خرّب حاجزاً مائياً كي لا تعود زوجته؟ قصة أغرب حكم في فيضانات أمريكا

صورة أرشيفية لفيضانات نهر المسيسيبي سنة 1993

في العادة، تأتي الكوارث الطبيعية من السماء أو من الأنهار أو من غضب الطبيعة. لكن في صيف 1993، وجدت ولاية ميزوري الأمريكية نفسها أمام قصة أغرب من الخيال: حاجز مائي ينهار، آلاف الأفدنة تغرق، جسر رئيسي يُغلق لأسابيع طويلة، ورجل يُتهم بأنه فعل ذلك فقط حتى لا تعود زوجته إلى البيت بسرعة.

بطل هذه الحكاية القضائية هو جيمس روبرت سكوت، شاب كان يبلغ من العمر 24 عاماً حين وقعت الحادثة، وسط واحدة من أسوأ الفيضانات التي عرفتها الولايات المتحدة في القرن العشرين. في تلك السنة، ارتفعت مياه نهر المسيسيبي بشكل مرعب، وتحولت مناطق واسعة إلى جزر من الطين والمياه، بينما كان السكان والسلطات يحاولون حماية المدن والحقول بالحواجز الترابية وأكياس الرمل.

قرب منطقة ويست كوينسي بولاية ميزوري، انهار حاجز ترابي كان يقاوم مياه الفيضان. النتيجة كانت ثقيلة: غمرت المياه نحو 14 ألف فدان من الأراضي الزراعية، وتوقفت حركة عبور مهمة، وأُغلق جسر بايفيو لمدة 71 يوماً، ما عزل مناطق وأربك حياة آلاف السكان.

لكن المفاجأة جاءت عندما لم تتعامل السلطات مع الانهيار كحادث طبيعي فقط. فقد وُجهت أصابع الاتهام إلى جيمس سكوت، الذي قالت رواية الادعاء إنه عبث بالحاجز وتسبب في انهياره عمداً.

والدافع؟ هنا تبدأ غرابة القصة.

بحسب ما قُدم في المحاكمة، لم يكن سكوت يسعى إلى مال، ولا إلى انتقام سياسي، ولا إلى تنفيذ عملية تخريب معقدة. الرواية التي جعلت القضية تدخل كتب القصص الغريبة تقول إنه أراد إبقاء زوجته عالقة على الضفة الأخرى من النهر، حتى يواصل السهر والشراب وقضاء الوقت مع أصدقائه بعيداً عن عودتها.

بعبارة أخرى: ليلة لهو انتهت، وفق رواية الادعاء، بكارثة غمرت آلاف الأفدنة وأغلقت جسراً رئيسياً لأكثر من شهرين.

في سنة 1994، أدانت المحكمة سكوت بتهمة التسبب عمداً في كارثة، وصدر في حقه حكم بالسجن مدى الحياة. وتحولت القضية منذ ذلك الحين إلى واحدة من أكثر الحكايات غرابة في تاريخ فيضانات أمريكا، لا بسبب حجم الضرر وحده، بل بسبب الدافع المنسوب إليه، الذي بدا أقرب إلى نكتة سوداء منه إلى ملف جنائي حقيقي.

غير أن القصة لا تخلو من جدل. فسكوت ظل ينفي مسؤوليته عن انهيار الحاجز، وظهرت لاحقاً مقالات وتحقيقات ووثائقيات تشكك في قوة الأدلة التي بُنيت عليها الإدانة. واعتبر بعض المدافعين عنه أن المدينة المنكوبة، بعد كارثة قاسية، ربما كانت تبحث عن وجه بشري تلصق به غضبها وخسائرها.

لذلك، فالدقة تقتضي التمييز بين أمرين: الثابت قضائياً أن جيمس سكوت أُدين وحُكم عليه بالسجن المؤبد بسبب انهيار الحاجز. أما قصة أنه فعل ذلك فقط كي لا تعود زوجته ويواصل السهر، فهي رواية وردت في ملف الادعاء والشهادات، وظلت جزءاً من الحكاية الشعبية والإعلامية التي أحاطت بالقضية.

ومع ذلك، بقيت هذه القصة حاضرة في الذاكرة الأمريكية لأنها تجمع بين العبث والمأساة. فمن جهة، هناك ضحايا وخسائر وأراضٍ غارقة وجسر مغلق. ومن جهة أخرى، هناك دافع منسوب إلى شاب قيل إنه أراد تمديد ليلة حرية، فانتهى به الأمر وراء القضبان مدى الحياة.

بعد أكثر من ثلاثة عقود، لا تزال قصة جيمس سكوت تُروى كلما ذُكرت فيضانات 1993، باعتبارها واحدة من أغرب القضايا التي اختلط فيها الفيضان بالمحاكمة، والطين بالسخرية السوداء، والحبكة الزوجية بحكم لا ينتهي.

فهل كان سكوت حقاً الرجل الذي أغرق 14 ألف فدان حتى لا تعود زوجته؟ القضاء قال كلمته في الإدانة، لكن الجدل حول التفاصيل والدافع ما زال يرافق واحدة من أكثر القصص غرابة في تاريخ الكوارث الأمريكية.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله