يشهد سوق السيارات المستعملة بالمغرب حالة من الارتباك، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع الإقبال على الشراء، ما انعكس بشكل مباشر على حركة البيع والشراء داخل عدد من الفضاءات والأسواق المتخصصة.
وحسب معطيات متداولة بين مهنيين في القطاع، فقد سجلت أسعار بعض السيارات المستعملة زيادات تراوحت بين 10 آلاف و15 ألف درهم للسيارة الواحدة، مقارنة بفترات سابقة، وهو ما جعل فئة واسعة من الراغبين في اقتناء سيارة تؤجل قرار الشراء أو تتراجع عنه مؤقتا.
أسعار تفوق القدرة الشرائية
يرى مهنيون أن الأسعار الحالية لم تعد مناسبة لعدد كبير من الزبائن، خصوصا الذين يبحثون عن سيارات مستعملة بأسعار متوسطة وفي حالة ميكانيكية جيدة.
وأوضح متحدثون من داخل القطاع أن عددا من المشترين المحتملين باتوا يزورون الأسواق للاطلاع على العروض فقط، دون إتمام عملية الشراء، بسبب الفارق بين الميزانية المتوفرة لديهم والأسعار المعروضة.
ويؤكد هذا الوضع أن ارتفاع الأسعار لم ينعش السوق، بل ساهم في تعميق الركود وتقليص حجم المعاملات التجارية.
محدودية العرض ترفع الأسعار
يربط مهنيون هذا الارتفاع بعدة عوامل، من بينها قلة السيارات المستعملة ذات الجودة الجيدة، مقابل استمرار الطلب عليها من طرف الزبائن.
فالعرض المتوفر، حسب المتحدثين، لا يستجيب دائما لمعايير الجودة التي يبحث عنها المستهلك، خاصة عندما يتعلق الأمر بسيارات بحالة جيدة وسعر مناسب وعدد كيلومترات معقول.
ويؤدي هذا الخلل بين العرض والطلب إلى استمرار الضغط على الأسعار، خصوصا بالنسبة للسيارات المطلوبة بكثرة داخل السوق.
مصاريف إضافية تضغط على التجار
ولا يقتصر أثر ارتفاع الأسعار على الزبائن فقط، بل يشمل التجار والمهنيين بدورهم.
فحسب إفادات من داخل السوق، يواجه عدد من التجار صعوبات مرتبطة بارتفاع تكاليف اقتناء السيارات من مدن ومناطق مختلفة، إضافة إلى مصاريف النقل والإجراءات الإدارية وتحويل الملكية والرسوم المرتبطة بها.
ويرى المهنيون أن هذه المصاريف تقلص هامش الربح، وتجعل عملية البيع أكثر تعقيدا، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وضعف الإقبال.
المضاربة والغش يضعفان ثقة الزبائن
إلى جانب ارتفاع الأسعار، يشتكي مهنيون من ممارسات تؤثر على استقرار السوق، من بينها المضاربة وبعض حالات الغش المرتبطة بحالة السيارات أو تاريخ استعمالها.
وتساهم هذه الممارسات في ضرب ثقة الزبائن، وتجعل عددا منهم أكثر ترددا قبل إتمام أي صفقة، خاصة في غياب ضمانات واضحة أو فضاءات منظمة تتيح مراقبة أفضل للمعاملات.
ويعتبر المهنيون أن استعادة الثقة داخل السوق تمر عبر تنظيم القطاع ومحاربة الممارسات التي تضر بالمستهلك والتاجر الجاد في الوقت نفسه.
مطالب بإحداث سوق منظم للسيارات المستعملة
في هذا السياق، يطالب فاعلون في القطاع بإحداث سوق منظم ومهيأ لبيع وشراء السيارات المستعملة، يضم مختلف الخدمات المرتبطة بهذه العملية، من فحص تقني، وتوثيق، وإجراءات إدارية، ومراقبة للحالة العامة للمركبات.
ويرى المهنيون أن توفير فضاء منظم ومؤطر من شأنه أن يحسن ظروف الاشتغال، ويعزز الشفافية، ويحمي المستهلك من بعض الممارسات غير السليمة.
كما يمكن أن يساهم تنظيم السوق في ضبط الأسعار نسبيا، وتسهيل المعاملات، وإعادة الثقة إلى الزبائن، خاصة في ظل وضعية الركود التي يعرفها القطاع حاليا.
سوق ينتظر التوازن
يبقى سوق السيارات المستعملة بالمغرب أمام معادلة صعبة: أسعار مرتفعة، عرض محدود من السيارات الجيدة، ومستهلكون أكثر حذرا في اتخاذ قرار الشراء.
وفي انتظار تحسن ظروف السوق أو ظهور إجراءات تنظيمية جديدة، يبدو أن الركود سيظل حاضرا، ما لم تتراجع الأسعار أو تتحسن ثقة الزبائن في المعاملات والعروض المتاحة.

