تعيش الساحة التعليمية بالحي المحمدي في أكادير على وقع فضيحة من العيار الثقيل، بعد أن كشف أولياء أمور تلاميذ ثانوية المجد التأهيلية عن تجاوزات خطيرة شابت الجمع العام الأخير لجمعية الآباء.
هذا اللقاء، الذي وُصف بـ “المفبرك”، أثار موجة استنكار واسعة بسبب ما اعتبره منخرطون “طبخة قانونية” أعدت لإحكام السيطرة على مالية الجمعية بعيداً عن أعين الرقابة والشفافية.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى إصرار الجهة المنظمة على عقد الجمع العام الثاني بعد مرور 21 يوماً من فشل النصاب في اللقاء الأول، وهو ما يعد خرقاً سافراً للنظام الأساسي الذي يلزم بالانعقاد في غضون 15 يوماً فقط. وزاد من قتامة المشهد غياب الاستدعاءات الرسمية، مما حرم عشرات المنخرطين من حقهم الدستوري في المشاركة، في وقت سجل فيه الحاضرون تدخلاً غير مبرر من مسؤول على تدبير شؤون المؤسسة في توجيه المداولات، رغم كونه طرفاً أجنبياً عن الهيكل التنظيمي للجمعية.
هذا، ولم تتوقف التجاوزات عند الشكل، بل امتدت لتطال شرعية التشكيل؛ حيث تم تفصيل مكتب مسير من 7 أعضاء خلافاً للقانون الذي يحصرهم في 5 فقط. والأخطر من ذلك هو صعود رئيس لا تتوفر فيه الصفة القانونية المباشرة، حيث حضر بصفة “وكيل” عن ولي أمر، وهو التفاف صريح على المقتضيات القانونية التي تحصر العضوية في الآباء أو الأمهات أو الأولياء الشرعيين بموجب وثائق قضائية ثابتة.
أما على المستوى المالي، فقد فجرت مصادر موثوقة حقائق صادمة تتعلق بتبديد أموال المنخرطين. حيث تم الاكتفاء بعرض أرقام “هلامية” دون تقديم تقرير مالي مفصل أو مستندات ثبوتية. وتتحدث الاتهامات عن عمليات تضليل ممنهجة شملت تقديم أجهزة قديمة على أنها مقتنيات جديدة، والنفخ المبالغ فيه في فواتير الإصلاحات، وصولاً إلى محاولة “سطو” معنوي على مشاريع مولتها الدولة عبر جمعية النجاح، ونسبها لجمعية الآباء لتغطية العجز المالي المشبوه.
وأمام هذا الوضع، قرر عدد من الغيورين نقل المعركة إلى ردهات المحاكم، من خلال وضع إخبارات لدى السلطات المحلية ورفع دعاوى قضائية للطعن في شرعية هذا المكتب “الهجين”.
وتأتي هذه الخطوات بهدف قطع الطريق على من وصفوهم بـ “محترفي نهب جيوب الآباء”، والمطالبة بإعادة الانتخابات في جو يسوده احترام القانون والشفافية التامة، صوناً لمصلحة التلاميذ وحرمة المؤسسة التعليمية.

التعاليق (0)