ناقوس الخطر يدق في سوس.. حسنية أكادير والدشيرة يدخلان مرحلة الحسابات الصعبة

دخلت البطولة الوطنية الاحترافية “إنوي” للقسم الأول مرحلة حاسمة، لا تهم صراع الصدارة فقط، بل تعني أيضا جماهير جهة سوس ماسة بشكل مباشر، بعدما أصبح كل من حسنية أكادير وأولمبيك الدشيرة مطالبين بتدبير الجولات المقبلة بكثير من التركيز، في ظل تقارب النقاط واتساع دائرة الحسابات بأسفل الترتيب.

ورغم أن واجهة البطولة تبدو مشتعلة بين المغرب الفاسي والجيش الملكي والرجاء الرياضي، فإن الأنظار داخل جهة سوس ماسة تتجه أساسا نحو وضعية الفريقين الممثلين للمنطقة، حسنية أكادير وأولمبيك الدشيرة، اللذين يملكان الرصيد نفسه، 16 نقطة، مع أفضلية طفيفة لأولمبيك الدشيرة في الترتيب. ويعني هذا الوضع أن ممثلي سوس لم يعودا يملكان هامشا كبيرا للمناورة، لأن كل نقطة في الجولات المقبلة قد تكون مؤثرة في سباق البقاء.

ويحتل أولمبيك الدشيرة المركز الثاني عشر برصيد 16 نقطة من 17 مباراة، في موسم تاريخي بالنسبة للفريق، بحكم حضوره في قسم الأضواء، لكنه في الوقت نفسه موسم يتطلب نفسا طويلا وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الكبرى. فالدشيرة لا تحتاج فقط إلى تقديم عروض محترمة، بل تحتاج قبل كل شيء إلى تحويل الأداء إلى نقاط، لأن البقاء في القسم الأول يحسم بالأرقام لا بالانطباعات.

أما حسنية أكادير، فيوجد في المركز الثالث عشر بالرصيد نفسه، وهو مركز لا يليق بتاريخ الفريق ولا بطموحات جماهيره، لكنه يعكس حجم الصعوبات التي عاشها النادي خلال الموسم. الفريق السوسي مطالب اليوم برد فعل قوي، لأن موقعه الحالي يجعله قريبا من منطقة الخطر، خاصة أن اتحاد تواركة يملك 13 نقطة، وأولمبيك آسفي 12 نقطة، واتحاد يعقوب المنصور 11 نقطة، وهي فوارق صغيرة قابلة للتغير في جولة واحدة أو جولتين.

ومن هذه الزاوية، تبدو الدورة المقبلة مفصلية بالنسبة لكرة القدم السوسية. فنجاح حسنية أكادير أو أولمبيك الدشيرة في تحقيق فوز واحد قد يغير الصورة النفسية قبل الرقمية، بينما قد يؤدي أي تعثر جديد إلى مضاعفة الضغط وفتح الباب أمام حسابات أكثر تعقيدا. ولهذا، لا تبدو المرحلة الحالية مناسبة للانتظار أو تبرير النتائج، بل تحتاج إلى واقعية كبيرة داخل الملعب وهدوء في محيط الناديين.

في المقابل، يواصل المغرب الفاسي تصدر البطولة برصيد 38 نقطة من 18 مباراة، متقدما بنقطتين فقط على الجيش الملكي والرجاء الرياضي، اللذين يملكان 36 نقطة لكل منهما. ويكشف هذا المعطى أن سباق اللقب ما يزال مفتوحا بقوة، لكن بالنسبة لجمهور سوس ماسة، فإن الأهم في هذه المرحلة ليس من سيتصدر، بل كيف سينجح ممثلا الجهة في الابتعاد عن المراكز المهددة.

ويأتي الوداد الرياضي في المركز الرابع برصيد 31 نقطة، متبوعا بنهضة بركان خامسا برصيد 30 نقطة مع مباراة ناقصة، ثم الدفاع الحسني الجديدي والنادي المكناسي برصيد 27 نقطة لكل منهما. أما الفتح الرياضي فيحتل المركز الثامن بـ24 نقطة، والكوكب المراكشي المركز التاسع بـ20 نقطة، ونهضة الزمامرة المركز العاشر بـ19 نقطة، واتحاد طنجة المركز الحادي عشر بـ18 نقطة.

وتوضح هذه الأرقام أن الفاصل بين وسط الترتيب وأسفل الجدول ليس كبيرا. فحسنية أكادير وأولمبيك الدشيرة لا يبتعدان كثيرا عن اتحاد طنجة ونهضة الزمامرة، لكنهما في الوقت نفسه قريبان جدا من اتحاد تواركة وأولمبيك آسفي واتحاد يعقوب المنصور. وهذا ما يجعل كل مباراة بمثابة مواجهة بست نقاط، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمباريات مباشرة أمام فرق تعيش الوضعية نفسها.

وبالنسبة لحسنية أكادير، فإن الرهان يتجاوز مجرد البقاء في القسم الأول. فالفريق يمثل مدينة كروية عريقة وجمهورا واسعا ينتظر عودة الاستقرار والهوية التنافسية. ولذلك، يحتاج الفريق إلى استعادة الصلابة داخل الملعب، وتقليل الأخطاء، والتعامل مع المباريات المقبلة بمنطق النتائج قبل الجمالية، لأن المرحلة لا تقبل كثيرا من المخاطرة.

أما أولمبيك الدشيرة، فيعيش تحديا مختلفا لكنه لا يقل أهمية. فالفريق مطالب بإثبات قدرته على التعايش مع إيقاع القسم الأول، وتحويل طموح الصعود إلى مشروع بقاء واستمرارية. ويملك الدشيرة فرصة ثمينة ليؤكد أن حضوره بين الكبار ليس عابرا، غير أن ذلك يمر عبر حصد النقاط في المباريات القريبة، خاصة أمام المنافسين المباشرين في أسفل الترتيب.

وتحتاج كرة القدم السوسية، في هذه اللحظة، إلى تعبئة جماهيرية مسؤولة حول الفريقين. فالدعم الجماهيري قد يصنع الفارق في المباريات الحاسمة، خصوصا بالنسبة لحسنية أكادير داخل أكادير، وأولمبيك الدشيرة الذي يستمد جزءا كبيرا من قوته من محيطه المحلي وروح الانتماء. لكن هذا الدعم يجب أن يرافقه هدوء في التقييم، لأن الضغط الزائد قد يتحول إلى عبء على اللاعبين والطاقم التقني.

وفي قراءة عامة، تبدو البطولة هذا الموسم أكثر تعقيدا من مواسم سابقة، لأن الصراع مفتوح في الأعلى والأسفل معا. المغرب الفاسي يواصل قيادة السباق، والجيش الملكي والرجاء يضغطان بقوة، والوداد يبحث عن استعادة توازنه، ونهضة بركان يملك فرصة الاقتراب أكثر من المقدمة. غير أن معركة البقاء لا تقل إثارة، لأنها تضم فرقا متقاربة في النقاط، بينها ممثلا جهة سوس ماسة.

ولهذا، يمكن القول إن الجولات المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا لحسنية أكادير وأولمبيك الدشيرة. فالفريقان لا يحتاجان إلى انتظار نتائج الآخرين فقط، بل يحتاجان إلى صناعة مصيرهما بأقدام لاعبيهما، عبر الانتصار في المباريات الممكنة، وتفادي الهزائم أمام المنافسين المباشرين، وجمع أكبر عدد من النقاط قبل دخول الأمتار الأخيرة من البطولة.

وبين طموح الدشيرة في تثبيت الأقدام بين الكبار، ورغبة الحسنية في الخروج من منطقة القلق، تبقى جماهير سوس ماسة أمام مرحلة دقيقة، عنوانها الصبر والدعم واليقظة. فالجهة تملك تاريخا كرويا وجمهورا يستحق حضورا أقوى في البطولة الاحترافية، لكن ذلك لن يتحقق إلا بنتائج واضحة في الجولات المقبلة.

جدول الترتيب الحالي

المركزالفريقلعبالنقاط
1المغرب الفاسي1838
2الجيش الملكي1836
الرجاء الرياضي1836
4الوداد الرياضي1831
5نهضة بركان1730
6الدفاع الحسني الجديدي1827
النادي المكناسي1827
8الفتح الرياضي1824
9الكوكب المراكشي1720
10نهضة الزمامرة1819
11اتحاد طنجة1818
12أولمبيك الدشيرة1716
حسنية أكادير1716
14اتحاد تواركة1813
15أولمبيك آسفي1712
16اتحاد يعقوب المنصور1711

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.