الطريق السريع بأكادير… خطر دائم يتهدد المرضى قرب المستشفى الجامعي محمد السادس

أكادير والجهات


يشهد الطريق السريع بمدينة أكادير، وخاصة المقطع الطرقي المحاذي للمستشفى الجامعي محمد السادس، وضعاً مقلقاً بسبب تواتر حوادث السير الخطيرة على مدار اليوم. هذا المقطع، الذي يفترض أن تتوفر فيه أعلى شروط السلامة باعتباره محيطاً لمؤسسة صحية كبرى، تحول إلى نقطة سوداء تهدد سلامة المواطنين، في مقدمتهم المرضى وذووهم، نتيجة السرعة المفرطة وغياب مراقبة مرورية صارمة وفعالة.
ويلاحظ مستعملو الطريق أن عدداً من السائقين لا يراعون خصوصية المكان، حيث تُسجل سرعات مفرطة في منطقة تعرف توافداً مكثفاً لسيارات الإسعاف، وسيارات خاصة تقل مرضى في أوضاع صحية حرجة، إضافة إلى الراجلين من كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة. هذا الوضع يجعل مجرد عبور الطريق أو التنقل بمحاذاته مغامرة حقيقية قد تنتهي بحادث خطير.
وتزداد خطورة الوضع في ظل ضعف التشوير الطرقي الذي يُنبه السائقين إلى قرب مستشفى جامعي، وغياب إجراءات واضحة لإجبارهم على تخفيض السرعة، فضلاً عن محدودية الحضور الأمني الذي من شأنه ردع السلوكيات المتهورة. كما أن سيارات الإسعاف تجد نفسها أحياناً وسط فوضى مرورية تعرقل تدخلها السريع، وهو ما قد تكون له انعكاسات خطيرة على حياة المرضى.
وأمام هذا الواقع المقلق، تبرز الحاجة إلى معالجة شاملة لا تقتصر على تسجيل الاختلالات، بل تمتد إلى اعتماد حلول عملية تدمج السلامة الطرقية ضمن تخطيط هذا المقطع الحيوي. فتعزيز المراقبة المرورية عبر تكثيف الدوريات الأمنية وتثبيت أجهزة رصد السرعة من شأنه الحد من الاستهتار بالقانون، كما أن تخفيض السرعة القانونية بشكل واضح، مصحوباً بإشارات تشوير بارزة تنبه إلى وجود مؤسسة استشفائية، سيجعل السائقين أكثر التزاماً وحذراً.
كما أن تهيئة الطريق بممرات آمنة للراجلين أو إحداث جسور علوية سيساهم في حماية المرضى ومرتادي المستشفى من مخاطر العبور العشوائي، في حين أن اعتماد وسائل تهدئة السير، مثل المطبات القانونية أو إعادة تهيئة المسار الطرقي بطريقة تفرض التخفيف التلقائي للسرعة، سيقلص من عدد الحوادث بشكل ملموس. وإلى جانب ذلك، تبقى الحملات التحسيسية الموجهة للسائقين ضرورية لترسيخ ثقافة احترام قانون السير، خاصة في محيط المرافق الصحية.
إن الوضع الحالي للطريق السريع قرب المستشفى الجامعي محمد السادس يستدعي تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً من مختلف الجهات المعنية، لأن الأمر لا يتعلق فقط بتنظيم حركة المرور، بل بحماية أرواح بشرية تقصد هذا الفضاء طلباً للعلاج والطمأنينة. فسلامة المرضى والمواطنين يجب أن تكون أولوية قصوى، وأي تأخير في اتخاذ التدابير اللازمة قد يحول هذا المقطع الطرقي إلى مسرح لمآسٍ كان بالإمكان تفاديها.