ركود يخيم على كراء السيارات قبل عيد الأضحى.. ومهنيون يكشفون الأسباب

صورة تعبيرية لخدمة كراء السيارات، التي تواجه تراجعا في الطلب المحلي مع اقتراب عيد الأضحى وارتفاع ضغط المصاريف على الأسر.

لم تعد فترة ما قبل عيد الأضحى تعني، بالضرورة، انتعاشا تلقائيا لكل القطاعات المرتبطة بالتنقل والسفر. فقطاع كراء السيارات بالمغرب يعيش، وفق مهنيين، حالة من الركود في وقت كان يُفترض أن يعرف ارتفاعا في الطلب، بسبب حركة الأسر بين المدن والقرى خلال عطلة العيد.

ويكشف هذا التراجع وجها آخر لضغط القدرة الشرائية. فالأسر التي تجد نفسها أمام مصاريف الأضحية، والتنقل، والهدايا العائلية، ومتطلبات البيت، تصبح أكثر ميلا إلى تقليص النفقات غير الضرورية، وفي مقدمتها كراء السيارات.

وبحسب مهنيين في القطاع، فإن الإقبال المحلي على وكالات كراء السيارات يبقى محدودا، مقارنة بما كان مألوفا في فترات سابقة. ويرتبط ذلك بتغير أولويات الإنفاق لدى عدد من المواطنين، حيث توجه الأسر ميزانياتها نحو المصاريف الأساسية المرتبطة بالعيد، بدل تحمل كلفة إضافية للسفر أو التنقل بسيارة مكتراة.

وقال فؤاد الملياني، رئيس النقابة الوطنية لأرباب وكالات كراء السيارات بالمغرب، إن الانتعاش المسجل خلال هذه الفترة، إن وجد، يظل مرتبطا أساسا بمغاربة العالم، خاصة الذين تعذر عليهم قضاء عطلة العيد بالمغرب خلال السنة الماضية.

وأوضح الملياني أن الطلب المحلي لا يزال ضعيفا بسبب تراجع القدرة الشرائية، معتبرا أن عددا من الأسر يفضل تأجيل أو إلغاء كراء السيارات، بالنظر إلى حجم المصاريف التي يفرضها عيد الأضحى على الميزانية العائلية.

مصاريف العيد تضغط على قرار التنقل

في السابق، كان عيد الأضحى يشكل فرصة موسمية لوكالات كراء السيارات، خصوصا مع ارتفاع الطلب على التنقل بين المدن، وعودة بعض المواطنين إلى مناطقهم الأصلية، وحاجة الأسر إلى وسائل نقل مرنة خلال أيام العيد.

لكن المشهد تغير. فغلاء المعيشة، وارتفاع مصاريف الأضاحي، وتكاليف السفر، جعلت كراء السيارة يتحول لدى كثير من الأسر من خيار مريح إلى نفقات يمكن الاستغناء عنها.

وهنا تظهر المفارقة: العيد يرفع الحاجة إلى التنقل، لكنه في الوقت نفسه يضعف قدرة المواطن على تمويل هذا التنقل. لذلك لا تستفيد وكالات الكراء بالضرورة من الموسم، كما كان يحدث سابقا.

وكالات قانونية تواجه كلفة مرتفعة

لا يقتصر المشكل، وفق المهنيين، على ضعف الطلب فقط. فالقطاع يواجه أيضا ارتفاعا في تكاليف النشاط، من شراء السيارات الجديدة إلى الصيانة والتأمين، إضافة إلى الأعباء الإدارية والضريبية التي تتحملها الوكالات القانونية.

وأشار الملياني إلى أن أسعار اقتناء السيارات ارتفعت خلال السنوات الأخيرة، في حين بقيت أسعار الكراء في مستويات يعتبرها المهنيون غير متناسبة مع كلفة الاستثمار. وهذا الوضع يضغط على هامش الربح، خاصة في الفترات التي تعرف ركودا أو طلبا ضعيفا.

كما يشتكي مهنيون من مشاكل قانونية مرتبطة بحالات السرقة أو النصب التي قد تتعرض لها بعض الوكالات، معتبرين أن حماية المستثمرين في هذا القطاع ما تزال تحتاج إلى إجراءات أوضح وأكثر فعالية.

القطاع غير المهيكل يزيد الضغط

إلى جانب الكلفة وضعف الطلب، يضع المهنيون المنافسة غير المهيكلة ضمن أبرز أسباب الأزمة. فحسب إفاداتهم، يشتغل بعض الفاعلين خارج الإطار القانوني، ما يسمح لهم بتقديم أسعار أقل، نتيجة عدم تحملهم نفس الالتزامات الضريبية والتأمينية والإدارية التي تتحملها الوكالات المرخصة.

ويرى أرباب الوكالات أن هذا الوضع يخلق منافسة غير متكافئة داخل السوق، خصوصا عندما يتراجع الطلب. ففي مثل هذه الفترات، يصبح فارق السعر عاملا حاسما لدى الزبون، حتى وإن كان ذلك على حساب الضمانات القانونية وجودة الخدمة.

ويطالب المهنيون بتشديد المراقبة وتنظيم القطاع بشكل يضمن تكافؤ الفرص، ويحمي الزبائن والوكالات القانونية في الوقت نفسه.

مغاربة العالم.. نفس موسمي لا يكفي

رغم الركود المحلي، يظل حضور مغاربة العالم عاملا مهما في تحريك الطلب خلال بعض الفترات. فهذه الفئة تحتاج، في كثير من الحالات، إلى سيارات للتنقل بين المطارات والمدن ومناطق الإقامة العائلية.

غير أن الاعتماد على مغاربة العالم وحدهم لا يكفي لإنقاذ الموسم. فانتعاش القطاع يحتاج إلى طلب محلي مستقر، وسوق منظمة، وأسعار تراعي قدرة المواطن، وفي المقابل تسمح للوكالات بتغطية تكاليفها وضمان استمرارية نشاطها.

وهذا هو جوهر الأزمة: القطاع يوجد بين زبون متعب ماليا، ومهني يواجه كلفة مرتفعة، ومنافسة غير منظمة تضغط على الأسعار.

أزمة تكشف تحولا أوسع في الاستهلاك

ركود كراء السيارات قبيل عيد الأضحى لا يمكن عزله عن السياق العام. فعدد من القطاعات المرتبطة بالمناسبات الاجتماعية بدأت تلمس تغيرا في سلوك المستهلك المغربي، الذي صار أكثر حذرا في الإنفاق، وأكثر ميلا إلى ترتيب الأولويات.

حين ترتفع تكاليف العيش، تصبح النفقات الثانوية أول ما يتم تقليصه. وقد تكون السيارة المكتراة ضرورية بالنسبة للبعض، لكنها بالنسبة للكثير من الأسر تتحول إلى رفاهية مؤجلة، خاصة عندما يكون البديل هو النقل الجماعي أو التنقل بسيارة أحد الأقارب.

وهذا التحول يفرض على وكالات كراء السيارات إعادة التفكير في عروضها وأسعارها وخدماتها، كما يفرض على السلطات تنظيم السوق حتى لا يستمر القطاع القانوني في دفع كلفة الفوضى.

الحاجة إلى تنظيم لا إلى ترقيع موسمي

يحتاج قطاع كراء السيارات إلى معالجة تتجاوز موسم العيد. فالمهنيون لا يشتكون فقط من ركود مؤقت، بل من بنية سوق تعرف اختلالات تتكرر: كلفة مرتفعة، حماية قانونية غير كافية، منافسة غير مهيكلة، وتراجع في القدرة الشرائية.

ولذلك، فإن أي حل جدي يجب أن يجمع بين مراقبة القطاع غير المهيكل، وتوضيح الضمانات القانونية للوكالات، وتحسين العلاقة بين المهنيين والزبائن، وتشجيع عروض شفافة تراعي القدرة الشرائية دون الإضرار بالمستثمرين القانونيين.

فالقطاع ليس هامشيا. إنه جزء من منظومة التنقل والسياحة والخدمات، ويتأثر مباشرة بالمواسم الدينية والعطل وحركة مغاربة العالم.

يكشف ركود كراء السيارات قبيل عيد الأضحى أن الأزمة لم تعد محصورة في قطاع واحد. فحين تتراجع القدرة الشرائية، يتغير سلوك الأسر، وتتقلص النفقات، وتتأثر قطاعات كانت تراهن على المناسبات الاجتماعية لإنعاش مداخيلها.

وبين زبون يراجع حساباته، ووكالة تواجه تكاليف مرتفعة، وسوق غير مهيكلة تضغط على الأسعار، يجد قطاع كراء السيارات نفسه أمام معادلة صعبة: كيف يحافظ على نشاطه دون أن يصبح بعيدا عن قدرة المواطن؟

ما الذي يجب أن تعرفه؟

يعيش قطاع كراء السيارات بالمغرب ركودا قبيل عيد الأضحى، بسبب تراجع الطلب المحلي وضغط مصاريف العيد على الأسر، مقابل ارتفاع تكاليف النشاط بالنسبة للوكالات القانونية.

  • المهنيون يربطون ضعف الإقبال بتراجع القدرة الشرائية وتوجيه الأسر ميزانيتها نحو مصاريف العيد الأساسية.
  • القطاع يواجه كلفة مرتفعة في شراء السيارات والصيانة والتأمين، مقابل أسعار كراء محدودة.
  • المنافسة غير المهيكلة تبقى من أبرز شكاوى الوكالات القانونية، خاصة خلال فترات الركود.
شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله