العدول يواصلون التصعيد ضد مشروع قانون المهنة، وسط مطالب بمراجعة مقتضيات مثيرة للجدل

أخبار وطنية

تستمر موجة التصعيد في صفوف العدول المغاربة، تعبيرا عن رفضهم الصيغة الحكومية لمشروع القانون رقم 16.22 الذي يتعلق بتنظيم مهنة العدول وإصلاح منظومة التوثيق العدلي.

وفي ظل الجدل المثار حول بنود هذا المشروع الذي صادقت عليه الحكومة في 20 نونبر 2025، جدد العدول التعبير عن رفضهم له في صيغته الحالية، مشددين على ضرورة إعادة النظر فيه بما يتماشى مع تطلعاتهم وآمالهم بعد ما يقارب عقدين من العمل بالقانون الحالي.

وبعد تنفيذهم إضرابا عن العمل استجابة لقرار الهيئة الوطنية للعدول القاضي بالتوقف الشامل عن تقديم الخدمات العدلية يومي 18 و19 فبراير 2026، أكد العدول استعدادهم لخوض خطوات نضالية أخرى، في حال أصرت الحكومة على تمرير هذا القانون.

وفي هذا السياق، كشف عبد الرزاق بويطة، الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول، أن النص المصادق عليه حكوميا لا يرقى إلى مستوى انتظارات المهنيين، ولا يعكس حجم الأدوار التي يضطلع بها العدول في تأمين المعاملات وصون الحقوق.

وأوضح بويطة أن بعض المقتضيات الواردة في المشروع تكرس اختلالات بنيوية بدل أن تؤسس لإصلاح حقيقي لمنظومة التوثيق العدلي، منتقدا غياب التجاوب مع المقترحات التي تقدمت بها الهيئة خلال المسار التشريعي رغم تسجيل توافق مبدئي مع بعض الفرق البرلمانية.

وشدد ذات المتحدث على تمسك المهنيين بمطلب سحب المشروع وإعادة صياغته في إطار تشاركي يضمن توافقا أوسع حول مضامينه ويجنب القطاع مزيدا من الاحتقان.

ومن بين التحفظات المعبر عنها من قبل العدول تجاه المشروع، اعتماد عبارة “مهنة العدول” بدل “التوثيق العدلي”، وهو ما اعتبروه تقليلا من مكانتهم داخل منظومة التوثيق، كما أثارت المادتان 107 و118 انتقادات واسعة بسبب ما اعتبر تكريسا لقرينة الإدانة وتشديدا للرقابة على المكاتب العدلية، فضلا عن المادة 67 المتعلقة بعدد الشهود، في ظل عدم التنصيص الصريح على شهادة المرأة.

وإلى جانب ذلك، انتقد العدول حذف الحق في الإيداع، الذي يشكل، بحسبهم، آلية أساسية لإيداع المحررات والوثائق العدلية لدى الجهات المختصة، إلى جانب كونه أداة لمواكبة التحولات وتلبية حاجيات المواطنين، مؤكدين أن التوثيق العدلي يظل خدمة عمومية متجذرة في المجتمع المغربي.

ومن جهة أخرى، أبدى العدول تحفظهم تجاه رفع مدة الأقدمية المطلوبة لتولي رئاسة الهيئات الوطنية والجهوية إلى 10 و15 سنة، معتبرين أن هذا التعديل قد يؤدي إلى تقليص فرص ولوج النساء إلى مواقع المسؤولية داخل الهياكل المهنية.

ويطالب العدول بفتح حوار مؤسساتي مسؤول يفضي إلى مراجعة المقتضيات المثيرة للجدل وملاءمة النص مع دستور 2011 وتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، بما يضمن التوازن بين حماية الحقوق العامة وصون خصوصية المهنة.