اهتزت منطقة أنفا بمدينة الدار البيضاء، ليلة الأحد/الإثنين، على وقع اندلاع حريق مهول داخل موقف مخصص للشاحنات، ما تسبب في احتراق عدد منها وإلحاق خسائر مادية كبيرة.
وحسب معطيات متداولة محليا، فقد امتدت ألسنة اللهب بسرعة بين شاحنات كانت متوقفة بالمكان، قبل أن تتحول بعض المركبات إلى هياكل حديدية متفحمة، في مشهد أثار حالة من القلق وسط مهنيي النقل وسكان المنطقة.
واستنفرت الواقعة مصالح الوقاية المدنية والسلطات المختصة، حيث جرى التدخل لمحاصرة النيران ومنع امتدادها إلى محيط الموقف والمرافق المجاورة، في وقت فتحت فيه المصالح الأمنية تحقيقا لتحديد ظروف وملابسات اندلاع الحريق.
تدخل عاجل للوقاية المدنية

باشرت عناصر الوقاية المدنية تدخلها فور إشعارها بالحريق، في محاولة للسيطرة على ألسنة اللهب التي انتشرت بين الشاحنات المتراصة داخل الموقف.
وتكمن خطورة مثل هذه الحرائق في سرعة انتقال النيران بين المركبات، خاصة عندما تكون متوقفة على مسافات قريبة، أو عندما تحتوي على مواد قابلة للاشتعال، أو تجهيزات كهربائية وميكانيكية قد تزيد من حدة الحريق.
وإلى حدود المعطيات المتوفرة، لم يصدر بعد بلاغ رسمي مفصل يحدد الحصيلة النهائية للأضرار أو السبب المباشر للحريق، ما يجعل كل الفرضيات المطروحة، بما فيها احتمال تماس كهربائي أو خلل مرتبط بشروط السلامة داخل الموقف، في حاجة إلى تأكيد من التحقيقات المختصة.
خسائر مادية وصدمة وسط مهنيي النقل

خلف الحريق خسائر مادية واضحة في عدد من الشاحنات التي طالتها النيران، بعدما أتت على أجزاء مهمة منها وحولت بعضها إلى هياكل متفحمة.
وفي سياق الحادث، أكد أحد سائقي الشاحنات المتضررة أن مركبته كانت تحتوي على مبلغ مالي يقدر بحوالي 20 مليون سنتيم، قال إنه احترق بالكامل وسط النيران، وهو ما زاد من حجم الصدمة التي خلفتها الواقعة بين المهنيين.
وتبقى هذه المعطيات، إلى حين تأكيدها رسميا، جزءا من تصريحات المتضررين، في انتظار ما ستكشفه الأبحاث بخصوص حجم الخسائر النهائية، وعدد الشاحنات المتضررة، والظروف الدقيقة التي سبقت اندلاع الحريق.
أسئلة حول شروط السلامة داخل مواقف الشاحنات
أعاد حريق أنفا إلى الواجهة سؤال السلامة داخل المواقف المخصصة للشاحنات، خاصة في الفضاءات التي تعرف تجمع عدد كبير من المركبات في مكان واحد.
فمثل هذه المرافق تحتاج إلى تنظيم صارم، ومسافات آمنة بين الشاحنات، وممرات واضحة تسمح بتدخل سيارات الإطفاء، إضافة إلى توفر معدات أولية لمواجهة الحرائق في بدايتها، قبل تحولها إلى نيران يصعب التحكم فيها.
كما تطرح الواقعة أهمية مراقبة شروط التخزين والوقوف، والتأكد من سلامة التجهيزات الكهربائية، ومنع أي ممارسات قد ترفع احتمالات اندلاع الحرائق، خصوصا في أماكن ترتبط بأرزاق مهنيي النقل وممتلكاتهم.
خسائر تتجاوز الحديد المحترق
ما وقع في أنفا لا تقاس خطورته بعدد الشاحنات المحترقة فقط، بل بما يكشفه من هشاشة محتملة في شروط السلامة داخل فضاءات يفترض أن تكون منظمة ومؤمنة.
فاحتراق شاحنة بالنسبة إلى مهني النقل لا يعني ضياع مركبة فحسب، بل قد يعني توقف مصدر رزق، وتعطل التزامات مهنية، وخسارة معدات أو وثائق أو مبالغ مرتبطة بالعمل اليومي.
ولهذا، فإن التعامل مع الواقعة ينبغي ألا يقتصر على إخماد الحريق وتقدير الخسائر، بل يجب أن يمتد إلى مراجعة شروط الوقاية، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ إجراءات تمنع تكرار مثل هذه المشاهد.
انتظار نتائج التحقيق
تواصل المصالح المختصة أبحاثها الميدانية لمعرفة أسباب الحريق وظروف وقوعه، وتحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بتماس كهربائي، أو خلل في إحدى الشاحنات، أو عوامل أخرى مرتبطة بسلامة الموقف.
ويبقى صدور معطيات رسمية أمرا ضروريا لوضع حد للتكهنات، وتقديم صورة دقيقة حول حجم الأضرار، ومسؤوليات الأطراف المعنية، والإجراءات التي يمكن اتخاذها لحماية مواقف الشاحنات مستقبلا.
حريق أنفا لم يتوقف عند حدود خسائر مادية داخل موقف للشاحنات، بل فتح أسئلة أوسع حول شروط السلامة، وتنظيم هذه الفضاءات، وحماية أرزاق مهنيي النقل.
ويبقى انتظار نتائج التحقيق ضروريا لتحديد السبب الحقيقي للحريق وحجم الخسائر، حتى لا تبقى الواقعة مجرد صور صادمة على مواقع التواصل، بل تتحول إلى مناسبة لمراجعة شروط الوقاية داخل مواقف الشاحنات.