النفط يقفز والذهب يتراجع والدولار يصعد.. خطاب ترامب عن إيران يهز الأسواق العالمية

الاقتصاد والمال

هزّ خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران الأسواق العالمية، بعدما بدد آمال التهدئة السريعة ودفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر على الفور، لتقفز أسعار النفط بقوة، ويتراجع الذهب، ويستعيد الدولار زخمه كملاذ آمن، وسط مخاوف من حرب قد تمتد لأسابيع إضافية وتضغط بقوة على الطاقة والاقتصاد العالمي.

وبحسب أحدث المعطيات، ارتفعت أسعار النفط بعد تصريحات ترامب التي أكد فيها أن الولايات المتحدة ستواصل ضرباتها على إيران خلال “الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة”، من دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء الحرب، وهو ما أعاد التوتر إلى الأسواق مباشرة بعد موجة تفاؤل حذرة كانت تراهن على قرب وقف إطلاق النار.

محتوى إعلاني

وأظهرت تعاملات الخميس أن خام برنت قفز إلى نحو 108 دولارات للبرميل بزيادة تقارب 6.8 في المائة، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 106.52 دولارات بارتفاع 6.4 في المائة، بينما ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.5 في المائة، في المقابل هبط الذهب الفوري إلى مستويات تقارب 4674 إلى 4694 دولارا للأوقية، ما عكس تحولا سريعا في مزاج المستثمرين بعد الخطاب الأمريكي.

تراجع الذهب، اليوم الخميس، منهيا سلسلة مكاسب استمرت أربعة أيام، بعدما اتجهت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على التهدئة السريعة في الشرق الأوسط. ووفق المعطيات المتاحة، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بما يتراوح بين 1.3 و1.8 في المائة خلال التداولات المبكرة، في وقت تعرضت فيه المعادن النفيسة الأخرى أيضا لضغوط واضحة، على خلفية صعود الدولار وعودة المخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استمرت صدمة الطاقة.

محتوى إعلاني

ويفسر هذا التراجع في الذهب بأن المستثمرين، رغم اعتبارهم المعدن الأصفر ملاذا آمنا تقليديا، باتوا ينظرون أيضا إلى تداعيات الحرب على التضخم والنفط والسياسة النقدية. فكلما ارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد، زادت المخاوف من موجة تضخمية جديدة، وهو ما يمنح الدولار دعما إضافيا ويضعف جاذبية الذهب باعتباره أصلا لا يدر عائدا.

وفي سوق العملات، استعاد الدولار الأمريكي قوته بعد يومين من التراجع، إذ ارتفع مؤشره إلى حدود 99.9 نقطة تقريبا، فيما تراجع اليورو والجنيه الإسترليني بنحو 0.3 في المائة، كما هبط الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي بشكل أوضح، في إشارة إلى لجوء المستثمرين مجددا إلى العملة الأمريكية مع تصاعد القلق الجيوسياسي واتساع المخاطر على التجارة والطاقة.

أما في سوق النفط، فقد جاء الارتفاع الحاد مدفوعا مباشرة بمضمون خطاب ترامب، الذي تحدث فيه عن مواصلة الضربات على إيران “بقوة شديدة” خلال الأسابيع المقبلة، من دون أن يقدّم خريطة واضحة لنهاية الحرب أو لاستعادة الاستقرار في المنطقة. هذا الغموض، إلى جانب القلق المتواصل بشأن الملاحة وإمدادات الطاقة، دفع الأسعار إلى الارتفاع بقوة، بعدما كانت قد سجلت تراجعا قبل الخطاب على أمل أن يحمل مؤشرات تهدئة.

وزاد من حدة التوتر تحذير وكالة الطاقة الدولية من أن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط ستبدأ بالتأثير على اقتصاد أوروبا خلال أبريل، مع الإشارة إلى أن الخسائر في الإمدادات قد تتفاقم أكثر خلال الأسابيع المقبلة. وهذا المعطى يعزز المخاوف من أن الحرب لم تعد مجرد حدث عسكري إقليمي، بل تحولت إلى عامل مباشر في إعادة تشكيل أسواق الطاقة والنمو والتضخم عالميا.

وتظهر الصورة العامة للأسواق، اليوم الخميس، أن المستثمرين باتوا أمام معادلة معقدة: النفط يصعد بقوة بفعل خطر تعطل الإمدادات، والدولار يربح من حالة الهروب إلى الأمان، بينما يفقد الذهب جزءا من زخمه لأن تأثير التضخم والفائدة المرتفعة يضغطان عليه رغم الطابع الجيوسياسي للأزمة. وهذا ما يفسر التراجع المتزامن للفضة أيضا، إلى جانب هبوط البلاتين والبلاديوم، في مشهد يعكس تحولا واسعا في توزيع الأموال بين الأصول.

فهل تكون هذه القفزة في النفط وهذا التراجع في الذهب مجرد رد فعل مؤقت على خطاب ترامب، أم أن الأسواق دخلت فعلا مرحلة جديدة عنوانها حرب أطول، تضخم أعلى، وضغوط أشد على الاقتصاد العالمي؟

محتوى إعلاني

ويبقى الواضح، إلى حدود تعاملات الخميس، أن خطابا واحدا من البيت الأبيض كان كافيا لقلب اتجاهات الأسواق العالمية في ساعات قليلة، بعدما صعد النفط بقوة، واستعاد الدولار بريقه، وتراجع الذهب تحت ضغط الحرب والطاقة والفائدة، في انتظار ما إذا كانت الأيام المقبلة ستقود إلى مزيد من التصعيد أو إلى مخرج يخفف هذا الارتباك العالمي.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً

محتوى إعلاني