انتقد حزب العدالة والتنمية عدداً من القرارات والتدابير الحكومية المتخذة في الأسابيع الأخيرة من الولاية الحالية، داعياً إلى توفير شروط النزاهة والتنافس المتكافئ خلال الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026، وإلى التصدي لاستعمال المال واستغلال النفوذ في العملية الانتخابية.
جاء ذلك في بلاغ صادر عن الأمانة العامة للحزب، عقب اجتماعها العادي المنعقد يوم السبت 25 يوليوز 2026، برئاسة الأمين العام عبد الإله ابن كيران، والذي خُصص لمناقشة المستجدات السياسية الوطنية والدولية، والعمل الحكومي والبرلماني، إلى جانب استعدادات الحزب للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
دعوة إلى ضمان نزاهة الانتخابات
وأكدت الأمانة العامة، وفق البلاغ، أن تعزيز المشاركة السياسية ومحاربة العزوف يقتضيان القطع مع الممارسات التي قد تمس تنافسية العملية الانتخابية ومصداقيتها، داعية إلى مواجهة استعمال المال لاستمالة الناخبين وشراء الأصوات، وضمان وقوف الإدارة على مسافة واحدة من جميع الأحزاب.
كما حذرت من الترويج المسبق لنتائج أو سيناريوهات انتخابية قبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، معتبرة أن ذلك يساهم في تكريس العزوف والتشكيك في جدوى الانتخابات.
وفي السياق ذاته، جدد الحزب تحفظاته بشأن عدد من مكونات المنظومة الانتخابية، من بينها القاسم الانتخابي المحتسب على أساس عدد المسجلين والعتبة والتقطيع الانتخابي.
وطالب الحزب بإطلاق سراح المحكومين أو المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية والشبابية، إضافة إلى النقيب محمد زيان، معتبراً أن اتخاذ خطوات حقوقية من هذا النوع من شأنه أن يبعث إشارات إيجابية قبيل الاستحقاقات الانتخابية.
انتقاد التعيينات والقرارات الحكومية الأخيرة
وانتقدت الأمانة العامة ما وصفته بـ«التعيينات المكثفة» في المناصب العليا خلال المرحلة الأخيرة من الولاية الحكومية، مشيرة إلى مصادقة مجلس الحكومة الأخير على 14 تعييناً.
كما اعتبرت أن إخراج بعض التدابير والبرامج، من قبيل «جائزة المغرب للشباب» و«جواز الشباب»، في الأسابيع الأخيرة من الولاية، يثير تساؤلات حول توقيتها وطابعها الانتخابي.
واتهم الحزب الحكومة بعدم الوفاء بعدد من التزامات برنامجها، وبالعجز عن معالجة غلاء الأسعار وتضارب المصالح، وهي مواقف سياسية وردت في بلاغ الأمانة العامة ولا تمثل خلاصات محايدة أو نتائج تحقيق مستقل.
انتقادات لسياسة استيراد المواشي
وعبرت الأمانة العامة عن رفضها استمرار إعفاء واردات بعض الحيوانات الحية واللحوم من رسوم الاستيراد، منتقدة مشروع المرسوم رقم 2.26.584 المتعلق بوقف استيفاء رسوم الاستيراد المفروضة على الأغنام الأليفة الحية ولحوم الأبقار والأغنام والماعز والجمال.
ورأى الحزب أن هذه الإعفاءات لم تُحدث، بحسب تقديره، أثراً ملموساً في أسعار اللحوم، محذراً من انعكاساتها المحتملة على عملية إعادة تكوين القطيع الوطني.
كما انتقد التعديلات المتكررة التي طالت الإطار القانوني والتنظيمي للمراكز الجهوية للاستثمار واللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، معتبراً أن مشروع المرسوم رقم 2.26.564 يعكس غياب رؤية حكومية مستقرة بشأن هذا الورش.
المطالبة بكشف نتائج التحقيق في مباريات الطب والصيدلة
وبخصوص الشبهات المثارة حول مباريات ولوج كليات الطب والصيدلة، دعا حزب العدالة والتنمية إلى إطلاع الرأي العام، بصورة عاجلة وشفافة، على نتائج التحقيقات المفتوحة والإجراءات المتخذة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع.
وربط الحزب هذه القضية بما سبق أن أثير حول مباراة ولوج مهنة المحاماة، معتبراً أن طريقة تدبير مثل هذه الملفات تضعف ثقة المواطنين في نزاهة المباريات وفي مبدأي الاستحقاق وتكافؤ الفرص.
وتظل هذه المعطيات، كما عرضها البلاغ، مواقف صادرة عن الحزب؛ ولا يتضمن النص المرفق نتائج التحقيق القضائي المشار إليه حتى يمكن تأكيد ثبوت الشبهات من عدمه.
انتقاد حصيلة الحكومة في التعليم والتشغيل
واستند الحزب في انتقاداته لملفي التشغيل والتعليم إلى ما وصفه بتقارير مؤسساتية حديثة، مشيراً إلى التقرير السنوي الذي قدمه والي بنك المغرب، وإلى كلمة رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي خلال افتتاح الدورة الثالثة عشرة للمجلس.
وقال البلاغ إن هذه المعطيات تكشف، وفق قراءة الحزب، عن فجوة بين المؤشرات الاقتصادية وشعور المواطنين، وضعف قدرة السياسات العمومية على خلق فرص الشغل، فضلاً عن بطء إصلاح البرامج والمناهج التعليمية.
أزمة مشروع قانون مهنة المحاماة
وحملت الأمانة العامة الحكومة ورئيسها ووزير العدل مسؤولية حالة الاحتقان التي يعرفها قطاع العدالة على خلفية مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
ودعا الحزب إلى إيجاد تسوية عاجلة تحفظ مصالح المتقاضين وحقوق الدفاع، وتضمن استقلالية مهنة المحاماة وتنظيمها الذاتي، محذراً من انعكاسات استمرار الأزمة على السير العادي للمرفق القضائي، خصوصاً بالنسبة إلى المعتقلين والمتقاضين.
دعوة إلى انتخابات نزيهة للمجلس الوطني للصحافة
وفي ما يتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، شددت الأمانة العامة على ضرورة ضمان التعددية والتمثيلية والشفافية خلال انتخاب هياكله المقبلة.
وطالب الحزب بالاعتماد على هيئة ناخبة محينة وشاملة، وتوفير شروط المنافسة العادلة بعيداً عن الحسابات السياسية والاقتصادية، معتبراً أن استعادة الثقة في التنظيم الذاتي للمهنة الصحفية تقتضي ضمان استقلالية المجلس ومشروعيته.
إشادة بالموقف الفرنسي من الصحراء
وعلى مستوى العلاقات الخارجية، أشاد الحزب بنتائج الدورة الخامسة عشرة للاجتماع المغربي الفرنسي رفيع المستوى، ولا سيما تجديد رئيس الوزراء الفرنسي موقف بلاده الداعم لمغربية الصحراء وسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وفق ما جاء في البلاغ.
موقف من تطورات غزة والتصعيد الأمريكي الإيراني
وجددت الأمانة العامة دعمها للحقوق الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، داعية إلى استثمار أي مشاركة مغربية في قوة للاستقرار في غزة بما يخدم الشعب الفلسطيني ويرفع الحصار عنه ويحفظ سيادته واستقلاله.
كما أدانت الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية، وما وصفته بالانتهاكات المرتكبة في المسجد الأقصى والحرم القدسي.
وفي ملف التصعيد الإقليمي، أدان الحزب تجدد الهجمات الأمريكية على إيران، كما شجب الهجمات الإيرانية على دول عربية في الخليج والأردن، داعياً إلى حماية أمن الشعوب والمنشآت المرتبطة بالغذاء والماء والطاقة والممرات الحيوية.
استعدادات للانتخابات التشريعية
وعلى المستوى التنظيمي، أعلن الحزب مواصلة استعداداته للانتخابات التشريعية المرتقبة، مؤكداً أن أمانته العامة ناقشت البرنامج الانتخابي وآليات دعم وكلاء اللوائح الجهوية والمحلية.
وقررت الأمانة العامة عقد اجتماع استثنائي يوم السبت المقبل للبت في الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي وميزانية الحملة والدعم المالي المخصص لوكلاء اللوائح، انطلاقاً من التسبيق المرتقب ضمن مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية.
واختتم الحزب بلاغه بتهنئة الملك محمد السادس والأسرة الملكية والشعب المغربي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش.
المصدر: بلاغ الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، الصادر بالرباط يوم 26 يوليوز 2026.




