لم تبتلع الجماهير الفرنسية بعد مرارة الإقصاء الصادم من نصف نهائي كأس العالم 2026 على يد المنتخب الإسباني بثنائية نظيفة. وفي رد فعل سريع يعكس حجم الصدمة والإحباط، دشّن عشرات الآلاف من مشجعي “الديوك” حملة إلكترونية واسعة النطاق تطالب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بإعادة إجراء المباراة، بدعوى تعرض منتخب بلادهم لظلم تحكيمي صارخ غيّر مسار المواجهة التاريخية.
وشهدت العريضة التي تم إطلاقها على منصات العرائض العالمية الشهيرة مثل “Change.org” و”MyPetition” إقبالاً قياسياً غير مسبوق، حيث نجحت في جمع أكثر من 55 ألف توقيع في غضون يومين فقط من صافرة النهاية، وسط توقعات قوية بتضاعف هذا الرقم خلال الساعات القادمة مع استمرار اشتعال الغضب الجماهيري.
وتتمحور مطالب الجماهير الفرنسية الغاضبة حول لقطة مثيرة للجدل سبقت ركلة الجزاء الإسبانية في الدقيقة العشرين من الشوط الأول. ويزعم الموقعون على العريضة وجود لمسة يد واضحة ومؤثرة على النجم الإسباني الشاب لامين جمال، تغاضى عنها حكم الساحة تماماً. ويرى الفرنسيون أن هذا الخطأ غير المبرر كان نقطة التحول الرئيسية في اللقاء، حيث تسبب مباشرة في استقبال شباكهم للهدف الأول بقلم ميكيل أويارزابال، مما بعثر أوراق المدرب ديدييه ديشان وحرم فرنسا من التأهل للنهائي الحلم.
وفي المقابل، واجهت هذه الانتفاضة الجماهيرية جداراً صلباً من التفنيد القانوني على لسان خبراء التحكيم. وفي تصريحات خصوا بها صحيفة “L’Équipe” الفرنسية، أكد حكام دوليون سابقون أن قرار طاقم التحكيم وغرفة تقنية الفيديو “VAR” كان سليماً تماماً ومطابقاً للقانون. وأوضح الخبراء أن يد اللاعب لامين جمال كانت ملتصقة تماماً بجسده لحظة ملامسة الكرة، وهو ما يتماشى حرفياً مع المادة 12 من قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB)، والتي تنص على أن ملامسة الكرة لليد لا تشكل مخالفة إلا إذا تعمد اللاعب تكبير محيط جسمه بشكل غير طبيعي.
ورغم هذه التبريرات العلمية الواضحة، يبدو أن التصريحات النارية والغاضبة التي أدلى بها المدرب ديدييه ديشان عقب اللقاء —والتي شكك فيها صراحة في أهلية الحكم لإدارة نصف النهائي— قد صبت الزيت على النار، وساهمت بشكل أساسي في شحن الجماهير ودفعها للمطالبة بإعادة اللقاء.
ولكن، وبعيداً عن العواطف الرياضية، فإن إمكانية استجابة “فيفا” لمطالب الجماهير وإعادة المباراة تظل أمراً مستحيلاً تماماً من الناحيتين القانونية والتنظيمية في أعراف كرة القدم الحديثة.
وبناءً على هذه المعطيات الواقعية، تجاوزت البعثة الفرنسية هذه الضوضاء وبدأت بالفعل تحضيراتها الجادة للتركيز على مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع، والمقرر إقامتها يوم السبت 18 يوليو 2026 ضد المنتخب الإنجليزي. وفي الوقت ذاته، يواصل منتخب “لا روخا” الإسباني استعداداته المكثفة للموقعة النهائية الكبرى التي ستجمعه بمنتخب الأرجنتين يوم الأحد 19 يوليو 2026 في نيويورك، حيث يطمح الماتادور لمعانقة الذهب العالمي وتتويج مسيرته الاستثنائية.

