بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية
في واقعة صادمة وغير مسبوقة، وجدت القناة الوطنية الجزائرية الأولى نفسها في قلب عاصفة إعلامية مدوية، بعدما بثّت على المباشر خريطة المغرب كاملة، متضمنة الصحراء المغربية ومدينتي سبتة ومليلية، مرفقة بعزف النشيد الوطني المغربي “النشيد الشريف” بكامل كلماته، في مشهد أربك المتابعين وأشعل مواقع التواصل.
وخلال لحظات البث الحي، ظهرت الخريطة المغربية بشكل واضح لا لبس فيه، بينما كان العلم المغربي يملأ خلفية الشاشة، قبل أن ينطلق النشيد الوطني المغربي بصوت قوي، في لقطة اعتبرها كثيرون “أبلغ من أي خطاب سياسي”. واستمر المشهد لثوانٍ كافية ليتم توثيقه وينتشر بسرعة قياسية، قبل أن يتم قطع البث بشكل مفاجئ بعد فوات الأوان.
الواقعة فجّرت موجة غضب عارمة داخل الجزائر، حيث انهالت الانتقادات على القناة، وسط اتهامات بالتقصير الفادح، بل وذهب البعض إلى وصف ما حدث بـ”الفضيحة المدوية” التي تتطلب محاسبة عاجلة. وفي المقابل، تحولت الحادثة إلى مادة ساخرة على نطاق واسع، مع تعليقات لاذعة من قبيل: “حتى التلفزيون الرسمي لم يعد قادراً على إخفاء الحقيقة”.
وعلى الضفة الأخرى، اشتعلت المنصات المغربية بتفاعلات سريعة وواسعة، حيث اعتبر العديد من النشطاء أن ما جرى ليس مجرد هفوة عابرة، بل “اعتراف غير مباشر” بمغربية الصحراء، مؤكدين أن “ما عجزت السياسة عن قوله، قاله البث المباشر في ثوانٍ”.
وتأتي هذه الحادثة في سياق توتر سياسي وإعلامي مزمن بين البلدين، خاصة حول ملف الصحراء المغربية، هذا النزاع المفتعل من طرف النظام العسكري الجزائري، و الذي أصبح واضحا للعالم كله إلا الجزائر. و اشارت التحليلات الى ان البث كشف حجم التناقض والارتباك في الخطاب الرسمي الجزائري تجاه هذا الملف الحساس.
في النهاية، لم تكن سوى ثوانٍ على الهواء… لكنها كانت كافية لإشعال جدل إقليمي واسع، وطرح تساؤلات عميقة حول ما يُقال في العلن وما يظهر فجأة على الشاشات دون سابق إنذار.


التعاليق (0)