مع دخول المواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران شهرها الثاني، تسارعت وتيرة الأحداث الميدانية لتكشف عن وجه جديد من الصراع العنيف. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً عن سقوط أربعة قتلى من جنوده، بينهم ضابط برتبة قيادية، بالإضافة إلى إصابة ثلاثة آخرين خلال معارك ضارية في الجنوب اللبناني. وأوضحت التقارير العبرية أن المواجهة لم تكن عادية، حيث استدرج مقاتلو حزب الله القوات الإسرائيلية إلى كمين من “مسافة صفر”، واستخدموا الصواريخ المضادة للدروع لعرقلة أي محاولة لإجلاء القتلى والجرحى، مما يعكس شراسة القتال البري وتطور التكتيكات الدفاعية.
وفي المقابل، لم تكن العاصمة الإيرانية طهران بمنأى عن المشهد، حيث أفاد مراسل الجزيرة بسماع دوي انفجارات غامضة هزت أرجاء المدينة، تلاها فوراً رد فعل إيراني تمثل في إطلاق دفعة صاروخية مكثفة استهدفت العمق الإسرائيلي. هذا التصعيد دفع الجبهة الداخلية الإسرائيلية إلى إعلان حالة الاستنفار القصوى وإطلاق تحذيرات عاجلة لسكان القدس ووسط إسرائيل من هجمات صاروخية وشيكة، مما وضع ملايين الإسرائيليين في الملاجئ.
على المسار السياسي، تزداد الصورة تعقيداً في أروقة واشنطن؛ حيث نقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤولين أمريكيين وخليجيين حالة من الشك والارتباك حول جدوى القنوات الدبلوماسية المفتوحة عبر تركيا وباكستان. وتكمن المعضلة الأمريكية في عدم اليقين حول ما إذا كانت الشخصيات الإيرانية التي تتلقى الرسائل تمتلك بالفعل الصلاحيات لاتخاذ قرار نهائي بشأن السلام، خاصة في ظل انعدام ثقة متبادل ناتج عن تجارب سابقة أُجهضت فيها الحلول السياسية بسبب هجمات عسكرية مفاجئة.
وفي خضم هذا التوتر، كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن وجود اتصالات مباشرة ورسائل سرية يتم تبادلها مع أطراف إيرانية عبر وسطاء دوليين لمحاولة احتواء الموقف. إلا أن تصريحات الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، التي شكك فيها علانية في الحالة الصحية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قد تزيد من تعقيد المشهد النفسي والسياسي، وتجعل من فرص الوصول إلى تفاهمات هشة أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.

التعاليق (0)