في ظل التحديات المتسارعة التي تفرضها التحولات المناخية على المملكة، برزت الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة كفاعل محوري خلال مشاركتها في الندوة الدولية حول “السيادة المائية بالمغرب”. هذه المشاركة لم تكن مجرد حضور بروتوكولي، بل شكلت محطة استراتيجية لعرض رؤية مؤسساتية متكاملة تسعى للانتقال من التدبير الظرفي للأزمات إلى صناعة استدامة حقيقية للموارد المائية.
في هذا السياق، رسمت الشركة من خلال مداخلتها معالم خارطة طريق تعتمد على الحكامة الجيدة كعمود فقري، حيث أكدت على ضرورة تعزيز التدبير المندمج للقطاع. ويظهر هذا التوجه بوضوح في تبني الشركة للتقنيات الحديثة والرقمنة؛ ليس فقط لتحسين الخدمات، بل كأداة حاسمة في مراقبة الشبكات وتقليص نسب التسربات، مما يضمن استغلال كل قطرة ماء بأقصى نجاعة ممكنة.

وعلى مستوى البنية التحتية، كشفت الشركة عن برامج استثمارية طموحة تهدف إلى تحديث شبكات التوزيع وتقويتها. هذه الخطوة تأتي استجابةً مباشرة للضغط المتزايد على الموارد وتواتر سنوات الجفاف، مع التشديد على أن جودة المياه تظل خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه، حيث يتم إخضاع الموارد لمراقبة دقيقة تتماشى مع المعايير الصحية الدولية لضمان سلامة المواطنين وتعزيز ثقتهم في المرفق العمومي.

أما الملمح الأبرز في استراتيجية الشركة، فهو التوجه الجريء نحو الموارد المائية غير التقليدية. وتعمل الشركة حالياً على تطوير مشاريع رائدة لإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة في سقي المساحات الخضراء والوحدات الصناعية، تماشياً مع الطموح الوطني في مجال تحلية مياه البحر. هذا الانفتاح على الحلول المبتكرة ينسجم تماماً مع المستجدات القانونية التي تمنح الشركات الجهوية صلاحيات أوسع للاستفادة من هذه التقنيات البديلة.
وفي إطار مسؤوليتها المجتمعية، لم يغب البعد الإنساني والتوعوي عن رؤية الشركة؛ إذ تضع نشر ثقافة “الاقتصاد في الماء” ضمن أولوياتها القصوى. ومن خلال حملات تواصلية مكثفة، تسعى الشركة إلى تحويل الحفاظ على الماء من مجرد شعار إلى سلوك يومي لدى المواطن، مستثمرة في ذلك قنوات التواصل المباشر لترسيخ قيم الاستهلاك المسؤول.

وختاماً، جاء تتويج الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة على هامش هذه الندوة الدولية كتتويج لمسار من العطاء والابتكار. هذا الاعتراف الدولي يكرس موقع الشركة كقائد جهوي في تدبير الخدمات الأساسية، ويؤكد انخراطها الفعال في المسار الوطني نحو تحقيق السيادة المائية، وفق نموذج تدبيري يجمع بين الكفاءة التقنية، الاستدامة البيئية، والاستجابة لتطلعات المرتفقين.
