اثارت الإجراءات الجديدة التي أقرتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضية خلال هذا الموسم الدراسي فيما يتعلق بتنظيم الامتحانات الإشهادية موجة واسعة من القلق والاستياء في صفوف الأسر والأطر التربوية والإدارية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المذكرة المنظمة للامتحانات الإشهادية لهذه السنة تضمنت مقتضيات لم تراع مجموعة من الإكراهات المرتبطة بالسياق التعليمي، خاصة فيما يتعلق بإلزام مترشحات ومترشحي السنة السادسة ابتدائي بالتنقل إلى مؤسسات التعليم الإعدادي لاجتياز الامتحان الإشهادي.
في هذا السياق، اعتبرت العديد من الأسر أن هذا الإجراء لم يراع خصوصية المتعلمين في المرحلة الابتدائية، ولا الإكراهات المرتبطة بالوسط القروي، فيما حذرت أطر تربوية من التأثيرات النفسية المحتملة الناتجة عن تغيير فضاء الامتحان، ما يستدعي، بحسبها، إعادة النظر في بعض تفاصيل القرار لضمان توازن أفضل بين الجوانب التنظيمية والبعد التربوي.
وفي سياق تفاعله مع الموضوع، وجه النائب البرلماني عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، حسن أومريبط، سؤالا كتابيا إلى الوزير محمد سعد برادة، تساءل فيه عما إذا كانت وزارة التربية الوطنية تعتزم مراجعة قرار تنقل تلاميذ السلك الابتدائي لاجتياز الامتحان الإشهادي، خارج الفضاءات التي اعتادوا التمدرس فيها.
وفي السياق نفسه، أشار النائب البرلماني إلى أن الوزارة خلقت ارتباكا إضافيا يتجلى في تحويل مديري مؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي والثانوي إلى مؤسسات أخرى لتدبير الامتحانات الإشهادية، وهو إجراء يضيف أعباء إدارية ولوجستيكية جديدة على هذه الفئة، في فترة تعد أصلا من أكثر فترات الموسم الدراسي ضغطا وتعقيدا.
وتساءل ذات المتحدث كيف سيتمكن المدراء من نقل وثائقهم وتجهيزاتهم من مؤسساتهم الأصلية إلى مؤسسات أخرى، وهل ستتم مواكبة هذه العملية بتعويضات مادية حقيقية، خاصة وأن عددا منهم سيضطر إلى كراء مساكن مؤقتة بالقرب من مراكز الامتحان بسبب بعدها عن مقرات عملهم الأصلية.
ويرى النائب البرلماني أن هذه الإجراءات، رغم تقديمها في إطار الحرص على شفافية الامتحانات، تبدو في نظر العديد من الفاعلين التربويين مبالغا فيها، وتهدد بشكل مباشر الاستقرار التنظيمي والنفسي الذي تحتاجه المنظومة التربوية خلال هذه المحطة الحساسة من الموسم الدراسي.
واعتبر أومريبط أن الإجراءات المذكورة تضعف منسوب الثقة بين مختلف مكونات المنظومة التعليمية، كما أنها قد تتسبب في عرقلة السير العادي لعملية تمرير الامتحانات الإشهادية في ظروف جيدة وسليمة.
وفي هذا الإطار، تساءل النائب البرلماني عن الأسس التربوية والبيداغوجية والتنظيمية التي اعتمدتها الوزارة في اتخاذ هذه الإجراءات، وعن التدابير التي تعتزم إقرارها للتخفيف من الإكراهات النفسية والاجتماعية واللوجستيكية الناتجة عن نقل مراكز الامتحانات بالنسبة لتلاميذ السنة السادسة ابتدائي والأطر الإدارية والتربوية المكلفة بالتأطير والتدبير.
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله