تتجه الأنظار مجدداً إلى ملف تجار السوق القديم للمتلاشيات بإنزكان، بعد سنوات طويلة من النضال النقابي المرير الذي قاده المكتب النقابي التابع للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بين عامي 2013 و2015.
هذا الحراك الذي شمل اعتصامات ووقفات احتجاجية وإصدار بيانات، نجح آنذاك في دفع السلطات المحلية والجماعة الترابية إلى فتح قنوات الحوار مع المكتب الذي يمثل أزيد من 90% من تجار السوق، وهو الحوار الذي أسفر عن الاتفاق على تحديد ثلاثة مسارات واضحة لإعادة إيواء المهنيين حسب أنشطتهم وتوجهاتهم.
وقد تقرر في هذا الصدد توجيه فئة الصناع التقليديين للاستفادة من سوق الأطلس، في حين خُصص سوق النجاح لاستيعاب تجار المتلاشيات، بينما وُجّهت الفئة التي وافقت على تغيير حرفتها إلى سوق الحرية. غير أن الرياح جرت بما لا تشتهيه سفن المهنيين، حيث تعثر مشروع سوق الأطلس رغم تفويت جزء مهم من بقعته الأرضية لصاحب المشروع، كما واجه سوق النجاح تعثراً جزئياً، مما استدعى إحداث مشروع “باب سوس” كبديل لاستيعاب الفئات المتمسكة بأنشطتها الأصلية.
أما بالنسبة للتجار الراغبين في تغيير أنشطتهم والاستفادة من سوق الحرية، بناءً على محضر 30 أبريل 2009، فقد خضعت وضعيتهم لتدقيق صارم من طرف لجنة إقليمية استمرت لقاءاتها لأزيد من عشرة أشهر للتحقق من الممارسين الفعليين وحصر لوائحهم. وتُوجت هذه اللقاءات بتوقيع محضر اتفاق رسمي بتاريخ 28 يناير 2016، جمع بين رئيس الدائرة الحضرية لإنزكان، رئيس المجلس البلدي، والنقابات والجمعيات المهنية الممثلة للتجار.
لكن نقطة التحول الخطيرة في هذا الملف تمثلت في اندلاع حريق مهول أتى على أغلب محلات السوق. ولم تقف المعاناة عند حدود النيران، بل امتدت لتشمل المحلات التي نجت من الحريق، إذ أقدمت جرافات السلطات المحلية على هدمها فوق أمتعة وممتلكات أصحابها دون أي إشعار مسبق. وبدلاً من تنزيل مقتضيات محضر اتفاق 2016 المبرم بين الأطراف، تفاجأ الجميع بإجراء قرعة شملت فئات غير معنية بالاتفاق، إلى جانب فئات أخرى سبق لها الاستفادة من سوق الحرية. ورغم مرور أزيد من عامين على الفاجعة وتوجيه مراسلات متعددة لعامل الإقليم السابق ورئيس المجلس البلدي، إلا أن لغة الصمت غيبت أي رد رسمي على هذه المراسلات.
وأمام هذا الوضع المتأزم، أعلن المكتب النقابي عن تضامنه المطلق ومواساته لكافة التجار، سواء من داخل السوق أو خارجه، الذين فقدوا مصدر رزقهم الوحيد الذي يعيلون به أسرهم.
وفي الوقت ذاته، شجب المكتب بشدة ما أقدمت عليه السلطات المحلية من هدم عشوائي للمحلات الناجية دون تنسيق، ويستهجن تجاهل المجلس البلدي لمراسلاته، معلناً أنه لا يزال ينتظر تدخل عامل الإقليم واستقباله لممثلي التجار لرفع هذا الظلم والحيف.
وتأسيساً على ما سبق، وجه المكتب النقابي نداءً حاراً إلى جميع هيئات المجتمع المدني، الأحزاب السياسية، والنقابات لإعلان تضامنها مع هذه الفئة المتضررة. كما دعا كافة التجار المعنيين إلى الحضور المكثف والوازن لإنجاح الوقفة الاحتجاجية التي تقرر تنظيمها يوم الثلاثاء 14 يوليوز 2026، ابتداءً من الساعة الحادية عشرة صباحاً وإلى غاية الواحدة بعد الزوال بجوار مقر الجماعة الحضرية لإنزكان، مؤكداً على ضرورة الاستعداد التام لخوض أشكال نضالية أكثر تصعيداً في حال استمرار تهميش مطالبهم العادلة.



