شهدت جهة سوس ماسة، اليوم الأحد، تعبئة حزبية لافتة لحزب الاستقلال، بمناسبة تخليد الذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، وذلك تحت شعار “مغرب صاعد بإرادة شباب واعد”، في محطة نضالية جمعت بين استحضار الذاكرة الوطنية واستشراف رهانات المستقبل، خاصة في ما يتعلق بالتحول الرقمي وإشراك الأجيال الصاعدة في العمل السياسي.
واستُهل هذا اللقاء، الذي احتضنته مدينة أولاد تايمة، ببث كلمة توجيهية لكل من المنسق الجهوي لحزب الاستقلال بجهة سوس ماسة، السيد عبد الصمد قيوح، والأمين العام للحزب السيد نزار بركة عن بعد، حيث شددا على أن الوفاء الحقيقي لروح وثيقة 11 يناير 1944 لا يقتصر على تخليدها رمزياً، بل يمر عبر الانخراط الجاد في معارك التنمية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وبناء مغرب قوي قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.


وخلال مختلف المداخلات، تم التأكيد على أن وثيقة 11 يناير لا تختزل في بعدها التاريخي فقط، بل تشكل تعبيراً قوياً عن إرادة شعبية واعية اختارت طريق التحرر والكرامة، وكانت ثمرة نضال وطني طويل قاده الوطنيون الأحرار بتنسيق وثيق مع الملك الراحل محمد الخامس، طيب الله ثراه، الذي ظل رمزاً للكفاح الوطني والاستقلال.
وعرف هذا التجمع حضوراً وازناً لقيادات الحزب على مستوى الجهة، إلى جانب برلمانيين ومنتخبين ومسؤولين تنظميين، في استعراض يعكس تماسك القواعد الاستقلالية بالأقاليم التابعة لجهة سوس ماسة، وحرص الحزب على تجديد هياكله وربط الماضي النضالي بالحاضر السياسي.
وتميّزت هذه الفعالية بلمسة حداثية واضحة، حيث انتقل النقاش من السرد التاريخي الكلاسيكي إلى التفاعل الرقمي، إذ تم عرض لوحات فنية وتوثيقية تؤرخ للملحمة الوطنية، قبل فتح باب النقاش أمام شباب الحزب حول “ميثاق 11 يناير للشباب”.

وقد تم تقديم هذا الميثاق عبر أربعة محاور استراتيجية كبرى، تُعنى بقضايا المشاركة السياسية، والتمكين الاقتصادي، والتحول الرقمي، وتعزيز القيم الوطنية، ليُتوج في خطوة غير مسبوقة. في مبادرة تعكس توجه حزب الاستقلال نحو رقمنة الفعل السياسي، وتمكين الشباب من المساهمة المباشرة في صياغة القرارات والتوجهات الحزبية بوسائل عصرية.
واختُتمت المحطة الخطابية، التي سادتها أجواء وطنية وحماسية تخللتها أناشيد الحزب، بتأكيد أعضاء من اللجنة التنفيذية على مواصلة حزب الاستقلال لأدواره التأطيرية والترافعية، معتبرين أن تخليد ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال ليس مجرد استحضار للماضي، بل محطة سنوية لتجديد التعاقد مع المواطنين حول القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تهم مستقبل المغرب.
كما عكس تخليد هذه الذكرى بمدينة أولاد تايمة دلالة رمزية خاصة، لما تحمله من ارتباط بذاكرة الفقيد الحاج علي قيوح، أحد الأسماء التي بصمت المشهد الوطني والسياسي، حيث حرص الحزب من خلال هذا الموعد على جعل الذاكرة الوطنية منطلقاً للنقاش الجاد حول الرهانات التنموية والسياسية الراهنة، والتأكيد على أن بناء مغرب قوي وموحد يظل رهيناً بإرادة شبابه وقدرته على حمل مشعل الاستمرار والبناء.

