في هذه اللحظات الأليمة، لا يسعنا إلا أن نتقدم بأصدق عبارات التعزية والمواساة إلى الشعب الجزائري الشقيق، وإلى عائلات الأطفال الأبرياء الذين قضوا في الحريق المأساوي الذي شهدته دار للأيتام بالمحمدية. إن ألم فقدان طفل لا يعرف جنسية ولا حدودًا، بل يهز ضمير كل إنسان.
نتضرع إلى الله أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.
إن هذه الفاجعة تعيد إلى الواجهة سؤالًا مؤلمًا: من يحمي الأطفال؟ فالأطفال هم الفئة الأكثر هشاشة، ومن واجب الدول أن توفر لهم أقصى درجات الرعاية والأمن والسلامة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسات أنشئت أصلًا لإيوائهم وحمايتهم.
وفي الوقت الذي نواسي فيه الشعب الجزائري، فإننا نؤكد أن مواقفنا السياسية من سياسات النظام الجزائري لا تتغير. فالاختلاف مع السلطة لا يعني الخصومة مع الشعب، وانتقاد سياسات الدولة لا يمكن أن يتحول إلى شماتة في مآسي الأبرياء.
كما لا يمكن تجاهل أن آلاف الأطفال يعيشون منذ عقود في مخيمات تندوف في ظروف إنسانية صعبة، وسط مطالبات متكررة من منظمات دولية بتعزيز حماية حقوقهم وضمان الشفافية في إدارة أوضاعهم. هؤلاء الأطفال، مثل ضحايا حريق دار الأيتام، يستحقون أن يعيشوا في أمن وكرامة بعيدًا عن كل أشكال المعاناة والاستغلال.
إن أطفال الجزائر، سواء داخل المدن الجزائرية أو في مخيمات تندوف، ليسوا طرفًا في الخلافات السياسية. إنهم ضحايا عندما يُهمل أمنهم، وضحايا عندما تُحرم طفولتهم من أبسط حقوقها، وضحايا عندما تتحول قضاياهم إلى أوراق في صراعات لا يد لهم فيها.
من هنا، فإن المأساة الأخيرة يجب أن تكون مناسبة لمراجعة أوضاع مؤسسات رعاية الأطفال، وكشف الحقيقة كاملة حول أسباب هذا الحريق، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره وفق ما ستسفر عنه التحقيقات، لأن العدالة هي أقل ما تستحقه أرواح الأطفال الذين رحلوا.
رحم الله الضحايا، وحفظ الله أطفال الجزائر والمغرب، وكل أطفال المنطقة، من ويلات الإهمال والصراعات. فالأطفال يجب أن يكونوا جسرًا للمستقبل، لا وقودًا للمآسي.
بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية

