برد قارس يعري هشاشة القرى الجبلية بسوس ماسة

مجتمع

يعيش سكان العالم القروي بأقاليم جهة سوس ماسة، خاصة بالمناطق الجبلية، على وقع معاناة متجددة مع كل فصل شتاء، حيث فاقمت موجات البرد القارس والتساقطات المطرية والثلجية من هشاشتهم الاجتماعية والاقتصادية.

ورغم ما تحمله هذه التساقطات من بشائر خير للقطاع الفلاحي والموارد المائية، فإنها تكشف في المقابل واقعا صعبا تعيشه ساكنة القرى والمداشر المعزولة، خاصة بإقليم تارودانت، حيث تنخفض درجات الحرارة في بعض المناطق إلى ما دون الصفر، وتتحول الحياة اليومية إلى سلسلة من التحديات المرتبطة بتأمين الحاجيات الأساسية، وعلى رأسها وسائل التدفئة والغذاء والتنقل.

ويجد العديد من السكان أنفسهم محاصرين بالعزلة نتيجة تدهور المسالك الطرقية أو انقطاعها، ما يزيد من معاناتهم، خصوصا في ظل محدودية التدخلات الرسمية وضعف المبادرات التضامنية.

ويرى متتبعون أن جهود الدعم والإسناد المقدمة خلال هذه الظروف المناخية القاسية لا ترقى إلى حجم الخصاص المسجل، إذ تظل مبادرات السلطات المحلية محدودة، فيما تبقى مساهمات المجتمع المدني متواضعة وغير كافية لتغطية الاحتياجات المتزايدة.

وتتجلى مظاهر الهشاشة الاجتماعية بشكل أوضح داخل الأسر التي تعاني من الفقر وغياب شروط العيش الكريم، حيث يفتقر العديد منها إلى وسائل التدفئة والملابس الشتوية الضرورية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على فئة الأطفال، خاصة التلاميذ الذين يضطرون إلى التوجه نحو مدارسهم في ظروف مناخية قاسية.

وإلى جانب ذلك، تعاني بعض المناطق من غياب مستويات دراسية معينة داخل المؤسسات التعليمية القريبة، ما يدفع الأطفال إلى التنقل نحو مناطق أخرى، الأمر الذي يزيد من نسب الهدر المدرسي ويعمق الفوارق المجالية.

وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة اعتماد مقاربة أكثر نجاعة واستدامة لمواجهة آثار البرد القارس على ساكنة القرى الجبلية بجهة سوس ماسة، عبر تعزيز البنيات التحتية، وفك العزلة، وتوفير دعم اجتماعي عاجل يراعي خصوصيات هذه المناطق، حتى لا يظل الشتاء عنوانا لمعاناة تتكرر كل عام.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً