لم تعد صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة تكتفي بإيقاف النزيف، بل بدأت تستعيد ثقة المستثمرين الكبار من جديد. غير أن الأرقام الإيجابية لا تكفي وحدها لإعلان عودة السوق إلى موجة صعود كاملة؛ فالأموال العائدة ما تزال حذرة ومركزة، والسعر يواجه اختباراً حاسماً قرب 80 ألف دولار، في وقت ينتظر فيه المستثمرون إشارة أوضح من التنظيم والسيولة قبل الرهان على مرحلة جديدة من الارتفاع فبين عودة شهية المستثمرين المؤسسيين وارتفاع الأسعار، تلقّى “الدببة” في سوق الكريبتو ضربة قوية، مع تصفيات قُدرت بحوالي 300 مليون دولار.
تعافٍ حقيقي في تدفقات صناديق بيتكوين
أظهرت أحدث بيانات السوق أن صناديق بيتكوين الفورية المدرجة في الولايات المتحدة سجلت عودة واضحة للتدفقات الإيجابية، بعد فترة من التراجع والضغط على شهية المستثمرين. وبحسب تقرير CoinDesk، فإن التعافي في تدفقات صناديق Bitcoin ETF حقيقي، لكنه لم يصل بعد إلى قوة الذروة التي عرفتها السوق في فترات سابقة.
وتشير بيانات Farside Investors إلى أن يوم 1 ماي 2026 عرف تدفقات صافية بلغت نحو 629.8 مليون دولار إلى صناديق بيتكوين، وهو رقم مهم يعكس عودة الطلب المؤسسي بعد أيام متقلبة شهدت خروج أموال من بعض الصناديق.
لماذا لا يبدو التعافي مكتملاً؟
رغم الأرقام الإيجابية، لا تزال السوق تواجه عدة علامات حذر. أولها أن بيتكوين ما زالت تتحرك قرب مستويات مقاومة حساسة حول 78 ألفاً إلى 80 ألف دولار، وهي منطقة يرى محللون أنها تضم عروض بيع كبيرة قد تكبح الصعود السريع.
ثانيها أن أداء بيتكوين لا يزال دون ذروة 2025، بعدما سجلت العملة تراجعاً كبيراً قبل أن تبدأ موجة التعافي الحالية. وهذا يعني أن جزءاً من المستثمرين قد يستغل الارتفاعات الأخيرة للبيع والخروج بعد أشهر من الخسائر أو التذبذب.
ثالثها أن تدفقات الصناديق، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لإطلاق موجة صعود كاملة إذا لم تترافق مع تحسن أوسع في أسواق المشتقات، وعودة شهية المخاطرة لدى المستثمرين الأفراد، وتراجع الضبابية التنظيمية.
بيتكوين تقترب من 80 ألف دولار
تزامناً مع تحسن تدفقات ETF، ارتفع سعر بيتكوين قرب مستوى 80 ألف دولار، ووصل في بعض التداولات إلى أكثر من 80,393 دولاراً، وفق بيانات نقلتها تقارير مالية حديثة. هذا المستوى يعد مهماً نفسياً وفنياً، لأنه قد يحدد ما إذا كانت العملة قادرة على استعادة زخم صعودي أقوى أم ستبقى محصورة في نطاق جانبي.
وتدعم نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى شهية المخاطرة في الأسواق، لكن العلاقة بين صعود الأسهم وارتفاع بيتكوين ليست آلية دائماً. فبيتكوين تتأثر أيضاً بتدفقات ETF، ووضع المستثمرين، وتوقعات السياسة النقدية، وأخبار التنظيم في الولايات المتحدة.
الضغط التنظيمي ما زال حاضراً
إلى جانب العوامل الفنية، يراقب المستثمرون تطورات قانون CLARITY Act في الولايات المتحدة، خاصة النقاشات المرتبطة بعوائد العملات المستقرة ودور الجهات التنظيمية. فكل تقدم تشريعي قد يدعم الثقة في السوق، بينما أي تأخير أو خلاف جديد قد يضغط على معنويات المستثمرين.
هذا الجانب التنظيمي مهم لأن صناديق ETF جعلت بيتكوين أكثر ارتباطاً بالمؤسسات المالية التقليدية. وكلما زادت مشاركة المؤسسات، أصبحت السوق أكثر حساسية لتغيرات السياسة النقدية، والقوانين، ومعايير الامتثال.
أكثر من 300 مليون دولار من مراكز البيع تتبخر
بحسب تقرير Crypto.news المستند إلى بيانات CoinGlass، أدت قفزة بيتكوين إلى تصفية أكثر من 160 مليون دولار من مراكز البيع على المكشوف المرتبطة ببيتكوين وحدها، فيما تجاوزت قيمة التصفيات القصيرة في سوق العملات الرقمية الأوسع 300 مليون دولار. ويعني ذلك أن جزءاً مهماً من السوق كان متمركزاً ضد الصعود، قبل أن يجبره الارتفاع المفاجئ على الخروج من تلك المراكز.
لماذا ارتفعت بيتكوين؟
تزامن الارتفاع مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق، واستمرار تدفقات صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة داخل الولايات المتحدة. وذكر تقرير Crypto.news أن صناديق Bitcoin ETF الفورية سجلت خامس أسبوع متتالٍ من التدفقات الصافية، مع دخول نحو 153 مليون دولار في الأسبوع الأخير، وهي إشارة تعزز ثقة المستثمرين المؤسسيين والخواص في السوق.
الارتفاع لا يعني نهاية المخاطر
رغم أن الخسائر أصابت هذه المرة المراهنين على الهبوط، فإن ذلك لا يعني أن السوق أصبح آمناً أو خالياً من التقلبات. فبيتكوين ما زالت تتحرك داخل بيئة حساسة تتأثر بتوقعات الفائدة الأمريكية، وتدفقات صناديق ETF، والأخبار الجيوسياسية، ومزاج المستثمرين في أسواق الأسهم والتكنولوجيا.
درس جديد للمتداولين
الرسالة الأبرز من هذا الحدث أن الرافعة المالية قد تضخم الأرباح، لكنها قادرة أيضاً على تحويل حركة سعرية محدودة إلى خسارة كاملة للمركز. وفي أسواق مثل الكريبتو، حيث يمكن أن تتحرك الأسعار بسرعة خلال ساعات، يصبح الرهان المبالغ فيه على اتجاه واحد خطراً كبيراً حتى بالنسبة للمتداولين المحترفين.