أُوقف الصحافي المغربي علي لمرابط، يوم الأحد 12 يوليوز 2026، مباشرة بعد وصوله إلى مطار ابن بطوطة الدولي بمدينة طنجة، على متن رحلة جوية قادمة من برشلونة، قبل نقله إلى مقر ولاية أمن المدينة، وفق معطيات أوردتها مصادر إعلامية مغربية وإسبانية.
ويحيط الغموض إلى حدود المعطيات المتاحة بطبيعة الملف والوضع القانوني الدقيق للمرابط، في ظل عدم صدور بلاغ رسمي عن السلطات أو النيابة العامة يوضح أسباب التوقيف والتهم المحتملة أو الإجراءات المرتقب اتخاذها.
مذكرة بحث وراء توقيف علي لمرابط
أفادت مصادر خاصة نقلت عنها جريدة «هسبريس» بأن توقيف علي لمرابط جرى مباشرة بعد وصوله إلى مطار طنجة، تنفيذاً لمذكرة بحث صادرة في حقه.
وأورد موقع «لكم» من جهته، نقلاً عن مصادر مقربة من عائلة الصحافي، أنه وصل على متن رحلة مباشرة قادمة من برشلونة، قبل نقله إلى مقر ولاية أمن طنجة، دون صدور توضيح رسمي بشأن أسباب التوقيف أو طبيعة المسطرة المتخذة في حقه.
وبناءً على ذلك، يبقى الحديث عن مذكرة البحث معطى منسوباً إلى المصادر الإعلامية التي أوردته، في انتظار تأكيده أو توضيحه من طرف جهة قضائية أو أمنية رسمية.
رواية إسبانية تتحدث عن أمر قضائي من الدار البيضاء
أفادت صحيفة «إلباييس» الإسبانية، نقلاً عن زوجة لمرابط، الأستاذة الجامعية لورا فيليو، بأن الأمر قد يرتبط بأمر توقيف صادر عن محكمة بالدار البيضاء، على خلفية ما وصفته بفرضية «المساس بسلطة دستورية».
غير أن الصحيفة أكدت أن السلطات المغربية لم تعلن التهم المحددة المنسوبة إليه، كما لم تقدم النيابة العامة إلى حدود نشر معطياتها أي تفاصيل رسمية حول القضية.
ولهذا، لا يمكن تقديم الوصف الذي نقلته الزوجة على أنه تكييف قانوني رسمي ونهائي، ما لم تؤكده النيابة العامة أو يتضمنه قرار قضائي معلن.
احتمال نقله إلى الدار البيضاء
كان علي لمرابط، مساء الأحد، موجوداً بمقر ولاية أمن طنجة، بحسب المصادر التي تحدثت إلى وسائل الإعلام، في انتظار اتضاح الإجراءات القانونية الموالية.
وأشارت «إلباييس» إلى احتمال نقله إلى الدار البيضاء، باعتبارها المدينة التي يُفترض، وفق رواية زوجته، أن تكون المحكمة التي أصدرت الأمر القضائي موجودة بها، بينما كانت أسرته بصدد تعيين محامٍ لمتابعة الملف.
ويبقى هذا النقل احتمالاً أوردته الصحيفة، وليس إجراءً مؤكداً إلى حين الإعلان عن تنفيذه أو صدور معطيات رسمية جديدة.
من هو علي لمرابط؟
يُعد علي لمرابط من الأسماء المعروفة في تجربة الصحافة المغربية خلال بداية الألفية، إذ سبق له العمل في مجلة «Le Journal»، قبل تأسيس منشورات من بينها «Demain» وصحف ساخرة باللغتين العربية والفرنسية.
وسبق أن واجه مساراً قضائياً مرتبطاً بكتاباته الصحافية، حيث صدر في حقه سنة 2003 حكم بالسجن أربع سنوات، وفق ما وثقته منظمة «مراسلون بلا حدود»، على خلفية متابعات شملت عدداً من المقالات والرسوم المنشورة في منابره.
وفي سنة 2005، أُيد حكم قضائي قضى بمنعه من ممارسة مهنة الصحافة لمدة عشر سنوات وتغريمه، على خلفية قضية مرتبطة بتصريحات حول صحراويي مخيمات تندوف.
ويقيم لمرابط منذ سنوات في برشلونة، وواصل نشاطه عبر المنصات الرقمية والتعاون مع عدد من وسائل الإعلام الأوروبية.
توقيف يعيد ملفه إلى الواجهة
أعاد توقيف علي لمرابط النقاش حول مساره الإعلامي والقضائي إلى الواجهة، بالنظر إلى حضوره السابق في ملفات مرتبطة بالصحافة والتعبير والقضايا السياسية الحساسة.
لكن التعامل المهني مع القضية يقتضي الفصل بين مساره السابق والملف الحالي، وعدم افتراض أن التوقيف الجديد مرتبط تلقائياً بالقضايا القديمة أو بمواقفه وكتاباته، ما لم تؤكد الجهات القضائية ذلك.
كما ينبغي تجنب اختزال الملف مسبقاً في مواجهة بين حرية التعبير والقانون، قبل معرفة الوقائع والتهم والأسانيد القانونية التي قد تقوم عليها المسطرة.
ترقب لتوضيحات الجهات المختصة
تظل المعطيات المتداولة بشأن توقيف علي لمرابط أولية، إذ تتفق المصادر على واقعة توقيفه بمطار طنجة ونقله إلى مقر ولاية الأمن، لكنها تختلف في مستوى التفاصيل المتعلقة بخلفية الملف.
وتربط مصادر مغربية العملية بمذكرة بحث، بينما تستند الرواية المنشورة في الصحافة الإسبانية إلى معلومات نقلتها زوجته بشأن أمر صادر عن محكمة في الدار البيضاء.
وإلى حين صدور بلاغ رسمي أو تقديم المعني بالأمر أمام الجهة القضائية المختصة، تظل طبيعة الملف والتهم المحتملة ومسار الإجراءات أسئلة مفتوحة، تستوجب الحذر في التناول وعدم إصدار أحكام مسبقة.

