في محطة جهوية ذات بعد مهني وإنساني واضح، نظمت الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة Société Régionale Multiservices Souss Massa – SRM SM أسبوعا للأبواب المفتوحة حول السلامة والصحة المهنية، في إطار الاحتفاء باليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل، الذي يصادف 28 أبريل من كل سنة. وقد انطلقت العملية من أكادير يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026، قبل أن تمتد إلى المديريات الإقليمية التابعة للشركة بجهة سوس ماسة.
وجاء هذا الأسبوع الجهوي ليؤكد أن السلامة المهنية بسوس ماسة لم تعد مجرد شعار مؤسساتي، بل أصبحت توجها عمليا يرتبط مباشرة بجودة الخدمات العمومية وحماية الموارد البشرية داخل قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها توزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل.
وتولت أكادير إعطاء الانطلاقة لهذه الدينامية، من خلال عملية “أبواب السلامة”، التي استهدفت الأطر والمستخدمين وعائلاتهم، في مبادرة أرادت الشركة من خلالها تحويل السلامة إلى قيمة مشتركة لا تقتصر على فضاء العمل، بل تمتد إلى الوعي الأسري والتربوي. وقد تم خلال هذه المحطة إبراز معدات الحماية الفردية والجماعية، والمعايير التقنية المعتمدة، إلى جانب توزيع دعامات ودلائل تحسيسية لفائدة المشاركين.
ولم تكن هذه المبادرة مجرد لقاءات بروتوكولية، بل شكلت مناسبة عملية لتقريب مفاهيم الوقاية من المستخدمين، عبر ورشات وفضاءات موضوعاتية ركزت على المخاطر المهنية، وأهمية اليقظة، واحترام المساطر، والتعامل السليم مع مختلف الوضعيات الميدانية. كما تم تنظيم أنشطة تربوية موجهة لأبناء المستخدمين، بهدف ترسيخ مفاهيم الوقاية والمسؤولية منذ سن مبكرة.
ووفق ما واكبته أكادير 24 من معطيات مرتبطة بهذه المحطات، فقد حمل الأسبوع الجهوي رسالة واضحة مفادها أن حماية العاملين داخل مرافق الماء والكهرباء والتطهير السائل ليست مسؤولية فردية فقط، بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها الإدارة، والمستخدمون، والشركاء الاجتماعيون، وكل المتدخلين داخل بيئة العمل.
وامتدت هذه الدينامية إلى عدد من أقاليم وعمالات جهة سوس ماسة، في مسار يعكس رغبة الشركة في تعميم ثقافة الوقاية على مختلف المديريات الإقليمية. وتشير المعطيات المنشورة حول انطلاق العملية إلى أن التوسع شمل المديريات الإقليمية بكل من اشتوكة أيت باها، إنزكان أيت ملول، تارودانت، تيزنيت وطاطا، بعد محطة أكادير.
وفي أكادير، أبرزت الأنشطة المنظمة أهمية التعبئة حول الوقاية داخل بيئات العمل، مع مشاركة الشركاء الاجتماعيين في النقاش والتحسيس. وجرى التأكيد خلال الورشات واللقاءات على أن السلامة لا تقوم فقط على التجهيزات التقنية، بل تحتاج أيضا إلى سلوك يومي قائم على الانتباه والانضباط والمسؤولية الجماعية.
أما في تارودانت، فقد شكلت المحطة مناسبة لإبراز البعد التطبيقي للسلامة المهنية، من خلال أنشطة تحسيسية وورشات موجهة لمستخدمات ومستخدمي الشركة، ركزت على السلوكيات المسؤولة ودعم الممارسات الجيدة في الوقاية من المخاطر المهنية. وتكتسي هذه المحطة أهمية خاصة بالنظر إلى اتساع المجال الترابي للإقليم وطبيعة التدخلات التقنية المرتبطة بالخدمات العمومية.
وفي تيزنيت، اتخذ الأسبوع بعدا توعويا واضحا، من خلال التركيز على مخاطر الشغل وسبل الوقاية منها، مع التأكيد على أن الالتزام بقواعد السلامة يمثل مدخلا أساسيا للحد من الحوادث المهنية. كما شكلت هذه المحطة فضاء لتبادل التجارب بين المتدخلين، وتقاسم الممارسات الكفيلة بتحسين شروط العمل داخل المرافق التابعة للشركة.
وبإقليم اشتوكة أيت باها، وخاصة على مستوى مديرية بيوكرى، تواصل تنزيل البرنامج الجهوي عبر أنشطة تحسيسية مرتبطة بالسلامة والصحة المهنية، في سياق يبرز أهمية الوقاية داخل المجالات التي تعرف تدخلات تقنية وميدانية متكررة. وقد تطرقت تغطيات إعلامية محلية إلى مواصلة الشركة تنزيل أسبوع السلامة المهنية بمديرية بيوكرى.
كما عرفت طاطا محطة ختامية ذات رمزية خاصة، باعتبارها جاءت بعد سلسلة من المحطات التحسيسية التي جابت جهة سوس ماسة. وشكل اختتام النسخة الأولى من أسبوع الأبواب المفتوحة للسلامة والصحة المهنية مناسبة لتجديد التأكيد على أن الوقاية داخل بيئة العمل يجب أن تتحول إلى ثقافة يومية راسخة، لا إلى إجراء ظرفي مرتبط بمناسبة سنوية.
وتكمن أهمية هذا الأسبوع في كونه ارتبط بقطاعات حيوية وحساسة. فالماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل ليست خدمات عادية، بل مرافق أساسية تتطلب استمرارية، ويقظة، وتدخلا ميدانيا منظما. لذلك، فإن أي استثمار في السلامة المهنية داخل هذه القطاعات ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمة، وحماية العاملين، وضمان استقرار المرفق العمومي.
ومن خلال هذه المبادرة، حاولت الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة أن تجعل من السلامة والصحة المهنية رافعة للأداء المستدام، عبر وضع الإنسان في صلب منظومة العمل. فالمستخدم، في هذا التصور، ليس مجرد منفذ للمهام، بل عنصر أساسي في جودة الخدمة واستمراريتها، وحمايته جزء من حماية المرفق نفسه.
وتنسجم هذه الدينامية مع التوجه الذي أعلنته الشركة في مناسبات سابقة بخصوص تعزيز تدبير المخاطر المهنية، وتكريس مقاربة تجعل سلامة الأشخاص في قلب تحسين الأداء والإنتاجية داخل بيئة عمل آمنة ومسؤولة.
كما يبرز شعار “صفر حادثة” كعنوان عملي لهذه المقاربة، لأنه لا يختزل السلامة في غياب الحوادث فقط، بل يدعو إلى بناء يقظة جماعية دائمة، تبدأ من احترام معدات الحماية، وتمر عبر التكوين والتحسيس، وتنتهي بسلوك مهني مسؤول في كل تدخل ميداني أو إداري.
ويؤكد هذا الأسبوع الجهوي أن جهة سوس ماسة، بما تعرفه من توسع عمراني ودينامية اقتصادية وخدماتية، تحتاج إلى ترسيخ ثقافة مهنية جديدة تجعل السلامة جزءا من الحكامة اليومية للمرافق العمومية. فكلما تعزز الوعي داخل بيئات العمل، تحسنت شروط التدخل، وارتفعت جودة الخدمات، وتقلصت المخاطر التي قد تواجه الموارد البشرية في الميدان.
وبذلك، لا يمكن النظر إلى أسبوع الأبواب المفتوحة للسلامة والصحة المهنية باعتباره نشاطا عابرا، بل كمحطة تأسيسية لمسار طويل يروم جعل الوقاية ثقافة مؤسساتية وجهوية، تبدأ من الورشة والمكتب والمستودع، وتمتد إلى كل نقطة تدخل تخدم المواطن داخل مجال جهة سوس ماسة.