كانت في يوم من الأيام عنواناً للكرة السوسية، وكان اسمها يقترن بالفخر والندية، وكان “الديربي” الذي يجمعها بحسنية أكادير حدثاً ينتظره الشارع السوسي كله. أما اليوم فـ رجاء أكادير تائهة، تبحث عن نفسها في أقسام الظل، بعد أن تم تهميشها وتفكيك هويتها ورميها في “قسم المظالم” كما يسميه أنصارها.
رجاء أكادير لم تكن مجرد نادٍ كروي. كانت امتداداً لمدينة بأكملها، وكانت المتنفس الثاني لسكان سوس بعد الحسنية. في الثمانينات والتسعينات كان الديربي بين الغريمين تقليداً سنوياً. ملعب الإنبعاث يمتلئ عن آخره، والمدينة كلها تتحدث عن المقابلة لأيام. كان التنافس شريفاً، وكان يمنح الكرة المحلية نكهة خاصة. اليوم لا ديربي ولا جمهور ولا حتى فريق ينافس.
ما حدث للرجاء لم يكن صدفة. سنوات من التسيير العشوائي، وتراكم الديون، والصراعات الداخلية، وغياب رؤية واضحة جعلت النادي ينزلق قسماً بعد قسم حتى وصل إلى اقسام العصبة الجهوية لسوس وما دونه. الفريق الذي كان يمثل هوية سوس الثانية، وجد نفسه متروكاً بلا دعم ولا سند ولا مشروع.
الأنصار الذين كبروا على أغاني المدرجات وعلى ذكريات مواجهات الحسنية، يتساءلون اليوم بحرقة: “أين أيام الديربي؟ وأين رجاء الحقيقي؟”. يرون فريقهم يلعب في ملاعب فارغة وأمام فرق مغمورة، بينما كانت المدرجات بالأمس تهتز باسم رجاء أكادير.
المؤلم أن المدينة التي أنجبت لاعبين كباراً وأطراً تقنية، والتي تملك قاعدة جماهيرية قادرة على إعادة أي فريق إلى الحياة، تركت ناديها يموت ببطء. لا مستثمرين، ولا التفاتة من المسؤولين، ولا مخطط لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وكأن المقصود كان طمس هوية ثانية في سوس والاكتفاء بفريق واحد.
كرة القدم بدون رجاء أكادير ناقصة في الجهة. فالتنافس هو الذي يصنع الجمهور ويصنع اللاعب ويصنع الحكايات. وعندما يغيب أحد طرفي الديربي، تموت معه ذكريات وتاريخ وجزء من ذاكرة المدينة.
اليوم صوت الجمهور السوسي واحد: “الله يسامحهم”. يسامح من أوصل الفريق إلى هذا الحال، ويسامح من باع الحلم وفرط في الهوية. لكنهم في الوقت نفسه ما زالوا يؤمنون أن الرجاء يمكن أن يعود. فالأندية الكبيرة لا تموت، حتى وإن ألقي بها في أقسام المظالم. هي تحتاج فقط إلى رجال يؤمنون بها، وإلى مشروع حقيقي يعيد لها اعتبارها.
رجاء أكادير ليست مجرد فريق سقط. هي قصة مدينة لم تُحك بعد نهايتها.
خالد اكرام
وصل الملائمة: 51/2017 ص، وتصدر عن شركة “AGAMEDIATIS” المؤسس: أحمد ازاهدي / شركة الاستضافة :شركة النجاح هوست 



