أثار تداول معطيات غير مؤكدة حول منح ترخيص لإصلاح منشأة سياحية بسواحل إقليم سيدي إفني موجة من الجدل، دفعت فاعلين مدنيين إلى توجيه رسالة مستعجلة إلى عامل الإقليم، مطالبين بتوضيح رسمي يبدد الشكوك ويحافظ على الثقة في تطبيق القانون.
وجّه الناشط المدني محمد الوحداني رسالة مستعجلة إلى عامل إقليم سيدي إفني، محمد ضرهم، على خلفية ما وصفه بـ“تداول معلومات” تفيد بأن إدارة أملاك الدولة رخصت لأوطيل “أيت باعمران” بإصلاح منشآته وبناء سور بعد انهيارات طالت الجهة البحرية.
وبحسب مضمون الرسالة، فإن هذه الأشغال تشمل تبليط أرضيات المطعم والحانة، إضافة إلى إقامة سور في منطقة قريبة من الملك البحري، وهو ما أثار تساؤلات حول قانونية الأشغال وحدود الترخيص المزعوم.
كما أشار صاحب الرسالة إلى وجود “شبهات” تتعلق بوضعية العقار، خاصة في ما يخص تداخل الملك الخاص للدولة مع الملك البحري، مؤكدا أن بعض الملفات المرتبطة بهذه النزاعات سبق أن عُرضت على القضاء.
ينبع هذا الجدل من حساسية ملف الملك البحري، الذي يخضع لضوابط قانونية صارمة، باعتباره من الأملاك العمومية التي تسعى الدولة إلى حمايتها وتحريرها من أي استغلال غير قانوني.
كما أن وجود ملفات قضائية محتملة مرتبطة بالوعاء العقاري يزيد من تعقيد الوضع، ويطرح مسألة احترام استقلالية القرار القضائي، باعتباره مبدأ دستوريا يعلو على باقي الاعتبارات.
ويرى أصحاب الرسالة أن أي قرار إداري محتمل في هذا السياق، إذا ثبتت صحته، قد يُفهم على أنه استثناء أو سابقة، ما قد يثير ردود فعل في أوساط المعنيين بقرارات مماثلة على طول الشريط الساحلي.
بالنسبة للساكنة والفاعلين المحليين، فإن هذا الملف يتجاوز مجرد مشروع سياحي، ليطرح قضية أوسع تتعلق بتطبيق القانون بشكل متكافئ على الجميع.
كما أن أي لبس أو غموض في مثل هذه الملفات قد يؤثر على منسوب الثقة في القرارات الإدارية، خاصة في ما يتعلق بتدبير الملك العام البحري.
ويرى نشطاء أن استمرار الغموض قد يفتح الباب أمام احتجاجات أو توترات اجتماعية، خصوصا في جماعات ساحلية مثل ميراللفت وتيوغزة وإفني وصبويا ومستى.
من المنتظر أن تدفع هذه التطورات الجهات المعنية إلى تقديم توضيحات رسمية بشأن حقيقة الترخيص المتداول، وظروفه القانونية، إن وُجد.
كما قد يتم فتح نقاش أوسع حول تدبير الملك البحري بالإقليم، في ظل سعي الدولة إلى تحريره وضبط استغلاله وفق القوانين الجاري بها العمل.
وفي حال ثبوت أي خروقات، قد تتخذ إجراءات قانونية أو إدارية لضمان احترام النصوص المنظمة، تفاديا لأي تداعيات على السلم الاجتماعي.
بين معطيات متداولة ومطالب بالتوضيح، يتحول ملف “أوطيل أيت باعمران” إلى اختبار جديد لمدى وضوح القرارات المرتبطة بالملك البحري… فهل تكشف الجهات الرسمية حقيقة ما يجري وتضع حدا للجدل، أم أن الملف مرشح لمزيد من التصعيد؟
