الإعلام البرازيلي يفتح ملف التعادل أمام المغرب: أسود الأطلس أربكوا السيليساو وكشفوا هشاشة أنشيلوتي

6 دقائق (معدل القراءة)
الصورة: الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم

لم يمر تعادل المنتخب المغربي أمام البرازيل، بهدف لمثله، في افتتاح مشوار المنتخبين ضمن كأس العالم 2026، كتعادل عادي في الصحافة البرازيلية. فالمباراة التي احتضنها ملعب نيويورك/نيوجيرسي، كشفت، من زاوية عدد من المحللين، أن “أسود الأطلس” لم يدخلوا اللقاء بعقلية الدفاع أو انتظار رد فعل السيليساو، بل فرضوا إيقاعهم مبكرا، وأجبروا أحد أكبر منتخبات العالم على اللعب تحت الضغط.

وتقدم المنتخب المغربي في الدقيقة 21 عبر إسماعيل الصيباري، بعد كرة حاسمة من إبراهيم دياز، قبل أن يعيد فينيسيوس جونيور البرازيل إلى المباراة بهدف التعادل في الدقيقة 32. غير أن النتيجة النهائية لم تحجب، في قراءة الإعلام البرازيلي، حقيقة أن المنتخب المغربي كان الطرف الأكثر تنظيما وجرأة خلال فترات مهمة من المواجهة.

بداية مغربية أقلقت البرازيليين

أبرز ما توقف عنده محللون برازيليون كان البداية القوية للمنتخب المغربي، خاصة خلال الدقائق الأولى التي ظهر فيها خط وسط البرازيل عاجزا عن مجاراة الضغط والسرعة في التحول.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل باولو ماسيني، عبر قناة UOL، أن المنتخب البرازيلي تعرض لضغط كبير في بداية المباراة، مشيرا إلى أن البرازيل عانت أمام المغرب خلال أول 25 دقيقة، وأن المنتخب المغربي كان قادرا على الخروج بنتيجة أفضل لو واصل النسق نفسه.

هذه القراءة لم تكن معزولة، إذ أجمعت عدة تعليقات برازيلية على أن المنتخب المغربي بدا أكثر جاهزية من الناحية الجماعية، خاصة في وسط الميدان، حيث لعب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر أخرى، دورا مؤثرا في التحكم في الإيقاع وإرباك البناء البرازيلي.

هدف الصيباري يفضح ارتباك الدفاع

جاء هدف المنتخب المغربي في الدقيقة 21 ليترجم التفوق الميداني الذي ظهر منذ البداية. فقد استغل إسماعيل الصيباري خللا دفاعيا برازيليا، لينفرد بالحارس أليسون بيكر ويضع الكرة في الشباك، مانحا المغرب تقدما مستحقا بالنظر إلى مجريات اللعب.

وتوقفت CNN Brasil عند اللقطة من زاوية مسؤولية الحارس والدفاع، متسائلة في عنوانها: “هل أخفق أليسون؟”، في إشارة إلى الارتباك الذي رافق الهدف المغربي، وإلى النقاش الذي فتحته المباراة داخل البرازيل حول صلابة الخط الخلفي للسيليساو.

لكن التركيز على الحارس وحده لا يقدم الصورة كاملة. فالمشكلة، كما أوضحت تقارير وتحليلات أخرى، كانت أعمق من لقطة الهدف، ومرتبطة بضعف التغطية، وبصعوبة تعامل البرازيل مع سرعة التحولات المغربية، وبعجز خط الوسط عن حماية الدفاع في لحظات الضغط.

المغرب ينتزع الاحترام بالأداء لا بالنتيجة فقط

لم يكن التعادل المغربي أمام البرازيل مجرد نقطة ثمينة في بداية المشوار، بل كان رسالة كروية واضحة. فالمنتخب المغربي لم يظهر كخصم يبحث عن تقليل الأضرار، بل كمنتخب يعرف كيف يضغط، وكيف يهاجم المساحات، وكيف يجبر منافسا بحجم البرازيل على تعديل حساباته مبكرا.

وأشارت وكالة “أسوشيتد برس” إلى أن المغرب فرض ضغطا واضحا في الشوط الأول، وأن المنتخب البرازيلي ظهر بطيئا في البداية، قبل أن ينجح فينيسيوس جونيور في إنقاذ التعادل بهدف فردي. كما أقر كارلو أنشيلوتي، مدرب البرازيل، بأن فريقه كان بحاجة إلى تحسينات بعد هذا التعادل، متحدثا عن اختلالات ظهرت في الأداء، خاصة في الشوط الأول.

وهنا تكمن قيمة المباراة بالنسبة للمغرب. فالأداء الجماعي لأسود الأطلس بدا أكثر تماسكا من أداء السيليساو، في وقت احتاجت فيه البرازيل إلى ومضة فردية من فينيسيوس جونيور لتفادي خسارة كانت ستفتح عاصفة أكبر في الإعلام البرازيلي.

وسط الميدان.. مفتاح التفوق المغربي

من بين النقاط التي فرضت نفسها بقوة في التحليلات البرازيلية، تفوق المغرب في وسط الميدان. فقد وجد لاعبو البرازيل صعوبة في إخراج الكرة بسلاسة، كما عانى خط الوسط من ضغط مغربي منظم، حد من قدرة البرازيل على بناء الهجمات بشكل مريح.

هذا التفوق لم يكن بدنيا فقط، بل كان تكتيكيا أيضا. المنتخب المغربي نجح في تضييق المساحات، وفرض إيقاعا سريعا في بعض الفترات، وخلق حالة من التوتر داخل صفوف البرازيل، وهو ما انعكس على كثرة الأخطاء وعلى غياب الانسجام الهجومي لدى منتخب أنشيلوتي.

أنشيلوتي تحت الضغط مبكرا

التعادل أمام المغرب وضع كارلو أنشيلوتي تحت ضغط مبكر، ليس لأن النتيجة كارثية، بل لأن الأداء طرح أسئلة حقيقية حول جاهزية البرازيل للمنافسة على اللقب. فالمنتخب الذي دخل المونديال محملا بتاريخ كبير وتطلعات ضخمة، وجد نفسه أمام خصم مغربي منظم، واثق، ولا يخشى الأسماء.

وقد أقر أنشيلوتي بعد المباراة بأن البرازيل مطالبة بالتحسن، في إشارة واضحة إلى أن نقطة التعادل لا تكفي لإخفاء الاختلالات التي ظهرت، خاصة على مستوى التوازن بين الدفاع والوسط والهجوم.

تعادل بطعم الإنذار للبرازيل وبطعم الثقة للمغرب

في النهاية، لم يكن تعادل المغرب والبرازيل مجرد نتيجة افتتاحية في مجموعة صعبة، بل كان مؤشرا على تحول واضح في صورة المنتخب المغربي عالميا. فبعد إنجاز مونديال 2022، لم يعد المغرب يدخل مثل هذه المباريات بوصفه مفاجأة محتملة، بل كمنتخب يملك شخصية كروية واضحة وقادرا على فرض احترامه داخل الملعب.

أما بالنسبة للبرازيل، فقد كان التعادل بمثابة إنذار مبكر. السيليساو نجا من الهزيمة بفضل موهبة فينيسيوس، لكنه لم ينج من النقد. فالإعلام البرازيلي قرأ المباراة باعتبارها كشفا مبكرا لثغرات دفاعية وتكتيكية، ورسالة بأن التاريخ وحده لا يكفي للفوز في كأس العالم.

لقد خرج المغرب بنقطة، لكنه ربح أكثر من ذلك: ربح اعترافا جديدا بأن حضوره بين كبار اللعبة لم يعد مرتبطا بذكرى مونديال قطر، بل بأداء يتجدد في المواعيد الكبرى.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.