تعيش منطقة أنزا وأحياء تدارت بـأكادير على وقع أزمة تنقل خانقة خلال الأيام الأخيرة، تزامنًا مع الحملة الأمنية الصارمة التي استهدفت وسائل النقل السري المعروفة محليًا بـ “الخطافة”. هذا الوضع الجديد دفع بالعديد من الأصوات الجمعوية والمدنية من ساكنة أنزا العليا، وتجزئة الحسنية، وحي تدارت، إلى توجيه مطالب مستعجلة إلى الجهات الوصية على قطاع النقل الحضري بالمدينة، وعلى رأسها شركة “ألسا”، بضرورة التدخل الفوري لتعزيز أسطول الحافلات رقم 8 وتعديل مسار خطه الحالي.
وتأتي هذه التحركات الشعبية نتيجة الاكتظاظ الشديد الذي باتت تعرفه رحلات هذا الخط الحيوي، وهو ما أثر بشكل سلبي وواضح على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وضاعف من ساعات الانتظار في المحطات. وأكدت الساكنة المتضررة أن محاربة النقل غير المهيكل يجب أن توازيها حلول واقعية وسريعة من طرف المرفق العمومي لضمان سلاسة تنقل المواطنين وتفادي شلل الحركة بالمنطقة.
وفي سياق متصل، التمست الساكنة من القائمين على الشأن المحلي مراجعة مسار الخط رقم 8 ليتلاءم مع التوسع العمراني للمنطقة؛ حيث يطالب المواطنون بأن يشمل المسار الجديد أحياء تدارت، الحسنية، أنزا، وحي الأمل، مع المرور إجباريًا عبر “الطلعة الأولى” و”الطلعة الثانية” بأنزا وصولاً إلى أنزا العليا. كما شدد الطلب على أهمية تمديد الخط من منطقة “تدارت الهلال” في اتجاه محيط مستشفى تدارت، لضمان تغطية شاملة لكافة الأحياء والاستجابة للمتطلبات اليومية الملحة.
ويكتسي هذا المقترح أهمية بالغة لما سيحققه من مكاسب اجتماعية وتنموية للمنطقة؛ فمن شأن تعزيز أسطول الحافلات وتعديل مسارها أن يساهم بشكل مباشر في تمكين التلاميذ والطلبة من الولوج إلى مؤسساتهم التعليمية في ظروف ملائمة وآمنة تقيهم مخاطر الهدر المدرسي. كما سيسهل هذا الإجراء تنقل المواطنين نحو مختلف المرافق والخدمات الإدارية، فضلاً عن التخفيف من معاناة الفئات الهشة، لاسيما كبار السن والنساء، أثناء توجههم اليومي إلى “سوق الأربعاء” وباقي الوجهات الحيوية في المدينة.
وتتطلع الساكنة المتضررة إلى تفاعل إيجابي وسريع من لدن السلطات المحلية والمجالس المنتخبة بأكادير مع هذه المطالب المشروعة، تغليبًا للمصلحة العامة واستجابةً لتطلعات المواطنين في توفير نقل حضري يتسم بالفعالية والكرامة، وذلك انسجامًا مع المبادئ الوطنية الرامية إلى تقريب المرفق العمومي من المواطن وتحقيق العدالة المجالية بين مختلف أحياء عاصمة سوس.
عبد االرحيم شباطي



