في وقت تتحدث فيه واشنطن عن اقتراب اتفاق مع طهران، تتجه المنطقة في المقابل نحو تصعيد ميداني غير مسبوق، مع توقف الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع حالة التأهب العسكري، ما يعكس مفارقة حادة بين السياسة والواقع الأمني.
في اليوم الحادي عشر من الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق، مؤكدا أن إطار التفاهم بات جاهزا، وفق ما نقل موقع “أكسيوس”.
بالتوازي، أفادت وكالة “أسوشيتد برس” بأن وسطاء، بينهم مسؤولون باكستانيون، يضعون اللمسات الأخيرة لعقد جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران.
غير أن المعطيات الميدانية تسير في اتجاه مغاير، حيث كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن حالة تأهب قصوى داخل الجيش الإسرائيلي تحسبا لانهيار وقف إطلاق النار بشكل مفاجئ، مع استعدادات مشتركة مع الولايات المتحدة لمواجهة أي تصعيد محتمل.
وفي تطور خطير، أكد مسؤول في بحرية الحرس الثوري الإيراني أن أي سفينة تعبر مضيق هرمز دون تصريح ستتعرض للاستهداف، محذرا من رد “حازم” على أي تحرك أمريكي ضد السفن الإيرانية.
في السياق ذاته، نقلت شبكة CNN عن بيانات ملاحية توقف حركة الملاحة بشكل كامل في المضيق، مع تحول السفن نحو خليج عُمان، بينما أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الحصار أدى إلى توقف شبه كامل للتجارة البحرية الإيرانية.
يأتي هذا التصعيد نتيجة تداخل معقد بين المسار الدبلوماسي والواقع العسكري على الأرض. ففي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى تثبيت اتفاق مع طهران، تحاول الأطراف الإقليمية، خاصة إسرائيل، فرض معادلات أمنية جديدة تحسبا لأي سيناريو مفاجئ.
كما أن التهديدات الإيرانية بشأن الملاحة في مضيق هرمز تعكس محاولة للضغط الاستراتيجي، باعتبار المضيق أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، ما يمنح طهران ورقة تأثير قوية في أي مفاوضات.
الملاحة في مضيق هرمز لا يظل حدثا إقليميا فقط، بل يمتد تأثيره عالميا، خاصة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.
أي اضطراب في هذا الممر البحري الحيوي قد يؤدي إلى:
- ارتفاع أسعار النفط عالميا
- زيادة تكاليف النقل والشحن
- انعكاسات مباشرة على أسعار المحروقات في عدة دول، من بينها المغرب
وهو ما يثير مخاوف حقيقية لدى المواطنين من موجة غلاء جديدة، خصوصا في ظل ارتباط الاقتصاد العالمي الوثيق بإمدادات الخليج.
المشهد الحالي يضع المنطقة أمام سيناريوهين متناقضين:
إما نجاح المفاوضات المرتقبة وتثبيت اتفاق يخفف من حدة التوتر، أو انهيار الهدنة والدخول في تصعيد عسكري قد تكون له تداعيات واسعة.
في ظل استمرار الحشود العسكرية والتصريحات المتشددة، يبقى خطر الانفجار قائما، خاصة إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة.
بين تفاؤل سياسي معلن وتصعيد ميداني متسارع، تبدو المنطقة وكأنها تسير على حافة مفترق حاسم.. فهل تنجح الدبلوماسية في احتواء الأزمة، أم أن شرارة واحدة كفيلة بإشعال مواجهة لا يمكن التنبؤ بعواقبها؟
