بصمت الفنانة والشاعرة الأمازيغية الكبيرة فاطمة شاهو “تبعمرانت”، مساء الجمعة 17 يوليوز 2026، على واحدة من أقوى سهرات الدورة الرابعة عشرة لمهرجان تيميزار للفضة بمدينة تيزنيت، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من طرف جمعية تيميزار. ونجحت أيقونة الأغنية الأمازيغية في إشعال حماس الآلاف من عشاق فنها الذين حجوا بكثافة إلى ساحة الاستقبال التي امتلأت عن آخرها، في مشهد مهيب يجسد المكانة الفنية والإنسانية الرفيعة التي تحتلها تبعمرانت في قلوب المغاربة.
ومنذ اعتلائها منصة المهرجان، صنعت تبعمرانت لحظة تاريخية امتزج فيها الإبداع بالأصالة والوفاء لذاكرة الأغنية الأمازيغية؛ حيث أطربت جمهورها بباقة من روائعها الخالدة التي رددها الحاضرون معها بحماس على امتداد أكثر من ساعة من الزمن، في لوحة فنية جسدت عمق العلاقة التي تربط الفنانة بجمهورها الممتد عبر الأجيال. ولم يكن هذا التفاعل الجماهيري الكبير سوى تأكيد جديد على أن تبعمرانت ليست مجرد فنانة عادية، بل هي مدرسة فنية وشعرية أصيلة استطاعت أن تجعل من الكلمة الملتزمة واللحن الشجي جسراً للتواصل بين الماضي والحاضر.
وفي مفاجأة سارة لعشاقها، اختارت الفنانة والشاعرة فاطمة تبعمرانت مدينة تيزنيت لتكون شاهداً على إطلاق أحدث أعمالها الفنية بعنوان “أداراغ غ إيكنوان” (والتي تعني: سأكتب في السماء)، وهي الأغنية الجديدة التي تندرج ضمن ألبومها الغنائي الأخير “أتبير الجنت”. وتأتي هذه الخطوة لتحمل الكثير من الرمزية والدلالات، بالنظر إلى ما يجمع الفنانة بعاصمة الفضة تيزنيت من ذكريات جميلة ومحطات فنية وإنسانية شكلت جزءاً كبيراً من مسارها الطويل والحافل بالعطاء.
وقد تزامن إطلاق الأغنية الجديدة مساء أمس عبر منصاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، تأكيداً على استمرار تبعمرانت في تجديد عطائها الفني ومواكبة العصر، دون أن تتخلى عن هويتها الأمازيغية الأصيلة ورسالتها الإنسانية التي حملتها لأكثر من أربعة عقود فوق كبريات المسارح الوطنية والدولية.
وتندرج هذه السهرة الفنية الناجحة ضمن فعاليات الدورة الـ14 لمهرجان تيميزار للفضة، المنظمة خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 20 يوليوز 2026، والتي تقدم برنامجاً ثقافياً واقتصادياً متنوعاً يجمع بين معارض الحلي الفضية، الندوات الفكرية، الورشات الحرفية، والأنشطة الفنية، بما يعكس المكانة الكبيرة التي بات يحتلها المهرجان كإحدى أبرز المنصات السنوية للاحتفاء بالإبداع، التراث، والهوية المغربية المتعددة الروافد.
كما منح حضور فاطمة تبعمرانت لهذه الدورة امتداداً وزخماً أمازيغياً واضحاً داخل البرمجة الفنية للمهرجان، إلى جانب مشاركة مجموعة “Mazagan” ونجم الراب المغربي الفنان “Muslim”، في سهرات متنوعة جمعت بين الأغنية الأمازيغية التراثية، الموسيقى المعاصرة، وموسيقى الشارع، لتشكل تيزنيت بذلك فضاءً فنياً جامعاً يلبي مختلف الأذواق والفئات العمرية.
ولعل أكثر ما ميز هذه الليلة الفنية الساحرة هو ذلك المشهد الرهيب الذي اختصره الجمهور وهو يردد أغاني تبعمرانت بصوت واحد هز أرجاء المدينة، مؤكداً أن الفنانة التي جعلت من الشعر والكلمة الحرة والأغنية الملتزمة عنواناً لمسيرتها، ما تزال قادرة على أن تكتب اسمها في سماء الفن المغربي بحروف من ذهب، وأن تحول كل لقاء مع جمهورها إلى احتفال حقيقي بالهوية والجمال والذاكرة المشتركة. لقد كتبت تبعمرانت، من تيزنيت هذه المرة، أغنيتها الجديدة في السماء، لكنها كتبت أيضاً فصلاً جديداً من علاقتها المتجددة مع جمهورها، مؤكدة أن الفن الأصيل لا يشيخ، وأن الكلمة الصادقة تظل قادرة على عبور الزمن وإشعال وهج المحبة في القلوب.

