أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، اليوم السبت 25 يوليوز 2026، أن الحرائق التي شهدتها فرنسا منذ بداية السنة أتت على نحو 98 ألف هكتار، مسجلة بذلك حصيلة وصفها بـ«الرقم القياسي التاريخي».
وأوضح نونيز، خلال مؤتمر صحفي، أن عدداً من الحرائق المشتعلة لم تتم السيطرة عليه بشكل كامل بعد، رغم التحسن النسبي الذي سجلته الأوضاع خلال ساعات الليل، محذراً من أن تغير اتجاه الرياح قد يؤدي إلى اشتداد النيران مجدداً.
وبحسب آخر حصيلة أعلنتها سلطات إقليم جيروند، بلغت المساحة التي اجتاحتها النيران نحو 32 ألفاً و700 هكتار إلى غاية منتصف نهار السبت، بينما واصل الحريق تقدمه في اتجاه شمالي جنوبي، مدفوعاً برياح جنوبية غربية. وأفادت السلطات بأن انخفاض درجات الحرارة وارتفاع نسبة الرطوبة ساهما في تقليص حدة النيران نسبياً.
إجلاء جماعي للسكان والسياح
وأجبرت الحرائق السلطات على إجلاء نحو 167 ألف شخص في جيروند منذ اندلاع النيران، بينهم 57 ألفاً جرى إجلاؤهم خلال ليلة الجمعة إلى السبت، إضافة إلى نحو 30 ألف شخص في إقليم لاند المجاور، لترتفع الحصيلة الإجمالية إلى قرابة 200 ألف شخص.
وشملت عمليات الإجلاء سكاناً محليين وسياحاً كانوا يقضون عطلتهم داخل المنطقة، فيما أوصت شركة السكك الحديدية الفرنسية المسافرين بتأجيل الرحلات المبرمجة نحو المناطق المتضررة ما بين السبت 25 والاثنين 27 يوليوز، تجنباً لعرقلة عمليات الإنقاذ.
ودعا وزير الداخلية الفرنسي المواطنين إلى تجنب التوجه إلى المناطق المنكوبة، بهدف إبقاء الطرق مفتوحة أمام فرق الإطفاء والإنقاذ وقوات الأمن، مؤكداً أن السلطات تعمل على إقامة خطوط وحواجز وقائية للحد من انتشار النيران في حال تغير اتجاه الرياح.
تعبئة مئات رجال الإطفاء ووسائل جوية
وجرى في جيروند حشد 750 من رجال الإطفاء، تدعمهم 18 وسيلة جوية، تشمل طائرات ومروحيات مخصصة لإلقاء المياه والمواد المثبطة للحرائق، إلى جانب تعبئة قوات أمنية وعسكرية للمشاركة في عمليات الإجلاء وحماية المناطق التي أخلاها السكان.
وأظهرت الحصيلة الميدانية إصابة 54 من رجال الإطفاء منذ اندلاع حريق جيروند، بينهم تسعة استدعت حالاتهم نقلهم لتلقي الرعاية الطبية، دون تسجيل إصابات بالغة وفق المعلومات المتاحة.
وفي السياق ذاته، دخلت طائرة نقل عسكرية من طراز «A400M» على خط عمليات مكافحة النيران، بعدما أمر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو بتسريع نشرها في جيروند، في ظل اتساع رقعة الحرائق والضغط الكبير المسجل على وسائل الإطفاء الجوية.
فرنسا تستنجد بآلية الحماية المدنية الأوروبية
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن طلب تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، بهدف الحصول على دعم إضافي من الدول الأوروبية في مواجهة الحرائق.
ومن المنتظر أن تستفيد فرنسا، في إطار هذه الآلية، من تعزيزات جوية تضم طائرتي «كنداير» من كرواتيا، وطائرتين من طراز «Air Tractor» من البرتغال، إلى جانب مروحيتين ثقيلتين من التشيك وسلوفاكيا.
وتأتي هذه التطورات وسط أوضاع مناخية صعبة تشهدها مناطق عدة من جنوب أوروبا، حيث تساهم درجات الحرارة المرتفعة والجفاف والرياح في تسريع انتشار الحرائق وتعقيد جهود السيطرة عليها.




