عاد إلى التداول خبر يفيد بأن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء أيدت، «يوم الجمعة الماضي»، أحكاماً قضائية صادرة في ملف اختلاس وتبديد أموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مع إلزام المدانين بإرجاع مبالغ تقارب 31 مليار درهم.
غير أن التحقق من تاريخ القرار أظهر أن الأمر لا يتعلق بحكم قضائي جديد صدر خلال شهر يوليوز 2026، بل بقرار استئنافي صدر يوم الجمعة 23 أكتوبر 2020، ونُشرت تفاصيله في وسائل الإعلام بتاريخ 26 و27 أكتوبر من السنة نفسها.
ويبدو أن استعمال عبارة «الجمعة الماضي» داخل الخبر القديم، دون الإشارة إلى التاريخ الأصلي، أدى إلى إعادة تداوله على أنه مستجد.
الحكم صدر في أكتوبر 2020
صدر القرار عن قسم جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء يوم 23 أكتوبر 2020، في الملف المتعلق بالاختلالات التي عرفها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خلال سنوات سابقة.
وكانت المحكمة قد أيدت الأحكام الابتدائية الصادرة سنة 2016 في حق عدد من المتابعين، ضمن محاكمة انطلقت أطوارها سنة 2011.
وبحسب المعطيات المنشورة حينها، بلغ عدد المدانين المعنيين بالمبالغ المحكوم بإرجاعها 11 شخصاً، كان أغلبهم يتحملون مسؤوليات سابقة داخل الصندوق.
الحكم بإرجاع 31.9 مليار درهم
قضى القرار الاستئنافي بالحكم بإرجاع مبالغ مالية يصل مجموعها إلى نحو 31.9 مليار درهم لفائدة خزينة الدولة.
وشملت الأحكام أيضاً الحجز على ممتلكات عدد من المدانين في حدود المبالغ المحكوم بإرجاعها، بهدف ضمان تنفيذ المطالب المدنية المرتبطة بالملف.
ومن الضروري التمييز بين صدور حكم يقضي بإرجاع المبالغ وبين استرجاع الأموال فعلياً، إذ إن تنفيذ الأحكام وتحصيل المبالغ يخضعان لمساطر قانونية وتنفيذية منفصلة.
لذلك، فإن القول إن الدولة «استرجعت 31 مليار درهم» لا يكون دقيقاً دون توفر معطيات رسمية تؤكد المبالغ التي جرى تحصيلها فعلياً.
أحكام ابتدائية تعود إلى سنة 2016
كانت الأحكام الابتدائية في الملف قد صدرت سنة 2016، قبل أن تُعرض القضية على محكمة الاستئناف.
وقضى القرار الاستئنافي بتأييد العقوبات الصادرة في حق عدد من المتابعين، إلى جانب ترتيب آثار مالية ومدنية مرتبطة بالمبالغ المطلوب إرجاعها.
كما تضمنت الأحكام مصادرة أو حجز ممتلكات في حدود المبالغ المحكوم بها، بحسب ما نشرته وسائل الإعلام التي تابعت الملف خلال أكتوبر 2020.
ملف بدأ منذ سنوات طويلة
بدأت المحاكمة القضائية في هذا الملف سنة 2011، بعدما أعاد تقرير صادر عن لجنة برلمانية لتقصي الحقائق فتح النقاش حول اختلالات مالية وإدارية عرفها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وكان التقرير البرلماني قد تناول فترة زمنية طويلة من تدبير الصندوق، وتحدث عن خسائر مرتبطة بسوء الإدارة والتدبير، إلى جانب مبالغ صُرفت دون سند قانوني أو وثائق إثبات كافية.
وظل الملف معروضاً على القضاء لسنوات قبل صدور الأحكام الابتدائية سنة 2016، ثم القرار الاستئنافي في أكتوبر 2020.
لماذا عاد الخبر إلى التداول؟
تتضمن النسخة القديمة من الخبر عبارة «قضت محكمة الاستئناف يوم الجمعة الماضي»، وهي عبارة كانت صحيحة عند نشر المادة في أكتوبر 2020.
لكن إعادة نسخ النص ونشره سنة 2026 دون ذكر التاريخ الأصلي جعلته يبدو وكأن المحكمة أصدرت حكماً جديداً خلال الأيام الأخيرة.
كما أن بعض المواقع أعادت نشر الخبر القديم أو حدّثت صفحاتها تقنياً، بينما بقي تاريخ الحكم ومضمونه مرتبطين بسنة 2020، ما قد يسبب التباساً لدى القراء.
لا معطيات عن حكم جديد في يوليوز 2026
لم يظهر، خلال التحقق من المعطيات المتاحة، ما يثبت صدور قرار استئنافي جديد في هذا الملف يوم الجمعة 17 يوليوز 2026.
وتتطابق صياغة الخبر المتداول حالياً مع المواد المنشورة في أكتوبر ودجنبر 2020، بما في ذلك الإشارة إلى الأحكام الابتدائية الصادرة سنة 2016 والمبلغ المحدد في نحو 31.9 مليار درهم.
وعليه، ينبغي تقديم الخبر باعتباره عودة لملف قضائي قديم إلى التداول، وليس تطوراً قضائياً جديداً.

