تتجه أنظار الجماهير المغربية والعالمية نحو الحكم الإنجليزي الشهير مايكل أوليفر، الذي اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم لإدارة المواجهة الحارقة والمصيرية بين المنتخب المغربي ونظيره الكندي في الأدوار الإقصائية لنهائيات كأس العالم 2026. ويدخل أوليفر هذه الموقعة الحاسمة كأحد أكثر الحكام خبرة على الساحة الدولية، ولكن محاطاً أيضاً بهالة من القرارات المثيرة التي دائماً ما تجعله تحت مجهر الصحافة العالمية.
– من نصيحة الأب إلى كتابة التاريخ في “البريميرليغ”
ولد مايكل أوليفر في 20 فبراير 1985 بمدينة آشينغتون الإنجليزية، وبدأ رحلته مع الصافرة مبكراً وهو في الرابعة عشرة من عمره فقط، مدفوعاً بنصائح وتشجيع والده، الحكم السابق كلايف أوليفر.
ولم يتأخر الشاب الطموح في إثبات ذاته داخل الملاعب الإنجليزية، حيث فرض نفسه سريعاً بفضل شخصيته القوية ليدخل التاريخ عام 2010 كأصغر حكم يدير مباراة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. هذه الانطلاقة الصاروخية مهدت له الطريق لنيل الشارة الدولية من الفيفا عام 2012، قبل أن يرتقي إلى النخبة الصفوة في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عام 2018. وخلال هذه المسيرة الحافلة، تولى قيادة مباريات بوزن نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس السوبر الأوروبي، ومواجهات حاسمة في دوري أبطال أوروبا، وصولاً إلى مشاركته في مونديال قطر 2022 وتواجده الحالي في مونديال 2026.
– الصرامة بلغة الأرقام: كيف يدير أوليفر مبارياته؟
تتحدث الإحصائيات بوضوح عن الأسلوب الصارم الذي يعتمده الحكم الإنجليزي في ضبط إيقاع اللعب؛ فقد أدار في مسيرته الشاملة أكثر من 700 مباراة في مختلف المسابقات، كان نصيب الدوري الإنجليزي الممتاز منها ما يزيد عن 400 مواجهة. وخلال هذا المشوار الطويل، أشهر أوليفر 2367 بطاقة صفراء و56 بطاقة حمراء، محققاً معدلاً مرتفعاً يتجاوز الثلاث بطاقات صفراء في كل مباراة.
وفي موسمه الأخير بالدوري الإنجليزي الممتاز، قاد أوليفر 29 مباراة، أخرج خلالها الإنذار الأصفر في 89 مناسبة والبطاقة الحمراء مرتين، في حين بلغ متوسط الأخطاء التي احتسبها حوالي 23 مخالفة في اللقاء الواحد، وهو ما يعكس حزمه الشديد في منع الالتحامات القوية وعدم تساهله مع اعتراضات اللاعبين.
– ذكريات بنعطية وبوفون: قرارات تاريخية في مرمى النيران
رغم مكانته المرموقة، يظل اسم مايكل أوليفر مقترناً ببعض من أشهر اللقطات التحكيمية إثارة للجدل في التاريخ الحديث. وتظل الواقعة الأبرز في مسيرته هي ركلة الجزاء الحارقة التي احتسبها لريال مدريد أمام يوفنتوس في الأنفاس الأخيرة من إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2018، إثر تدخل المدافع المغربي المهدي بنعطية على لوكاس فاسكيز؛ وهي اللقطة التي فجرت غضب لاعبي الفريق الإيطالي وتسببت في طرد الحارس الأسطوري جيانلويجي بوفون، وعرضت الحكم وعائلته لتهديدات استدعت تدخل الشرطة البريطانية.
ولم يتوقف هذا المسلسل عند هذا الحد، إذ عاش الحكم ضغوطاً مماثلة إثر إشهاره بطاقة حمراء في وجه لاعب أرسنال مايلز لويس سكيلي أمام وولفرهامبتون، مما عرضه لانتقادات حادة وتهديدات جديدة، فضلاً عن قراراته التي تثير نقاشاً متواصلاً في بريطانيا حول آلية وتوقيت التدخل بواسطة تقنية الفيديو (VAR).
– تطلعات “أسود الأطلس” لعدالة كروية خالصة
في ظل الأجواء المشحونة وحساسية مباريات خروج المغلوب في كأس العالم، تأمل الجماهير المغربية أن يكون الطاقم التحكيمي بقيادة أوليفر في أقصى درجات التركيز والحياد، وأن يبتعد بقراراته عن أي لغط قد يؤثر على سير اللقاء.
ويتطلع أنصار “أسود الأطلس” إلى أن تحسم الموقعة الكبرى أمام كندا فوق أرضية الميدان فقط بعرق وجهد اللاعبين، وبما يضمن تكافؤ فرص حقيقي يمنح المغرب فرصة مواصلة كتابة التاريخ وصناعة المجد المونديالي مجدداً.

