعاهدة المنتظرة عنواناً لهذه المرحلة: فرنسا تعترف عملياً بمكانة المغرب الجديدة، والمغرب يقبل إعادة فتح صفحة قوية مع فرنسا بشرط أن تكون أكثر وضوحاً في القضايا السيادية، وأكثر توازناً في المصالح.

ما الذي يجب أن تعرفه؟

الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا لم يعلن موعدها الرسمي بعد، لكنها مبرمجة وفق تصريحات وزيري خارجية البلدين، وتنتظرها الصحافة الفرنسية والدولية باعتبارها محطة لإعادة تثبيت العلاقة بين الرباط وباريس بعد سنوات من التوتر.

  • الزيارة ستتميز، وفق التصريحات المتوفرة، بتوقيع معاهدة مغربية فرنسية غير مسبوقة.
  • ملف الصحراء يشكل خلفية أساسية في عودة الدفء بين البلدين بعد تحول موقف باريس سنة 2024.
  • الصحافة الفرنسية ترى في الزيارة مصالحة سياسية، بينما تركز الصحافة الدولية على الاقتصاد والأمن والنفوذ الإفريقي.

هذا، وتبدو زيارة الملك محمد السادس إلى فرنسا أكبر من موعد دبلوماسي مؤجل. إنها اختبار لمدى قدرة الرباط وباريس على تحويل المصالحة إلى شراكة طويلة النفس. وإذا كان الماضي المشترك ثقيلاً، فإن المرحلة الجديدة تبدو محكومة بسؤال أوضح: هل تستطيع فرنسا أن تتعامل مع المغرب كما يريد أن يُرى اليوم، لا كما اعتادت أن تراه بالأمس؟

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله