عرفت أسعار المحروقات بمحطات التوزيع زيادات مهمة ومتوقعة، ترتبط بالتوترات التي تشهدها حاليا منطقة الشرق الأوسط والتي تنتج حوالي 30 في المائة من إنتاج النفط العالمي.
ويرى متتبعون أن هذه الزيادات سيكون لها حتما تأثير واضح على المواطن المغربي، لافتين إلى أن قطاع النقل سيكون أول من يتلقى الصدمة، باعتباره حلقة أساسية في الدورة الاقتصادية، حيث سينعكس هذا الارتفاع بشكل مباشر على كلفة نقل الأشخاص والبضائع والمواد الأولية.
وأكد عدد من مهنيي قطاع النقل أن الضرر بالنسبة للمغرب، الذي يستورد حوالي 90 في المائة من حاجياته الطاقية، يعد مباشرا، فالحصة الكبرى من استهلاك المغرب الطاقي ما زالت تعتمد على الفحم الحجري والبترول والغاز، وهذه مواد لا ينتجها محليا، وبالتالي فهو متضرر بشكل مباشر من أي اضطراب يطال الواردات.
وأضاف هؤلاء أن مهنيي النقل يجدون أنفسهم في وضعية صعبة بين ارتفاع تكاليف التشغيل وثبات القدرة الشرائية للزبائن، منبهين إلى أن بعض المقاولات الصغرى في النقل مهددة بالإفلاس في حال استمرار هذا المنحى التصاعدي.
وفي السياق ذاته، شدد مهنيون على ضرورة تفعيل آليات واضحة لمواجهة تقلبات السوق الدولية وتداعياتها على الأسعار الداخلية، مؤكدين أن أي اختلال في قطاع النقل سينعكس حتما على سلاسل التوريد والإمداد، ما قد يؤدي إلى اضطرابات في تزويد الأسواق بالمواد الأساسية.
وفي مقابل ذلك، يتخوف مواطنون من تأثر قطاعات أخرى، خاصة تلك المرتبطة بالاستهلاك اليومي، حيث يرتقب أن تمتد آثار هذه الزيادات إلى أسعار المواد الغذائية والخدمات، ما سيؤدي إلى مزيد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر، خصوصا الفئات المتوسطة والهشة، التي تعاني أصلا من تداعيات التضخم.
ويرى هؤلاء أن أي ارتفاع جديد في تكاليف المعيشة سيؤدي إلى تقليص الاستهلاك وإعادة ترتيب الأولويات، وهو ما قد يؤثر بدوره على دينامية السوق الداخلية.
وتجدر الإشارة إلى أن فعاليات حقوقية ونقابية سبق ووجهت نداءات إلى رئاسة الحكومة للمطالبة بـ “استراتيجية استباقية” لتفادي ما أسمته بـ “الصدمة الطاقية”، وذلك عبر اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز الأمن الطاقي الوطني والتخفيف من آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية.
ومن بين أبرز المقترحات التي تقدمت بها هذه الهيئات، إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير”، باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز السيادة الطاقية للمملكة، إلى جانب رفع مستوى المخزون الاستراتيجي من المحروقات ليصل إلى ما يعادل ثلاثة أشهر، تحسبا لأي انقطاع أو اضطراب في الإمدادات.
وإلى جانب ذلك، طالبت الهيئات ذاتها باتخاذ تدابير ضريبية استثنائية للتخفيف من وقع ارتفاع الأسعار، من خلال التجميد المؤقت للضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة المفروضتين على المحروقات، إضافة إلى تسقيف هوامش أرباح شركات توزيع النفط، بما يحد من تأثير الزيادات على المستهلكين.


التعاليق (0)