العدالة المؤجلة في إفريقيا: المغرب يدفع ثمن النجاح

أكادير الرياضي
عرض الملخص السريع
بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية لم يكن ما أعقب نهاية كأس إفريقيا للأمم، التي نظمها المغرب مؤخرًا، مجرد جدل رياضي عابر أو انفعال جماهيري مفهوم بعد خسارة نهائي قاري. ما…
شارك: واتساب فيسبوك X

بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية

لم يكن ما أعقب نهاية كأس إفريقيا للأمم، التي نظمها المغرب مؤخرًا، مجرد جدل رياضي عابر أو انفعال جماهيري مفهوم بعد خسارة نهائي قاري. ما وقع وما لا يزال يقع يكشف أن كرة القدم في إفريقيا لم تعد معزولة عن حسابات السياسة وتوازنات النفوذ داخل المؤسسات القارية، وأن نجاح المغرب في تنظيم تظاهرة كبرى أزعج أطرافًا رأت في ذلك أكثر من مجرد بطولة.
لقد أبان المغرب، بشهادة متابعين دوليين وهيئات كروية، عن قدرة تنظيمية عالية وبنية تحتية متقدمة، غير أن نهاية البطولة لم تُقابل بنقاش رياضي هادئ، بل بسيل من الحملات الإعلامية المشككة، تزامنت مع قرارات تأديبية مثيرة للجدل صادرة عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

  • عقوبات “الكاف”… عدالة غائبة أم كيل بمكيالين؟

أثارت قرارات لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) موجة عارمة من الجدل والاستياء في الأوساط الرياضية المغربية، بعد إعلانها فرض عقوبات مالية وتأديبية طالت المنتخبين المغربي والسنغالي على حد سواء، على خلفية أحداث نهائي كأس إفريقيا للأمم بالرباط.
غير أن الإشكال لا يكمن في مبدأ العقوبة في حد ذاته، بل في منطقها وسياقها .
هذه القرارات فتحت الباب أمام تساؤلات جدية حول معايير العدالة والإنصاف داخل الجهاز الوصي على الكرة الإفريقية، وحول ما إذا كانت الاعتبارات غير الرياضية باتت تؤثر في مسار القرارات الانضباطية.

  • من النقد المشروع إلى الاستهداف الممنهج

النقد الرياضي حق مشروع، بل ضرورة لتطوير اللعبة. لكن ما تلا النهائي لم يقف عند حدود تحليل الأداء أو التحكيم، بل تحول إلى خطاب عدائي يُضخّم الأخطاء، ويُسقط السياق، ويقدّم التنظيم المغربي وكأنه فشل شامل. هذا التحول لا يمكن عزله عن سياق إقليمي أوسع، تُستثمر فيه كل مناسبة يكون فيها المغرب في موقع نجاح لإعادة إنتاج خطاب تشكيكي معروف المصدر والملامح.

  • الرياضة كأداة صراع ناعم

في السنوات الأخيرة، رسّخ المغرب حضوره الإفريقي دبلوماسيًا واقتصاديًا ورياضيًا، وجعل من كرة القدم إحدى أدوات القوة الناعمة. هذا المسار لم يَرُق لأطراف إقليمية، وعلى رأسها الجزائر، التي تتعامل مع النجاحات المغربية كخسارة رمزية لها، وتسعى بشكل مباشر أو عبر من يدور في فلكها إلى التشويش على الصورة، واستثمار لحظات التوتر لإرباك الرأي العام الإفريقي.
في هذا السياق، لم تعد العقوبات ولا الحملات الإعلامية معزولة، بل جزءًا من مناخ عام يُراد فيه تقليص أثر النجاحات بدل تقييمها بموضوعية.

  • إعلام الانفعال ومنصات التضليل

الأخطر هو الدور الذي لعبته بعض المنصات الإعلامية والرقمية، التي انخرطت في خطاب تعبوي يعتمد الانتقائية والتضخيم، ويُعيد تدوير الاتهامات بالمفردات نفسها والتوقيت نفسه. وهو ما يطرح سؤال المهنية والاستقلالية، ويُعزز فرضية التقاطع مع أجندات غير رياضية.

  • هدوء الدولة وثقة المسار

في مقابل هذا الضجيج، اختار المغرب، رسميًا، منطق التهدئة وضبط النفس، مؤكدًا أن كرة القدم يجب أن تبقى جسرًا للتقارب لا وقودًا للصراعات. هذا الموقف يعكس ثقة دولة في مسارها، وإدراكًا بأن الانجرار إلى سجالات عقيمة يخدم خصومها أكثر مما يخدم الحقيقة.

  • خلاصة

ما بعد كأس إفريقيا ليس أزمة مغربية، بل اختبار لمصداقية المؤسسات الكروية الإفريقية، ولقدرتها على الفصل بين الرياضة والحسابات الضيقة. فإما عدالة واضحة ومعايير موحدة، أو كرة قدم تُدار بمنطق النفوذ لا القانون.
المغرب، بخسارته للقب وبما لحقه من قرارات مجحفة، لم يخسر موقعه ولا رصيده، بل أكد أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بنتيجة مباراة، بل بقدرة الدول على التنظيم، وضبط الخطاب، والدفاع عن حقوقها بهدوء وثبات.

ميثاق 11 يناير للشباب – CHABAB UP
وقّع على ميثاق 11 يناير للشباب عبر منصة CHABAB UP
وقّع الآن

التعاليق (0)

اترك تعليقاً