سجلت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً في بداية تعاملات الأسواق الآسيوية، اليوم الاثنين 20 يوليوز 2026، مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتجدد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتعطل إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الخليج.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3 في المائة، لتتجاوز مستوى 90 دولاراً للبرميل وتسجل أعلى مستوياتها منذ 11 يونيو، في وقت صعد فيه خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى ما يقارب 85 دولاراً للبرميل.
أسعار النفط في بداية التداولات
| الخام | السعر المسجل | اتجاه التداول |
|---|---|---|
| خام برنت | نحو 90.87 دولاراً للبرميل | ارتفاع بنحو 3% |
| خام غرب تكساس الوسيط | نحو 84.84 دولاراً للبرميل | ارتفاع قوي |
وتتحرك الأسعار بسرعة خلال جلسات التداول، لذلك قد تختلف المستويات المسجلة من لحظة إلى أخرى، غير أن الاتجاه العام ظل صعودياً مع اتساع علاوة المخاطر المرتبطة بالتصعيد العسكري.
ضربات متبادلة خلال عطلة نهاية الأسبوع
جاء ارتفاع أسعار الخام بعد جولة جديدة من الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ هجمات إضافية ضد أهداف عسكرية إيرانية.
وجاء الرد الأمريكي بعد هجوم إيراني بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدف قوات أمريكية في الأردن، وأدى، بحسب القيادة المركزية الأمريكية، إلى مقتل عسكريين أمريكيين.
وأدت هذه التطورات إلى زيادة المخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعاً، خصوصاً مع استمرار الاستهداف المتبادل وارتفاع الخسائر البشرية والعسكرية.
مضيق هرمز في قلب مخاوف السوق
تتركز أنظار المستثمرين بصورة خاصة على مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
وأظهرت بيانات الملاحة تراجعاً حاداً في عدد السفن العابرة للمضيق، إذ عبرته ثلاث سفن للسلع فقط خلال أحد أيام الأسبوع الماضي، في أدنى مستوى يومي منذ شهر ماي، بعدما توقفت سفن أخرى أو غيرت مسارها بسبب المخاطر الأمنية.
ويعبر من هذا الممر نحو خمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل في حركة الناقلات عاملاً مباشراً في رفع الأسعار وتكاليف الشحن والتأمين.
سوق النفط تسعر علاوة مخاطر أعلى
لم تعد مخاوف المتعاملين مرتبطة فقط بإمكانية استهداف المنشآت النفطية، بل تشمل أيضاً قدرة الناقلات على دخول الخليج أو مغادرته بأمان.
فمع انخفاض حركة السفن وتصاعد المخاطر العسكرية، تميل شركات النقل والتأمين إلى رفع تكاليفها، بينما قد يقرر بعض مالكي الناقلات تأجيل الرحلات أو تجنب المنطقة مؤقتاً.
وتنعكس هذه العوامل في صورة علاوة مخاطر تضاف إلى أسعار النفط، حتى قبل وقوع نقص فعلي جديد في الإمدادات.
مكاسب أسبوعية قوية للخام
جاء الصعود الجديد بعد أسبوع سجل فيه الخامان مكاسب كبيرة، إذ ارتفع برنت بنحو 15.9 في المائة، وصعد خام غرب تكساس بنحو 15.5 في المائة.
وتعد هذه الزيادات من أقوى المكاسب الأسبوعية المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، في ظل القلق المتواصل بشأن صادرات النفط من الخليج والمخزونات المتاحة في الأسواق.
وكان خام برنت قد أنهى تداولات الأربعاء الماضي عند 84.95 دولاراً للبرميل، بينما أغلق خام غرب تكساس عند 79.60 دولاراً، قبل أن يدفع التصعيد الأسعار إلى مستويات أعلى مع افتتاح الأسبوع الجديد.
مخاطر استمرار الارتفاع
يرتبط اتجاه أسعار النفط خلال الأيام المقبلة بمسار المواجهة العسكرية وحركة السفن عبر مضيق هرمز.
وفي حال استمرت الضربات أو تعرضت ناقلات ومنشآت طاقة لهجمات إضافية، فقد تتسع المخاوف من نقص الإمدادات وترتفع الأسعار بصورة أكبر.
أما تراجع العمليات العسكرية وعودة السفن إلى عبور المضيق بمعدلات أقرب إلى المستويات المعتادة، فقد يخفف جزءاً من علاوة المخاطر التي أضيفت إلى الأسعار.
تداعيات محتملة على الاقتصادات المستوردة
يمثل ارتفاع النفط ضغطاً إضافياً على الدول المستوردة للطاقة، بسبب زيادة كلفة شراء الخام ونقل المنتجات البترولية.
وقد ينعكس استمرار الأسعار المرتفعة على تكاليف النقل والإنتاج، وعلى مستويات التضخم، خصوصاً إذا امتدت الأزمة لفترة طويلة أو تسببت في نقص فعلي في المعروض العالمي.
وتبقى الأسواق في حالة ترقب شديد لأي تطورات عسكرية جديدة، أو مؤشرات بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه أسعار الطاقة خلال المرحلة الحالية.

