بعد أن أعلنت وزارة الداخلية عن موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأت تدب في الأحزاب السياسية، دينامية جديدة. هنا لا بد من التمييز بين الأحزاب التي تشتغل طوال شهور السنة، وتجتهد لتأدية رسالتها السياسية، وهي لا تتجاوز رؤوس الأصابع، وبين الأحزاب التي لا تظهر إلا في وقت الانتخابات وهي بالعشرات لأن عدد الأحزاب يفوق رقم 36.
طاقة جديدة تعرفها مختلف الأحزاب السياسية، واجتماعات كثيفة لفروعها، تعكس عملا دؤوبا من أجل تموقعٍ مُتقدم في لائحة الانتخابات البرلمانية. لو كانت هذه الأحزاب تشتغل بنفس الطاقة، ونفس الوثيرة، في كل أمور المواطن المغربي وشؤون الدولة، لكان الواقع أفضل بكثير مما هو عليه الآن. أكيد أننا لا نعمم، لكن الأحزاب الجادة التي تشتغل على مدار السنة، وتتدافع من أجل برنامجها ورؤيتها السياسية، لا تتجاوز حزبين أو ثلاثة الكل يعرفها.
جل الأحزاب تعرف في وقتنا الراهن، حراكا داخليا من أجل التزكية لخوض غمار الصراع الانتخابي يوم 23 شتنبر المقبل. حراك بلغ في معظم الأحزاب درجة متقدمة من الصراع والضرب تحت الحزام، لإبعاد منافس أو إسكات معارض. وسائل الإعلام الورقية والالكترونية، تنقل لنا هذه الصورة التي تزداد قتامة مع اقتراب موعد الانتخابات.
لكن الأهم من كل ذلك، هو أن هؤلاء المتصارعين على نيل تزكية الترشح للبرلمان، هل يطرحون على أنفسهم هذا السؤال: لماذا أريد الترشح لنيل مقعد برلماني؟
لن أتحمل عناء الجواب في مكان هؤلاء (الدَّنْيَا مْخَلْطَة) كما يقول المثل الدارج. لكني أقول إن المغرب عرف في السنوات الأخيرة، طفرة نوعية في بنياته التحتية ومشاريعه الاستثمارية وطموحاته الصناعية تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك. هذه الطفرة جعلت بلدَنا يصنَّف في خانة الدول الصاعدة.
لكن هذا الصعود تعتريه بعض الاكراهات تشمل أساسا ثلاث قطاعات: التعليم – الصحة والشغل. ومفتاح سر هذه الاكراهات هو محاربة الفساد وكل مظاهر المحسوبية والزبونية. علما أن المغرب ينعم حاليا بكل شروط النهوض التنموي والتقدم الاقتصادي. هذه الشروط هي التي توفرت يوما ما في الماضي، لكثير من الدول التي عَرفَتْ كيف تستغل فرصتها، وهي الآن في مصاف الدول الصاعدة والمتقدمة. والأمثلة كثيرة يعرفها القاصي والداني.
لذلك على كل من يطمح لمقعد في البرلمان أن يستحضر ثلاث عناصر: الطموح التنموي لبلادنا – توفر شروط التنمية والتقدم من أجل مغرب صاعد – معالجة فرامل التنمية. من وجد في نفسه وكفاءته القدرة على مواجهة هذه التحديات مرحبا به في ساحة التدافع البرلماني. ومن لا يعرف ماذا يريد أن يصنع تحت القبة التشريعية “يعطينا بالتيساع”. لا نريد تكرار تجربة البرلماني الأمي، والبرلماني المتلعثم في قراءة ورقة، والبرلماني المتهافت.
كل من يخوض في الوقت الراهن حرب داحس والغبراء، من أجل الظفر بتزكية الترشح للبرلمان داخل الأحزاب المعلومة، عليه أن يستحضر خُطب جلالة الملك خاصة سؤال “أين الثروة”، وانتقاداته لأداء الإدارة وأخيرا لجوء المواطن لملك البلاد لأن المنتخب لا يؤدي دوره كممثل للأمة في القبة التشريعية.
كلنا من أجل برلماني يخدم التنمية في البلاد.
سعيد الغماز كاتب وباحث في التنمية
أي برلمانٍ نريد لمغربٍ صاعد
أخبار وطنية

التعاليق (0)