أثار تصريح منسوب إلى مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً، بعدما نقلت وكالة “رويترز” أن الإدارة تعتبر أن الأعمال القتالية مع إيران، التي بدأت في 28 فبراير 2026، قد “انتهت” لأغراض قانون صلاحيات الحرب الأمريكي.
وبحسب ما أوردته رويترز، فإن المسؤول الأمريكي قال إن الهدنة بين الطرفين أنهت الأعمال القتالية من منظور قانوني مرتبط بمهلة قانون صلاحيات الحرب. غير أن هذا التصريح لا يعني بالضرورة نهاية الأزمة بشكل كامل، ولا يلغي استمرار التوتر السياسي والعسكري في المنطقة.
ماذا قالت رويترز؟
ذكرت رويترز أن مسؤولاً كبيراً في إدارة ترامب قال إن “الأعمال القتالية” بين الولايات المتحدة وإيران، والتي بدأت يوم 28 فبراير 2026، تم اعتبارها “منتهية” بعد هدنة بدأت في أوائل أبريل.
ويأتي هذا الموقف قبل انتهاء مهلة قانونية تفرض على الإدارة الأمريكية وقف العمليات العسكرية أو طلب تفويض من الكونغرس، إذا استمرت الأعمال القتالية دون موافقة تشريعية.
ما هو قانون صلاحيات الحرب؟
قانون صلاحيات الحرب الأمريكي، المعروف باسم War Powers Resolution، يضع قيوداً على قدرة الرئيس الأمريكي على خوض عمليات عسكرية دون موافقة الكونغرس.
وبموجب هذا الإطار، لا يمكن للرئيس الاستمرار في عمليات عسكرية مفتوحة دون الرجوع إلى الكونغرس بعد مدة محددة. ولهذا السبب أصبح توصيف ما يجري في إيران مهماً من الناحية القانونية.
فإذا اعتُبرت الأعمال القتالية مستمرة، تكون الإدارة مطالبة بتبرير استمرارها أو طلب تفويض. أما إذا اعتُبرت منتهية بسبب الهدنة، فإن الإدارة ترى أن الالتزام القانوني تغيّر.
لماذا أثار التصريح الجدل؟
أثار التصريح جدلاً لأن خصوم إدارة ترامب يشككون في هذا التفسير.
فحسب رويترز، يعارض ديمقراطيون هذا الطرح، ويرون أن الهدنة لا تعني بالضرورة وقف احتساب المهلة القانونية الخاصة بقانون صلاحيات الحرب.
وهنا يكمن جوهر الخلاف. الإدارة تقول إن الهدنة أنهت الأعمال القتالية. أما منتقدوها فيعتبرون أن هذا التأويل قد يسمح بتجاوز رقابة الكونغرس على القرارات العسكرية.
هل يعني ذلك نهاية الحرب؟
لا يمكن الجزم بذلك.
التصريح يتحدث عن انتهاء “الأعمال القتالية” لأغراض قانون صلاحيات الحرب، وليس عن اتفاق سلام شامل أو تسوية نهائية مع إيران.
بمعنى آخر، الإدارة تقدم تقييماً قانونياً لوضع عسكري معين. لكنها لا تعلن بالضرورة نهاية كل أشكال التصعيد أو الخلاف بين واشنطن وطهران.
أين يقع الالتباس في الخبر المتداول؟
الالتباس جاء من طريقة تداول الخبر على مواقع التواصل.
بعض المنشورات قدمت التصريح كأنه إعلان رسمي عن “نهاية الحرب ضد إيران”. وهذا غير دقيق.
الأدق أن نقول إن إدارة ترامب تعتبر أن الأعمال القتالية توقفت بسبب الهدنة، وذلك في سياق قانوني مرتبط بمهلة قانون صلاحيات الحرب.
الفرق بين “انتهاء الأعمال القتالية” و“نهاية الحرب”
هناك فرق كبير بين العبارتين.
انتهاء الأعمال القتالية قد يعني توقف إطلاق النار أو توقف العمليات العسكرية المباشرة.
أما نهاية الحرب فتحتاج عادة إلى ترتيبات سياسية أو قانونية أوسع، مثل اتفاق رسمي أو إعلان واضح بإنهاء النزاع.
لذلك، يجب التعامل مع الخبر بحذر. فالتصريح لا يعني بالضرورة أن الملف الإيراني أغلق، بل يعني أن الإدارة الأمريكية تقدم قراءة قانونية لوضع الهدنة.
موقف وسائل إعلام أخرى
لم تكن رويترز وحدها من تناولت الموضوع. فقد نشرت وكالة أسوشيتد برس أيضاً خبراً عن إعلان إدارة ترامب أن النزاع العسكري مع إيران انتهى بسبب وقف إطلاق النار، مع الإشارة إلى الجدل القانوني المحيط بهذا التفسير.
كما تناولت صحيفة “الغارديان” الموضوع في سياق الحديث عن الجدل داخل واشنطن بشأن صلاحيات الحرب والرقابة البرلمانية على القرارات العسكرية.
الخبر المتداول ليس كاذباً من حيث النسبة إلى رويترز.
لكن طريقة تقديمه قد تكون مضللة إذا صيغت على أنه إعلان نهائي بانتهاء الحرب مع إيران.
المعلومة الدقيقة هي أن مسؤولاً في إدارة ترامب قال إن الأعمال القتالية مع إيران، التي بدأت في 28 فبراير 2026، انتهت لأغراض قانون صلاحيات الحرب، بسبب هدنة بدأت في أبريل.
ويبقى هذا التفسير محل جدل قانوني وسياسي داخل الولايات المتحدة.