صدمة تقنية جديدة هزت الأوساط المهتمة بمشروع “نفق جبل طارق”، بعدما كشفت دراسات حديثة عن معطيات غير سارة تؤكد استبعاد جاهزية هذا الربط الاستراتيجي قبل عام 2035 أو ربما 2040.
هذا التأجيل يضع حداً للتوقعات التي كانت تأمل في استغلال النفق خلال تظاهرة كأس العالم 2030، ليظل التنقل بين القارتين خلال المونديال رهيناً بالجو والبحر فقط.
* تحديات الطبيعة وتضاريس “كامارينال” المعقدة
رغم أن الجدوى التقنية للمشروع لا تزال قائمة، إلا أن “الفيتو” هذه المرة جاء من باطن الأرض. فقد أوضحت التقارير أن منطقة “كامارينال” في قاع المضيق تفرض عقبات جيولوجية فائقة الصعوبة، حيث تعاني التربة هناك من عدم استقرار دائم. هذه الوضعية تتطلب سنوات إضافية من الحفر التجريبي والدراسات الزلزالية المتقدمة، ناهيك عن الحاجة لابتكار معدات حفر خاصة لم يسبق استخدامها في أعماق مشابهة، مما يجعل سقف عام 2030 طموحاً غير واقعي من الناحية الزمنية.
* ثورة اقتصادية مؤجلة لما بعد 2035
يُمثل النفق القاري مشروعاً جيوستراتيجياً لا يخدم المغرب وإسبانيا فحسب، بل يمتد أثره للاتحاد الأوروبي والقارة السمراء ككل.
وكان من المنتظر أن يُحدث ثورة في دمج المغرب ضمن الشبكة السككية الأوروبية وتسهيل تدفق البضائع. ومع ترحيل موعد التسليم إلى العقد القادم، سيضطر البلدان إلى إرجاء جني هذه المكاسب الكبرى، في وقت تستمر فيه المملكة في تحديث بنيتها التحتية السككية الوطنية لتعزيز تحالفاتها الدولية بانتظار “الربط الكبير”.
* مستقبل الربط بين الضفتين في ظل التأخير
في ظل هذا السيناريو، سيظل الاعتماد الحالي والمستقبلي القريب منصباً على النقل البحري والجوي كخيار وحيد لربط ضفتي المتوسط. ورغم أن هذا التأجيل يمثل انتكاسة زمنية، إلا أن الخبراء يرون أن التأني في التنفيذ يضمن سلامة هذا الورش الضخم وتفادي أي مخاطر جيولوجية قد تهدد المشروع مستقبلاً، ليظل حلم “الجسر النفق” قائماً ولكن بصبر أطول.
