أكادير باي تحت ضغط الفوضى.. نداء لحماية محيط الثانوية الفرنسية

تعيش منطقة أكادير باي، خلال الفترة الأخيرة، على وقع شكايات متزايدة من ساكنة وتجار ومرتادي الحي، بسبب ما يصفونه بانتشار مظاهر الفوضى والتشرد في عدد من النقاط القريبة من الثانوية الفرنسية الدولية بأكادير.

وتكتسي هذه الشكايات حساسية خاصة بالنظر إلى موقع المنطقة داخل واحد من أبرز الفضاءات العمرانية والسياحية بالمدينة، حيث يفترض أن يجمع الحي بين الجاذبية الاستثمارية، وجودة العيش، وسلامة المارة والتلاميذ والزوار.

أكادير باي بين جاذبية عمرانية ومطالب بالأمن

تعد منطقة أكادير باي، المعروفة أيضا بامتدادها داخل نطاق فونتي وسونابا، من الأحياء الحديثة التي ارتبط اسمها بالمشاريع السكنية والسياحية والخدماتية الراقية. كما تقع بالقرب منها مؤسسات تعليمية ومرافق يقصدها السكان والزوار بشكل يومي.

ويضم محيط المنطقة الثانوية الفرنسية الدولية بأكادير، وهي مؤسسة تعليمية تابعة لشبكة Mission laïque française، وتستقبل تلاميذ من مستويات متعددة، وفق المعطيات المنشورة على موقع المؤسسة. ويمكن الرجوع إلى المعطيات الرسمية الخاصة بها عبر Mission laïque française.

غير أن عددا من التجار والمواطنين يشتكون، حسب المعطيات المتداولة محليا، من تزايد حضور أشخاص في وضعية تشرد أو تسكع في بعض الزوايا والمساحات القريبة من هذا المحيط، وما يرافق ذلك، وفق تعبيرهم، من إزعاج للمارة، وتسول ملح، وسلوكات تمس الإحساس بالأمان العام.

ولا يمكن، في غياب بلاغ رسمي محلي إلى حدود الآن، تأكيد حجم الظاهرة أو عدد الأشخاص المعنيين بها بدقة. كما لا يمكن الجزم بتوصيفات جنائية محددة دون شكايات رسمية أو معطيات صادرة عن السلطات المختصة.

شكايات من سلوكات مقلقة قرب مؤسسة تعليمية

يقول متضررون إن المشكل لم يعد، في نظرهم، مرتبطا فقط بصورة الشارع أو الجانب الجمالي للحي، بل أصبح يمس شعور المارة والتجار والآباء بالأمان، خاصة في أوقات الذروة وخروج التلاميذ.

وتتحدث الشكايات عن حالات تسول مزعج، وعبارات نابية، واعتراض سبيل بعض المارة، إضافة إلى وجود أشخاص يبدون في وضعية غير مستقرة. وهي معطيات تظل في حاجة إلى تحقق ميداني رسمي من طرف الجهات المختصة، حتى يتم التعامل معها وفق القانون، وبما يحفظ كرامة الأشخاص في وضعية هشاشة من جهة، وسلامة الساكنة والمرتفقين من جهة أخرى.

ويطرح وجود هذه المظاهر قرب مؤسسة تعليمية سؤالا مضاعفا، لأن حماية محيط المدارس لا ترتبط فقط بالنظام العام، بل أيضا براحة الأسر والتلاميذ والطاقم التربوي، خصوصا في فضاء يعرف حركة يومية مستمرة.

الظاهرة تحتاج مقاربة أمنية واجتماعية معا

رغم الطابع المقلق للشكايات، فإن معالجة وضعية الأشخاص في الشارع لا يمكن أن تتم بمنطق أمني فقط. فالتشرد ظاهرة اجتماعية معقدة، ترتبط أحيانا بالفقر، فقدان السكن، التفكك الأسري، الاضطرابات النفسية، أو الإدمان، ما يجعل التدخل الناجع محتاجا إلى تنسيق بين السلطات المحلية، المصالح الأمنية، الجماعة الترابية، مؤسسات الرعاية الاجتماعية، والصحة.

وتشير نقاشات وطنية حول ظاهرة التشرد إلى حاجة المدن إلى مقاربات تجمع بين الإيواء، الدعم النفسي والاجتماعي، والتدخل الوقائي، بدل الاكتفاء بالحملات الظرفية. وقد تناولت تقارير صحفية وطنية هذا البعد الاجتماعي، مع إبراز دور مؤسسات الرعاية في الوقاية من التشرد ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة.

كما سبق أن شهدت مدن مغربية حملات لإيواء أشخاص في وضعية تشرد أو اضطراب، بهدف تحسين ظروفهم وحماية الفضاء العام، وفق ما نقلته القناة الثانية في حالة مدينة القصر الكبير. ورغم اختلاف السياق المحلي بين المدن، فإن مثل هذه التجارب تبرز أهمية التنسيق بين التدخل الاجتماعي والتدبير الأمني.

صورة أكادير السياحية على المحك

تراهن أكادير على صورتها كوجهة سياحية كبرى، وعلى مشاريع التهيئة التي تعزز جاذبيتها أمام الزوار والمستثمرين. ويؤكد مشروع تنمية خليج أكادير، كما ورد في وثائق البنك الدولي، أن المدينة ظلت موضوع تخطيط لتطويرها كمنطقة سياحية مهمة.

ومن هذا المنطلق، فإن أي مظاهر فوضى في فضاءات حيوية مثل أكادير باي قد تنعكس سلبا على الإحساس بجودة العيش، وعلى صورة المدينة لدى السياح والمستثمرين، خصوصا إذا ارتبطت هذه المظاهر بمحيط مؤسسات تعليمية أو مرافق يقصدها الزوار والأسر.

لكن الحفاظ على الواجهة السياحية لا ينبغي أن يعني إقصاء الأشخاص في وضعية هشاشة من المعالجة الإنسانية. فالمطلوب، حسب متتبعين، هو تدخل منظم يحمي المارة والتلاميذ والتجار، وفي الوقت نفسه يوجه الأشخاص المعنيين نحو مراكز المساعدة والرعاية كلما توفرت الشروط القانونية والاجتماعية لذلك.

مطالب بتدخل عاجل ومنظم

يطالب عدد من ساكنة وتجار المنطقة بتدخل السلطات المحلية والأمنية من أجل إعادة الهدوء إلى محيط الثانوية الفرنسية، وتنظيم الفضاء العام، والتعامل مع الحالات التي قد تشكل خطرا أو إزعاجا للمارة.

وتشمل المطالب، بحسب الشكايات المتداولة، تعزيز الحضور الميداني في النقط التي تعرف تجمعات متكررة، وتفعيل دوريات منتظمة، وربط التدخل الأمني بالمواكبة الاجتماعية، مع إشراك المصالح المختصة في رصد الحالات التي تحتاج إلى إيواء أو علاج أو متابعة.

كما يطالب المشتكون بتجنب الحلول المؤقتة التي تنقل الظاهرة من شارع إلى آخر، والدفع نحو معالجة مستمرة تحفظ كرامة الجميع، وتحمي في الوقت ذاته حق الساكنة والتجار والزوار في فضاء آمن ونظيف.

تكشف شكايات محيط الثانوية الفرنسية بأكادير باي عن حاجة ملحة إلى تدخل متوازن، لا يكتفي بإزالة مظاهر الفوضى من الشارع، بل يعالج أسبابها الاجتماعية والإنسانية في إطار القانون.

فالمدينة التي تراهن على جاذبيتها السياحية والعمرانية مطالبة، اليوم، بحماية فضاءاتها الحيوية، وضمان سلامة المارة والتلاميذ، مع اعتماد مقاربة تحفظ كرامة الأشخاص في وضعية هشاشة، وتعيد إلى المنطقة هدوءها وصورتها التي ينتظرها السكان والزوار.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *