في إطار التنزيل الفعلي للاستراتيجية الوطنية للمحافظة على الثروة المائية ومواكبة الدينامية العمرانية والديموغرافية الكبيرة التي تشهدها جهة سوس ماسة، تم إعطاء انطلاقة مشروع توسعة محطة معالجة المياه العادمة “المزار”، بغلاف مالي إجمالي ينتاهز 905 ملايين درهم.

وتُشكل محطة “المزار” واحدة من أهم وأبرز المنشآت التابعة للشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة، حيث تتيح قدرة معالجة إجمالية تتجاوز 144 ألف متر مكعب يومياً من المياه العادمة عبر مرحلتين أولية وثنائية. كما يتيح مشروع التوسعة الجديد توفير صبيب يصل إلى 66 ألف متر مكعب يومياً في مرحلته الثلاثية، وهي المرحلة المخصصة لإعادة استخدام المياه المعالجة، مما يساهم بشكل مباشر في خفض الضغط الممارس على الموارد المائية التقليدية كمياه السدود والفرشات المائية الجوفية.

وتعتمد المحطة في هيكلتها الجديدة على رؤية تقنية تقوم على الفصل التام بين نوعين من الصرف الصحي؛ إذ خُصصت وحدة مستقلة لمعالجة المياه العادمة ذات الحمولة الصناعية، بينما رُصدت وحدة ثانية للمياه العادمة المنزلية والاستعمالات العادية. وقد مكن هذا الفصل الذكي من رفع جودة المياه المعالجة ومطابقتها للمعايير الوطنية، لتوجيهها أساساً لسقي المساحات الخضراء وملاعب الجولف بأكادير الكبير، والذي يشمل أكادير وإنزكان وأيت ملول والدشيرة الجهادية، فضلاً عن تلبية حاجيات بعض الوحدات الصناعية بالمنطقة.

على المستوى التقني والبيئي، تعتمد المحطة تقنية “الحماء المنشطة” ذات الكفاءة العالية، حيث بلغت نسبة نجاعة المعالجة نحو 96 في المائة بالنسبة للعناصر الفيزيوكيميائية، و100 في المائة بالنسبة للعناصر الميكروبيولوجية. ولا تقتصر أهداف المنشأة على معالجة المياه فحسب، بل تمتد لتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري عبر تثمين الأوحال الناجمة عن عملية المعالجة واستغلال الغاز الحيوي لتوليد الطاقة الكهربائية، وهو ما سيتيح تغطية ما يقارب 40 في المائة من الاحتياجات الطاقية الذاتية للمحطة، وبالتالي تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة وتعزيز الاستدامة البيئية بالجهة.




