تشهد سوق الدواجن بالمغرب، خلال الأسابيع الأخيرة، مرحلة لافتة اتسمت بتراجع أسعار لحوم الدجاج وبيض الاستهلاك، في ظل وفرة الإنتاج وانخفاض أسعار البيع على مستوى الضيعات.
وأعاد هذا الانخفاض النقاش حول وضعية القطاع، بين مستهلكين يرون في الأسعار الحالية متنفسا مؤقتا للقدرة الشرائية، ومربين يعتبرون أن استمرارها عند مستويات متدنية يضغط على مداخيلهم ويهدد توازن الإنتاج.
ويرى مهنيون أن ما يجري حاليا لا يعكس تحولا دائما في السوق، بقدر ما يرتبط باختلال ظرفي بين العرض والطلب، بعدما تجاوز حجم الإنتاج مستوى الاستهلاك في مرحلة معينة.
وفي هذا السياق، أوضح أحمد الدودي، المدير المنتدب بالفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن، أن الانخفاض المسجل في أسعار لحوم الدواجن وبيض الاستهلاك يعود أساسا إلى وفرة العرض مقارنة مع الطلب، وهو ما أدى إلى تراجع أسعار البيع لدى المنتجين.
وأضاف الدودي أن القدرات الإنتاجية ارتفعت خلال الأشهر الماضية، في وقت عرف فيه الطلب تباطؤا مؤقتا، خاصة مع فترة عيد الأضحى التي يتجه خلالها جزء مهم من إنفاق الأسر نحو اقتناء الأغنام، ما ساهم في تراجع الطلب على الدجاج وخلق فائض في المعروض.
ورغم أن المستهلكين يستفيدون حاليا من هذا التراجع، فإن الوضعية، حسب المهنيين، تفرض ضغوطا كبيرة على المربين والمنتجين، الذين يجدون أنفسهم أمام أسعار بيع منخفضة لا تعكس دائما كلفة الإنتاج الفعلية.
ويؤكد الفاعلون في القطاع أن هذه الظرفية تبقى مؤقتة، وأن السوق قد تستعيد توازنها تدريجيا خلال الأسابيع المقبلة، مع تغير نمط الاستهلاك وعودة الطلب إلى مستويات أكثر استقرارا.
ولا يعني ذلك بالضرورة عودة سريعة إلى مستويات مرتفعة، لكنه يجعل استمرار الانخفاض رهينا بعوامل متعددة، من بينها حجم الإنتاج، وتكاليف الأعلاف، وإيقاع الاستهلاك، وحلقات التوزيع بين الضيعات والأسواق.
ويتوفر قطاع الدواجن بالمغرب على بنية إنتاجية مهمة، واستثمارات مهيكلة، وخبرة مهنية متراكمة، بما يسمح له بتزويد السوق الوطنية بشكل منتظم بلحوم الدواجن وبيض الاستهلاك، باعتبارهما من المواد الأساسية داخل منظومة الأمن الغذائي.
غير أن الأزمة الحالية، رغم طابعها المؤقت، تكشف مرة أخرى حاجة السوق إلى إصلاح أعمق في حلقات التسويق والتوزيع والتثمين والتصنيع والتصدير، حتى لا يتحول فائض الإنتاج إلى خسائر للمربين أو يتحول نقص العرض لاحقا إلى موجة غلاء جديدة على المستهلك.
ويرى مهنيون أن تنظيم السوق وتحسين آليات تتبع العرض والطلب من شأنه أن يضمن توازنا أفضل بين مصالح المنتجين والقدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا أن الدجاج والبيض يظلان من أكثر المواد استهلاكا داخل الأسر المغربية.
وبين انخفاض يريح المستهلك مرحليا، وضغط يثقل كاهل المنتجين، يبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كانت سوق الدواجن ستنجح في تحويل هذه الظرفية إلى فرصة لإعادة تنظيم القطاع، بدل انتظار موجات جديدة من الارتفاع أو الانخفاض كلما اختل ميزان العرض والطلب.

